لم يكن ظهور حافظ منذر الأسد في أحد مقاهي بيروت حدثاً عابراً. فالصورة التي حصلت عليها قناة «MTV»، وتُظهر ابن عم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد وهو يدخّن النرجيلة في العاصمة اللبنانية، أعادت إلى الواجهة اسماً ارتبط خلال السنوات الماضية بملفات أمنية واقتصادية شديدة الحساسية في الساحل السوري، وبشبكات نفوذ وتهريب طاولت اقتصاد الحرب في سوريا.

من هو حافظ منذر الأسد؟
حافظ منذر الأسد هو ابن عم الرئيس المخلوع بشار الأسد، وينتمي إلى فرع جميل الأسد، شقيق الرئيس الراحل حافظ الأسد. وعلى خلاف الواجهة السياسية والعسكرية التقليدية لعائلة الأسد، برز اسمه خلال سنوات الحرب بوصفه شخصية ذات نفوذ محلي في محافظة اللاذقية ومحيطها، من دون أن يشغل منصباً رسمياً معلناً في الدولة.
خلال تلك الفترة، ارتبط اسمه بشبكة علاقات أمنية وعسكرية في الساحل، وظهر في تقارير وتحقيقات إعلامية بوصفه أحد الأسماء النافذة في المناطق الجبلية الممتدة بين ريف اللاذقية وقمة النبي يونس، وهي مناطق شكّلت ثقلًا عسكرياً وأمنياً للنظام السابق.
اسمه في قلب ملف الساحل… من النفوذ إلى التوقيفات
في 17 تشرين الأول 2025، عاد اسم حافظ منذر الأسد إلى الواجهة بشكل رسمي، بعد أن أعلنت الأجهزة الأمنية السورية توقيف العقيد قصي وجيه إبراهيم، القائد السابق لما يُعرف بـ«كتيبة الجبل».
وبحسب البيان الرسمي، ثبُت تورّط إبراهيم في عمليات ابتزاز واسعة واستغلال للنفوذ، وقيادة محاور عسكرية حساسة في قمة النبي يونس وقلعة الشلف، إضافة إلى مشاركته في استهداف مراكز أمنية.
اللافت في البيان أنّه سمّى حافظ منذر الأسد صراحة، واعتبر أن العقيد الموقوف استغل علاقته الوثيقة به لتوسيع نفوذه وفرض الإتاوات، ما وضع اسم حافظ منذر الأسد للمرة الأولى في سياق أمني رسمي، مع وصول النظام الجديد برئاسة أحمد الشرع.

التهريب والكبتاغون
قبل ذلك بسنوات، كان اسم حافظ منذر الأسد قد تكرّر في سياق ملف التهريب وتجارة الكبتاغون، وهو أحد أخطر ملفات اقتصاد الحرب السورية.
كما أدرجت تحقيقات صحافية اسمه ضمن شبكة أوسع ارتبطت بالفرقة الرابعة وشخصيات نافذة في النظام السابق، في سياق الحديث عن شحنات كبتاغون صودرت في دول أوروبية خلال الأعوام الماضية.
بعد سقوط النظام السوري، خرج حافظ منذر الأسد إلى العلن عبر مقابلة بثّتها BBC News عربي، في ظهور نادر لشخصية من الدائرة الضيقة لعائلة الأسد.

في المقابلة، قال إنه كان موجوداً في منطقة جبلية مع عائلته ومجموعة من رجاله، مؤكداً أن عددهم يقارب 300 شخص. ووجّه انتقادات مباشرة لبشار الأسد، متهماً إياه بـ«خداع العائلة» والتخلّي عنها، وقال إنهم علموا بخروجه من سوريا عبر الأخبار، لا عبر قنوات داخلية.
كما نفى أي دور مباشر له في قمع الاحتجاجات أو إدارة عمليات عسكرية، واعتبر أن اسمه استُخدم في سياقات سياسية وإعلامية، في حين أقرّ بوجود نفوذ له في الساحل بحكم الواقع العائلي والعشائري.
من بيروت
ويأتي ظهور حافظ منذر الأسد في بيروت في وقت تشهد فيه سوريا حملات توقيف وتحقيق تطال ضباطاً وشخصيات مرتبطة بالنظام السابق، وفي ظلّ حساسية لبنانية عالية تجاه أي وجود علني لرموز من عائلة الأسد على أراضيها.
وبعد سقوطه، أوقف لبنان أقارب لبشار الأسد حاولوا المغادرة بجوازات مزوّرة، وتحدثت حينها وكالة «أسوشييتد برس» عن توقيف أكثر من 20 شخصاً من منتسبي الفرقة الرابعة ومسؤولي استخبارات سابقين دخلوا لبنان بعد سقوط النظام.
وعاد الملف إلى الواجهة من جديد، بعد تحقيقات ضخمة حول رجال الأسد في لبنان، فيما أعلن رئيس الجمهورية جوزاف عون عدم وجود الأسماء التي ظهرت داخل البلد، معلنا عن تعاون قائم مع السلطات السورية الجديدة في هذا المجال.

