يفتتح مجلس النواب اللبناني، اليوم الثلاثاء، أولى جلساته لمناقشة وإقرار مشروع موازنة العام 2026، ضمن برنامج عمل مكثف يمتد لثلاثة أيام بدعوة من الرئيس نبيه بري.
وتأتي هذه الجلسات في توقيت حرج، حيث يسعى البرلمان لتجاوز الألغام السياسية والمطلبية لإقرار المشروع قبل انتهاء المهل الدستورية في 31 كانون الثاني/يناير الجاري.
أولويات البرلمان: الموازنة مفتاح “الفجوة المالية”
تتركز استراتيجية مجلس النواب حول نقطتين أساسيتين تدفعان نحو الإسراع في الإقرار:
- الالتزام الدستوري: تفادي انتهاء شهر كانون الثاني دون موازنة، مما قد يضطر الحكومة لإصدارها بمرسوم.
- فتح ملف “الانتظام المالي”: يربط الرئيس نبيه بري إحالة مشروع قانون “الفجوة المالية” إلى لجنة المال والموازنة بإنجاز مشروع الموازنة أولاً، مما يجعل الأخيرة جسر عبور إلزامي للبحث في عمق الأزمة المالية.
بورصة الكلام: 50 نائباً على المنبر
من المتوقع أن تشهد الجلسات نقاشات حادة وطويلة، حيث سجل حتى اللحظة أكثر من 50 نائباً أسماءهم لطلب الكلام، وهو رقم مرشح للارتفاع مع انطلاق المداولات، مما ينذر بمواجهات كلامية حول الأرقام والضرائب والبنود الإصلاحية المفقودة.
الشارع يغلي: “خيم” العسكريين تحاصر البرلمان
بالتوازي مع الحراك داخل القاعة، يشهد وسط بيروت غلياناً ميدانياً؛ إذ تنفذ مجموعات نقابية واجتماعية سلسلة اعتصامات رافضة للموازنة التي يرون فيها إجحافاً بحق الطبقات الفقيرة والمتوسطة.
- العسكريون المتقاعدون: لوّحوا برفع سقف المواجهة عبر نصب خيام في محيط البرلمان والطرق المؤدية إليه، لمنع النواب من الوصول أو للضغط عليهم لتعديل بنود الرواتب والتعويضات.
- الانتشار الأمني: فرض الجيش اللبناني وقوى الأمن طوقاً مشدداً في وسط بيروت منذ ساعات الصباح الأولى، لتأمين انعقاد الجلسة ومنع أي تصادم مع المحتجين.
لبنان اليوم أمام مفترق طرق؛ فإما أن تنجح السلطة التشريعية في انتزاع إقرار الموازنة “تحت الضغط”، أو أن إيقاع الشارع وصخب المنابر النيابية سيؤديان إلى عرقلة المسار المالي، مما يعيد البلاد إلى دوامة “الصرف وفق القاعدة الاثني عشرية” المرفوضة دولياً ومحلياً.

