تزامنًا مع انطلاق الماراثون البرلماني لمناقشة موازنة العام 2026 في ساحة النجمة، تحول وسط بيروت والمنافذ الرئيسية نحو العاصمة إلى ساحة مواجهة مطلبية مفتوحة.
فقد بدأ العسكريون المتقاعدون تحركًا تصعيديًا واسع النطاق، يهدف إلى كسر ما وصفوه بـ “التجاهل الرسمي” لحقوقهم المعيشية، محوّلين “المعاش التقاعدي” إلى البند غير المدرج الذي فرض نفسه بقوة الشارع.

ليل “الخيام” في رياض الصلح: بداية التصعيد
لم ينتظر العسكريون المتقاعدون موعد الجلسة الصباحية؛ إذ بدأت نذر التصعيد منذ مساء أمس الاثنين. ففي خطوة رمزية تحمل دلالات استراتيجية، تم نصب خيم في ساحة رياض الصلح، في إشارة واضحة إلى نية “الاعتصام المفتوح” وعدم إخلاء الساحات قبل الحصول على ضمانات ملموسة بإدراج تصحيح الرواتب والتعويضات ضمن بنود الموازنة العامة.

الشمال: رسالة “إطارات” من شكا إلى ساحة النور
امتد نبض الاحتجاج من العاصمة وصولاً إلى الشمال، حيث اتخذ التحرك طابعًا أكثر حدة:
- في شكا: استبق المحتجون جلسة البرلمان بقطع الأوتوستراد الدولي بالإطارات المشتعلة، في خطوة لقطع الشرايين الحيوية والتذكير بأن الضغط المطلبي لن يبقى محصورًا في أسوار بيروت.
- في طرابلس: شهدت ساحة النور تجمعات حاشدة للعسكريين المتقاعدين وموظفي القطاع العام، الذين استعدوا للتوجه في مواكب سيارة نحو العاصمة لتعزيز جبهة الاعتصام في محيط مجلس النواب.
ساحة النجمة تحت الحصار المطلبي
مع اقتراب ساعة الصفر لبدء الجلسة، بدأ التجمهر الكثيف في المحيط المباشر لساحة النجمة. ويسعى العسكريون المتقاعدون من خلال هذا “الحصار السلمي” إلى إيصال رسالة مباشرة للنواب والوزراء مفادها أن أي موازنة لا تلحظ كرامة العسكري الذي أفنى عمره في الخدمة هي موازنة “ساقطة شعبياً”.
الأهداف الميدانية والسياسية للتحرك
يركز الحراك اليوم على نقاط جوهرية:
- رفض المماطلة: اعتبار أن المهل الدستورية لإقرار الموازنة يجب ألا تكون ذريعة لتهريب بنود مجحفة.
- المساواة في الحقوق: المطالبة بتوحيد معايير الرواتب والتعويضات بما يتناسب مع التضخم الهائل، وضمان عدم تآكل المعاشات التقاعدية.
- الضغط المباشر: استغلال وجود كافة القوى السياسية داخل البرلمان لانتزاع وعود بتعديل الأرقام قبل التصويت النهائي.

وبينما ينهمك النواب في قراءة الأرقام والجداول، يقف العسكريون المتقاعدون في العراء، مؤكدين أن موازنة 2026 لن تمر “مرور الكرام” إذا استمرت في تجاوز صرخات الجوع وضياع الحقوق. بيروت اليوم تعيش على وقع “بدنا نروق” السياسية، لكن الشارع يرفض “الهدوء” قبل تحقيق العدالة المطلبية.

