في تسارع دراماتيكي للأحداث ينبئ بقرب مواجهة كبرى، أعلنت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مساء اليوم الجمعة حالة الاستنفار القصوى، تزامناً مع تقديرات استخباراتية ترجّح صدور الأوامر من البيت الأبيض لتنفيذ “ضربة استراتيجية” ضد أهداف حيوية في العمق الإيراني.
إسرائيل: وضع اللمسات الأخيرة لـ “سيناريو الحرب”
وأفادت “القناة 13” الإسرائيلية بأن رئيس الأركان، إيال زمير، عقد اجتماعات ماراثونية مساء اليوم لوضع اللمسات الأخيرة على خطط الجاهزية العملياتية. وشملت التوجيهات رفع مستوى التأهب في سلاح الجو وأنظمة الدفاع الجوي إلى الدرجة “حمراء”، مع استنفار كامل لقيادة الجبهة الداخلية لتأمين المراكز السكانية والمنشآت الاستراتيجية من أي رد إيراني محتمل أو هجمات من “الوكلاء” في المنطقة.
من جهتها، كشفت صحيفة “هآرتس” أن التنسيق بين تل أبيب وواشنطن بلغ مستويات “غير مسبوقة”، حيث تم توحيد أنظمة الرصد بالرادار وتأمين الممرات الجوية المشتركة، وسط قناعة لدى القادة الأمنيين بأن “ساعة الصفر” باتت مسألة توقيت لا أكثر.
“الترسانة المرعبة”: أضخم حشد أمريكي منذ عقود
تتزامن هذه الاستعدادات مع وصول الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة إلى مستويات لم يشهدها العالم منذ عقود. واشنطن لم تكتفِ بالتهديد السياسي، بل نقلت إلى مسرح العمليات قدرات تدميرية هائلة:
- السيادة البحرية: تتصدر المشهد مجموعات قتالية تقودها حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكون”، ترافقها الغواصة النووية “يو إس إس جورجيا” المزودة بأكثر من 150 صاروخ “توماهوك”، ما يمنح واشنطن قدرة على توجيه ضربات دقيقة من تحت سطح البحر.
- التفوق الجوي المطلق: نشرت واشنطن أسراباً من مقاتلات الجيل الخامس (F-22 Raptor) لتحييد الدفاعات الجوية الإيرانية، إلى جانب قاذفات (B-52) الاستراتيجية الجاهزة لإسقاط القنابل “الخارقة للحصون” القادرة على الوصول إلى المنشآت النووية المحصنة في أعماق الجبال.
“المظلة الفولاذية”: دمج منظومات ثاد وحيتس
في خطوة دفاعية تاريخية، تم دمج منظومة “ثاد” (THAAD) الأمريكية المتطورة داخل إسرائيل وبإدارة طواقم أمريكية مباشرة. هذا الاندماج مع منظومة “حيتس” الإسرائيلية يخلق درعاً صاروخياً متعدد الطبقات، صُمم خصيصاً للتصدي لأي هجوم باليستي إيراني واسع النطاق قد يعقب الضربة الأمريكية المفترضة.
جسور جوية ولوجستية لا تتوقف
رصدت تقارير الملاحة الجوية حركة مكثفة لطائرات الشحن العملاقة (C-17) و(C-5)، التي تفرغ أطناناً من الذخائر الذكية والمعدات اللوجستية في القواعد الإقليمية. هذا النشاط يهدف إلى ضمان “نفس طويل” للعمليات العسكرية، وتأمين استدامة القتال في حال انزلقت المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة وممتدة.
وأفادت القناة 12 الإسرائيلية، بأن “شركة الطيران الفرنسية تلغي رحلاتها لتل أبيب والمنطقة بسبب التوتر على الساحة الإيرانية”.
كما ألغت “شركة الطيران الهولندية رحلتين مقررتين اليوم وغدا إلى تل أبيب دون تحديد الأسباب”.
وبينما يراقب الرئيس ترامب تحركات أسطوله عن كثب وإصبعه على “الزناد الدبلوماسي والعسكري”، تضع إيران يدها على “الزناد” رداً على أي تحرك. العالم يحبس أنفاسه بانتظار ما ستسفر عنه الساعات المقبلة، وسط مؤشرات ميدانية توحي بأن قرار “تغيير قواعد اللعبة” مع طهران قد اتُخذ بالفعل في الغرف المغلقة بين واشنطن وتل أبيب.

