الولايات المتحدة وإيران.. والحرب ثالثهما

حسين عطايا

ثمة حقيقة دامغة أن العالم، في عصر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يعيش في عالم متغيّر منقطع عمّا سبقه. فالقانون الدولي كان مجرّد أدبيات تتذكّرها بين الحين والآخر منظمة الأمم المتحدة، فتطلب من الدول الفقيرة والضعيفة تطبيقه والمحافظة عليه، بينما الدول الكبرى كانت تعيش حالة تملّص وتخلّص من موجباته ومواده، وخصوصاً تلك التي لا تتناسب وطموحاتها وأطماعها، فيما كانت الأمم المتحدة وأمينها العام يعبّران فقط عن قلقهما، لا أكثر.

ترامب ونهاية النظام الدولي القديم

في عصر ترامب، أُفلتت الأمور من عقالها وأصبحت أكثر حقيقية وواقعية، وبالتالي انكشفت الأمور وتظهّرت الحقائق، فأصبح القانون الدولي في خبر كان ومن الماضي. والدولة الأميركية الكبرى أوضحت كل الأمور وكشفت العالم وأكاذيبه المبنية على القانون الدولي والتزامها به. فقد أصبح دونالد ترامب إمبراطور العالم المتوَّج، وكل ما تبقّى من النظام الدولي القديم أصبح على الهامش، وعليهم أن يتّخذوا القرار: مع أو ضد، وعلى كل قرار تبِعات ومستلزمات.

لذا فإن العالم يتغيّر بسرعة، ونبوءات الرئيس ترامب ستتحقّق باللين أو بالقوّة، وهذا إن أحببنا أو كرهنا، لأننا كمجموعة بشر لا رأي لنا في صراع الجبابرة، فنحن مجرّد شعوب في عالم كان ثالثاً فأصبح عاشراً إن لم يكن أكثر.

مؤشرات الحرب: إيران في دائرة الاستهداف

من هنا فإن ضربة إيران حاصلة، وإن تأخّرت أياماً أو أسابيع، لكن المهلة أصبحت تضيق، خصوصاً ما يتبيّن من معطيات حلفاء واشنطن من إسرائيل إلى دول الخليج. أظنّها قد أصبح لديها خبر اليقين في موعد ساعة الصفر، خصوصاً إذا تابعنا توجيهات ومقرّرات الحكومة الإسرائيلية الكبرى أو الصغرى منها، وما تبلّغت به شركة «العال» الإسرائيلية القريبة من الأوساط الأمنية في تل أبيب.

وما أعلنته سلطات مطار بن غوريون من تبليغات لخطوط الطيران الدولية، بما فيها شركة الخطوط الجوية الإسرائيلية – شركة «العال»، بتطبيق إغلاق للمجال الجوي الإسرائيلي في الأيام القادمة واختصار حركة الطائرات على المغادرة فقط، بالإضافة إلى قرار شركات الطيران العالمية إلغاء رحلاتها إلى بعض المطارات شرقيّ المتوسط في الأيام القادمة. كل ذلك يؤشّر إلى قرب ساعة الصفر، خصوصاً بعد إنجاز الجزء الأكبر من الحشد للعتاد العسكري على اختلاف أنواعه من حاملات طائرات وبوارج ومدمّرات وطيران، مع طائرات التزوّد بالوقود جوّاً، وكل التحركات اللازمة لها.

ولا سيّما بعد زيارة قائد القيادة المركزية الوسطى الأميركية، براد كوبر، في اليومين الماضيين لإسرائيل، وما حمله معه من معلومات اطّلع عليها قيادات إسرائيلية عسكرية وسياسية. فكل الأنباء والمعلومات تشير إلى قرب ساعة الصفر.

لبنان في عين العاصفة

ونحن كلبنانيين نخشى أن تستغلّ إسرائيل تلك المعمعة وتدخل في عدوان كبير على مواقع حزب الله ومخازنه ومستودعاته شمال الليطاني، وصولاً إلى الضاحية والبقاع الشمالي، خصوصاً مع عدد من المناطق التابعة فيها.

لذا علينا أن ننتبه للأمر، وأن لا نلهث خلف خطابات شعبوية فضفاضة كما دأبت عليه قيادات حزب الله، وأن يسمعوا كلمة رئيس الجمهورية وأن يتعقلنوا، لأن أيام الشعبوية ذهبت، واليوم دور العقل في تقدير الأمور وحساب تبعاتها على لبنان وشعبه.

السابق
بدء جلسة مجلس النواب لمناقشة مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2026 وسط حصار العسكريين المتقاعدين
التالي
حزب الله وحرب الإسناد الكبرى..