دخل الصراع الأمريكي-الإيراني منعطفاً شديد الخطورة اليوم الجمعة، مع تصاعد نبرة التهديد العسكري المباشر من منابر طهران، وتكذيب القضاء الإيراني لتصريحات الرئيس الاميركي دونالد ترامب حول ملف المحتجين، بالتزامن مع تحرك دولي في جنيف لتوثيق “جرائم ضد الإنسانية” اتُهمت السلطات الإيرانية بارتكابها خلال قمع الاضطرابات الأخيرة.
1. لغة الصواريخ: استثمارات واشنطن في “بنك الأهداف”
في خطبة الجمعة التي تعكس عادة الموقف الرسمي للنظام، وجه خطيب صلاة الجمعة في طهران، محمد جواد حاج علي أكبري، تحذيراً غير مسبوق للولايات المتحدة. وأعلن صراحة أن “أي خطأ أمريكي” سيحول جميع القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة إلى “أهداف مشروعة”.
وفي تهديد مالي وعسكري مزدوج، قال علي أكبري: “التريليون دولار التي استثمرتموها في المنطقة باتت في مرمى صواريخنا”. ورغم أنه لم يحدد طبيعة هذه الاستثمارات، إلا أن مراقبين يرجحون إشارته إلى البنية التحتية النفطية، القواعد العسكرية، والاستثمارات الحليفة لواشنطن في الخليج والشرق الأوسط، في محاولة لرفع كلفة أي هجوم أمريكي محتمل.
2. أسطول ترامب والخط الأحمر النووي
يأتي هذا الوعيد الإيراني رداً على تصريحات الرئيس دونالد ترامب، الذي أكد تحرك “أسطول حربي” ضخم باتجاه الشواطئ الإيرانية. ورغم إبداء ترامب رغبته في عدم استخدام القوة، إلا أنه جدد تحذيراته الصارمة لطهران من تجاوز خطين أحمرين:
- الأول: استئناف البرنامج النووي الذي تعرض لضربات في يونيو الماضي.
- الثاني: استمرار قتل المتظاهرين في الشوارع.
3. ملف الإعدامات: تضارب الأنباء بين واشنطن وطهران
في مفاجأة قضائية، نفى المدعي العام الإيراني محمد موحدي صحة الأنباء التي تداولها ترامب حول إلغاء طهران لـ 800 عملية إعدام بحق معتقلي الاحتجاجات.
ووصف موحدي هذه الادعاءات بأنها “كاذبة تماماً”، مؤكداً أن السلطة القضائية لم تتخذ أي قرار من هذا القبيل.
إقرأ أيضا: قصة الـ40 مليون دولار التي دفعتها إسرائيل لاغتيال نصرالله
هذا النفي يضع الدبلوماسية الإيرانية في موقف حرج، خاصة بعد تصريحات وزير الخارجية عباس عراقجي لشبكة “فوكس نيوز” التي نفى فيها وجود أي خطط للإعدام، مما يكشف عن “تخبط” أو “تبادل أدوار” بين الجناحين الدبلوماسي والقضائي داخل النظام الإيراني لمواجهة الضغوط الدولية.
4. تدويل القمع: محاكمات دولية تلوح في الأفق
على المقلب الآخر من العالم، يعقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف جلسة طارئة اليوم الجمعة لمناقشة “العنف المثير للقلق” في إيران. وتتحرك مجموعة من الدول لفرض آلية تحقيق دولية تهدف إلى:
- توثيق الانتهاكات: رصد مقتل آلاف المتظاهرين والمارة برصاص الأمن.
- الملاحقة الجنائية: إعداد ملفات قانونية لملاحقة المسؤولين الإيرانيين في محاكمات دولية مستقبلية بتهم ارتكاب انتهاكات جسيمة.
وبينما تتحرك البوارج الأمريكية في البحر، وتُوجّه الصواريخ الإيرانية نحو أهداف اقتصادية بـ “تريليونات الدولارات”، يظل الداخل الإيراني ساحة لواحد من أكبر التحديات التي واجهت الحكومة منذ عقود. إن تكذيب القضاء الإيراني لـ “بادرة حسن النية” التي تحدث عنها ترامب قد يدفع الأخير نحو خيارات أكثر تشدداً، مما يرفع احتمالات المواجهة المباشرة إلى مستويات قياسية.

