طبول الحرب وقنوات الدبلوماسية: ترامب يحذر من «النووي» وعراقجي يتوعد بردّ «يجتاح المنطقة»

ترامب

تتسارع وتيرة التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران على وقع تحركات عسكرية أمريكية ضخمة في الممرات المائية الدولية، وفي ظل خطاب سياسي يراوح بين التهديد بـ”سحق” البرنامج النووي وبين فتح نوافذ ضيقة لتجنب مواجهة شاملة.

تحذير ترامب من “الخيار النووي”

من منتدى “دافوس” الاقتصادي في سويسرا، أرسل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسالة واضحة وحازمة إلى القيادة الإيرانية. وفي مقابلة مع شبكة “سي.إن.بي.سي” يوم الأربعاء، أكد ترامب أنه يفضل تجنب الانزلاق إلى عمل عسكري واسع النطاق، لكنه وضع “خطاً أحمر” لا يقبل التفاوض، وهو استئناف طهران لأنشطتها النووية العسكرية.

وقال ترامب صراحة: “لا يمكنهم امتلاك السلاح النووي”، مذكّراً بالضربات الجوية العنيفة التي نفذتها الولايات المتحدة ضد منشآت نووية إيرانية في يونيو الماضي. وحذر الرئيس الأمريكي من أن أي محاولة إيرانية للعودة إلى المربع الأول في التخصيب أو التصنيع النووي ستواجه برد فعل مماثل، قائلاً: “إذا فعلوا ذلك، فسيتكرر الأمر”.

إقرأ أيضا: حافظ منذر الأسد… «ابن العم» الذي يلاحقه ملفّ الساحل والتهريب يظهر في بيروت 

ورغم نبرة التهديد، ترك ترامب باباً موارباً للتهدئة، مشيراً إلى أن تقارير وصلت إليه تفيد بأن السلطات الإيرانية أوقفت عمليات الإعدام بحق المحتجين، وهو ما انعكس في تخفيف نسبي لحدة لهجته مقارنة بالأسابيع الماضية.

عراقجي: “ردّ بكل ما نملك” وتحذير من حرب شاملة

في المقابل، لم تتأخر طهران في الرد، حيث جاء التهديد الأكثر صرامة على لسان وزير خارجيتها عباس عراقجي. وفي مقال رأي نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، اختار عراقجي مخاطبة الداخل الأمريكي مباشرة، محذراً من أن إيران لن تلتزم “ضبط النفس” الذي مارسته في يونيو الماضي إذا ما تعرضت لهجوم جديد.

وأكد عراقجي بلهجة قاطعة: “قواتنا المسلحة ليس لديها أدنى تردد في الرد بكل ما تملك”، واصفاً هذا الموقف بأنه “واقع” وليس مجرد تهديد عابر. وحذر الوزير الإيراني من أن أي مواجهة شاملة لن تكون نزهة قصيرة الأمد كما يروج البعض في واشنطن وتل أبيب، بل ستكون “شرسة وستستمر لفترة أطول بكثير من الجداول الزمنية الخيالية”، مؤكداً أن لهيبها سيجتاح المنطقة بأكملها ويؤثر على حياة الناس في كل دول العالم.

وفي محاولة لتجميل صورة النظام داخلياً، ادعى عراقجي في مقاله أن موجة الاحتجاجات العنيفة التي شهدتها إيران مؤخراً تم احتواؤها في أقل من 72 ساعة، ملقياً باللوم في اندلاع العنف على “متظاهرين مسلحين”، وهي الرواية التي ترفضها المنظمات الحقوقية والتقارير الدولية.

الاستعراض العسكري الأمريكي: من الكاريبي إلى الشرق الأوسط

تأتي هذه الحرب الكلامية متزامنة مع تحركات عسكرية أمريكية وصفت بـ”غير المسبوقة” في السنوات الأخيرة. فبينما كانت القوات الأمريكية تنشغل باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مطلع هذا الشهر في عملية خاطفة بمنطقة الكاريبي، بدأت حاملة طائرات أمريكية ومجموعة من المقاتلات والمعدات الثقيلة بالتحرك من آسيا والمحيط الهادئ باتجاه الشرق الأوسط.

ويرى مراقبون أن هذا الانتشار العسكري الواسع يهدف إلى توجيه رسالة “ردع مزدوجة”:

  1. لطهران: بأن الولايات المتحدة قادرة على إدارة أكثر من جبهة في آن واحد (فنزويلا والشرق الأوسط).
  2. لحلفاء واشنطن: بالتأكيد على الالتزام بحماية أمن المنطقة وتأمين ممرات الطاقة العالمية.

    يقف العالم اليوم أمام مشهد معقد؛ فمن جهة، يلوح ترامب بالعصا العسكرية لمنع طموحات طهران النووية، ومن جهة أخرى، تهدد إيران بإحراق المنطقة إذا ما تم تجاوز “خطوطها الدفاعية”. وبين هذا وذاك، تترقب العواصم العالمية ما إذا كانت هذه الضغوط ستؤدي إلى طاولة مفاوضات جديدة، أم أن شرارة الانفجار الكبير باتت أقرب من أي وقت مضى.
السابق
ميثاق السيادة في مواجهة سطوة السلاح: قراءة في خطاب الرئيس وارتدادات الخوف لدى الدويلة
التالي
أسرار الصحف المحلية الصادرة اليوم الخميس 22 كانون الثاني 2026