دخلت الاحتجاجات الشعبية في إيران يومها الحادي عشر على التوالي بزخم متصاعد، حيث اتسعت رقعة الغضب من العاصمة طهران إلى أقصى شمال وغرب وجنوب البلاد، وسط تحولات أمنية تنذر بمواجهة مفتوحة مع السلطة التي بدأت تلوّح بخيارات “عسكرية استباقية”.
خارطة الاحتجاجات: من “البازار” إلى الأقاليم
وشهد اليوم الأربعاء موجة جديدة من الاضطرابات؛ ففي الجنوب، خرجت مظاهرات حاشدة في مدينة شيراز، فيما سجلت مدينة نيسابور (شمال شرق) تحركات مماثلة. وفي خطوة لافتة، أعلن تجار “بازار تبريز” التاريخي في أذربيجان الشرقية إضراباً عاماً، لينضموا بذلك إلى حراك “البازار الكبير” في طهران الذي شهد مواجهات عنيفة مع قوات الأمن بالأمس.
تصعيد أمني في سيستان وبلوشستان
ميدانياً، أعلنت الشرطة الإيرانية مقتل أحد عناصرها في قضاء إيرانشهر برصاص مجهولين، في منطقة تشهد منذ عقود صراعاً مزمناً بين القوات الحكومية والتنظيمات البلوشية المسلحة، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في ظل الانشغال بالاحتجاجات المدنية.
الجيش الإيراني: رسائل الردع لترامب ونتنياهو
وعلى الصعيد الاستراتيجي، رفع الجيش الإيراني نبرة تهديداته؛ حيث وصف القائد العام أمير حاتمي تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنها “تهديد مباشر للأمة”، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع هذا الخطاب وسترد عليه في الوقت المناسب.

غراهام: ترامب قد يصدر أمرًا باغتيال خامنئي
وكان السيناتور الجمهوري عضو مجلس الشيوخ الأميركي، ليندسي غراهام، أشار أمس إلى إنّه إذا واصل النظام الإيراني قمع المتظاهرين، فإنّ الرئيس الأميركي، دونالد ترامب قد يصدر أمرًا باغتيال المرشد الإيراني، علي خامنئي.
وأضاف غراهام، في تصريحات أدلى بها، الثلاثاء 6 يناير، على شبكة “فوكس نيوز”، أنّ ترامب هو “أعظم رئيس في كل العصور”.
وأشار إلى الاحتجاجات الواسعة في إيران، مخاطبًا المتظاهرين بالقول: “نحن ندعمكم. دونالد ترامب ليس باراك أوباما. هو يدعمكم”.
كما وجّه غراهام خطابًا إلى المرشد الإيراني، قائلًا: “يجب أن تعلم أنه إذا واصلت قتل شعبك الذين يطالبون بحياة أفضل، فإن دونالد ترامب سيقتلك”.
وأكد في ختام تصريحاته: “إن التغيير في إيران في الطريق. والتخلص من هذا النظام النازي سيكون أكبر تغيير في تاريخ الشرق الأوسط. وبالنسبة للشعب الإيراني، فإن المساعدة في الطريق”.
خيار “الضربات الاستباقية”
وفي تطور دراماتيكي، ألمحت “لجنة الدفاع الإيرانية العليا” إلى إمكانية القيام بـ “عمل استباقي” تحت بند الدفاع المشروع، رداً على تهديدات ترامب بالتدخل العسكري حال سقوط قتلى من المتظاهرين. وتأتي هذه التلميحات في سياق محاولة النظام استعادة زمام المبادرة بعد “مفاجأة” الضربات الإسرائيلية والأمريكية السابقة التي طالت منشآت نووية ودفاعية خلال “حرب الـ 12 يوماً”.
أستراليا تحذّر مواطنيها من إيران وتوصي بمغادرتها فورًا
وأعلن موقع “سمارت ترافل”، الموقع الرسمي للتحذيرات وتوصيات السفر التابع للحكومة الأسترالية والصادر عن وزارة الخارجية، يوم الأربعاء 7 يناير، أنّ “الاحتجاجات العنيفة الواسعة مستمرة حاليًا في إيران، وقد تتصاعد دون سابق إنذار”.
وأشار الموقع إلى رد الفعل العنيف من قوات الأمن التابعة للنظام الإيراني تجاه هذه الاحتجاجات، موضحًا أنّ عددًا كبيرًا من المتظاهرين والمواطنين العاديين قد جُرحوا أو قُتلوا أو اعتُقلوا.
إقرأ أيضا: بزشكيان يهاجم «ازدواجية الغرب»: يفرضون العقوبات ويتظاهرون بالتعاطف مع شعبنا
وطلب “سمارت ترافل” من المواطنين الأستراليين الامتناع عن المشاركة في التجمعات العامة الكبيرة والمسيرات والاحتجاجات، كما نصح بعدم السفر إلى إيران.
وشدد الموقع على أنّ المواطنين الأستراليين المتواجدين حاليًا في إيران يجب عليهم مغادرة البلاد فورًا.
وتعتبر هذه التحركات التي انطلقت في 28 ديسمبر 2025 الأكبر منذ احتجاجات “مهسا أميني” عام 2022. ورغم أنها بدأت بمطالب معيشية واقتصادية نتيجة انهيار العملة، إلا أنها سرعان ما تحولت إلى حراك سياسي يطالب بإصلاحات هيكلية، وسط اتهامات رسمية للخارج بتأجيج الشارع.

