سنة على عهد الرئيس جوزاف عون: بين احترام الدستور وحسم الاستحقاقات

جوزاف عون

في مقابلته ليلة أمس، بمناسبة مرور عام على عمر عهده، أثبت رئيس الجمهورية جوزاف عون جديته في الحفاظ على المواعيد الدستورية للاستحقاقات، وأحسن أيضًا في اختياره تلفزيون لبنان ليطلّ من خلاله، وبذلك أثبت الرئيس مصداقية خطاب القسم، وتوازنًا فعليًا بين القول والفعل في كل المواضيع.

الانتخابات في موعدها: التزام لا لبس فيه

وخصوصًا أنه أثلج صدور اللبنانيين في تأكيده على إجراء الاستحقاق الانتخابي وفي مواعيده، وإن تأخر شهرين فذاك تأخير تقني وليس أكثر. وفي ذلك التزام واضح بعدم القفز فوق الدستور والاستحقاقات الدستورية، على عكس اتجاهات الرئيس نبيه بري، والذي كان يُحاصر مجلس النواب طمعًا في التمديد لما يزيد عن عام أو عامين، ليتسنى له التقاعد وفق رغباته وأهوائه وأهواء شريكه في الثنائية المذهبية البغيضة، حزب الله.

حسنًا فعل رئيس الجمهورية أنه حسم الجدل حول الاستحقاق الانتخابي، وتأكيده على إعطاء اللبنانيين المغتربين حق الاقتراع في أماكن انتشارهم للنواب الـ128 نائبًا، وليس لبدعة الستة نواب الموزعين على القارات، وفق بدعة القانون الحالي قبل أن يجري تعديله فيما بعد.

صلاحيات الرئيس ومسؤولية مجلس النواب

ووحده الرئيس يختار توقيت وتاريخ التأم مجلس النواب، وفقًا لما يخصّه به الدستور من إرسال رسالة إلى مجلس النواب، وحينها سيكون رئيسه نبيه بري مُرغمًا على الدعوة إلى جلسة عامة لتلاوة رسالة رئيس الجمهورية ومناقشتها. وحينها يُصبح رئيس المجلس مُلزمًا بالدعوة إلى جلسة عامة لمجلس النواب يضع على جدول أعمالها مناقشة مشروع قانون الحكومة المعجّل لتعديل مواد في قانون الانتخابات الحالي.

والتي تُعطي اللبنانيين المغتربين حق انتخاب 128 نائبًا في أماكن انتشارهم، بدل تحمّل مشقّات حضورهم إلى لبنان، وتُلغي المواد التي تنص على انتخاب ستة نواب للمغتربين في القانون الانتخابي اللبناني الحالي (قانون 44/2017)، وهي المادة 112 والمادة 122، والتي تخصّص ستة مقاعد لغير المقيمين بالتساوي بين المسلمين والمسيحيين (ماروني، أرثوذكسي، كاثوليكي، سنّي، شيعي، درزي).

إسقاط ورقة الابتزاز السياسي

وبذلك يكون رئيس الجمهورية حافظ على الاستحقاق الانتخابي في موعده، وإن تأخر نتيجة تمديد تقني لمدة شهرين، وأيضًا حافظ على حق المغتربين في انتخاب كافة أعضاء المجلس النيابي في أماكن انتشارهم، وبذلك يكون الثنائي البغيض “حركة أمل وحزب الله” قد سقطت من يده إمكانية أخذ اللبنانيين رهينة لأهوائهم ومغامراتهم التي دمّرت أجزاء من لبنان.

التحدي أمام قوى المعارضة

لذا، اليوم مطلوب من المعارضين، على اختلاف أطيافهم وانتماءاتهم، العمل الجدي تحضيرًا للانتخابات القادمة، لتحقيق التغيير بما يخدم تقدّم وتطوّر لبنان، إن كانوا فعلًا يريدون تغييرًا.

بذلك يكون العهد وحكومته قد التزموا بما هو مناط بهم، وبالتالي على المعارضين إثبات رغبتهم بالتغيير قولًا وفعلًا، وليس كلامًا فحسب.

السابق
ملف «أبو عمر»: الادعاء على الشيخ عريمط ونجله والشيخ السبسبي
التالي
الجيش السوري يحذّر «قسد» من تصعيد خطير في ريف حلب الشرقي