“أنتِ الأرضُ، وها همْ قادةُ الإبادات وسلاطينُ العبوديّات يلتهمونكِ ذرّةً ذرةً، أنتِ الأرض- الظّلُماتُ تفترِسُ الضّوء. وها هو طعامُكِ: خبزٌ يابسٌ، معجونٌ بأنفاس المُشرَّدين، وأشلاءِ القتلى. أنتِ الأرض- قدماكِ حافيتان ترابُكِ يرتعش وكلُّ ما عليكِ خِرَقٌ تتكوّمُ حُجُباً من الحديد على وجه المعنى. إنّه الأفقُ يسير إلى الأسفلِ القَهقَرى. إنّها الشمسُ تسألُ: ما هذا السديم الذي يدور حولي؟”
يؤكد الشاعر أدونيس في قصيدته “السماء الآن هي نفسها الموت” (وهي جزء من رؤيته الشعرية التي تربط الأرض بالسماء) أن الحدود بينهما تلاشت. يصف الأرض بأنها المكان الذي تلتهم فيه الحروب والكوارث الحياة، حيث تُحجب السماء، لتصبح الأرض بكل مآسيها هي الحقيقة الوحيدة، في نقد عميق للأوضاع الوجودية والإنسانية المعاصرة.
تقارب اميركي صيني
من على متن الطائرة الرئاسة “إير فورس وان” وهو فوق السحاب- أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للصحفيين أنه يتطلع إلى لقاء نظيره الصيني قائلا: “أتطلع إلى رؤية الرئيس “شي” في شهر أبريل/نيسان المقبل، بينما سيقوم الرئيس الصيني “شي جين بينغ” بزيارة للولايات المتحدة الأمريكية قبل نهاية العام الجاري.. لطالما كانت لديّ دائما علاقة رائعة مع الرئيس الصيني”.
كما نقل موقع بوليتكو عن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قوله إن العلاقات بين واشنطن وبكين وصلت إلى “توازن جيد للغاية”، معتبرا أنه من غير المرجح أن تتطور الخلافات القائمة إلى صراع اقتصادي شامل كما حدث في العام الماضي.
وأضاف بيسنت -الذي تحدث من دافوس خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي– أن الرئيسين ترمب وشي قد يلتقيان أربع مرات خلال العام الجاري، وأنهما قادران على إقامة علاقة مثمرة تقوم على التواصل المباشر وتخفيف التوترات التي كادت أن تهز العالم.
افاد الكثير من الدراسات الحديثة أن العمل على ترتيب زيارات متبادلة بين الرئيس الأميركي والرئيس الصيني، والقفز فوق الحواجز التي تراكمات منذ جائحة كورنا دون حلول سياسية واقتصادية مناسبة.. قد تؤثر بشكل كبير على العلاقات بين البلدين في الشهور القادمة…
هذا دون ان ننسى أن الرئيس الصيني “شي جين بينغ” أبدى استعداده لتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة، خاصة في مجال التجارة والتعاون الاقتصادي.. هذا مع “ترك” السياسات تأخذ مجرى طبيعي لا بد أن يتلاقى مع هذا التطور في العلاقات التجارية الصينية الأمريكية والتعاون الاقتصادي القادم.
تايوان..والاستقرار الاقتصادي
نعم، (قضية تايوان) هي حساسة للصين، والولايات المتحدة قد تؤثر على العلاقات بين البلدين. نعم، الصين والولايات المتحدة تتنافسان على النفوذ في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وهذا قد يؤدي إلى توترات بين البلدين لكن الصين والولايات المتحدة هما أكبر اقتصادين في العالم، والتعاون بينهما ضرورة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي العالمي على قاعدة: (وعي الضرورة ضرورة الوعي).
التوقعات للشهور القادمة بين الصين والولايات المتحدة الأميركية قد تشهد تحسنا في مجال التجارة والتعاون الاقتصادي. قد تظل قضية تايوان نقطة توتر.. أو نقطة تباعد أو تقارب بين البلدين لكنها لن تكوّن الحاجز بين الاقتصاديات العالمية الكبرى في التجارة والاقتصاد وابعد… وقد تزداد المنافسة بين الصين والولايات المتحدة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ وهذا شيء طبيعي.. ولكنها في اعتقاديّ لن تؤدي الى حرب عالمية بالجملة او المفرق.
بشكل عام تاريخيا.. العلاقات بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية منذ ما قبل، وما بعد اتفاق (ماو تسي تونغ – ريتشارد نيكسون) معقدة ومتعددة الأوجه، هذا دون ذكر عقود (الحرب الباردة) الأربعة بين الاميركي والاتحاد السوفييتي. نعم، التوقعات للشهور القادمة غير مؤكدة وغير مضمونة ولكنهم يغلمون علم “اليقين الوجودي” ان السياسة (فنّ الممكن).. وليس المستحيل!

