في الساعات التي أعقبت إعلان واشنطن «أسر» الرئيس نيكولاس مادورو، خرج اسم المدّعي العام الفنزويلي طارق ويليام صعب إلى واجهة الحدث من جديد، ليس فقط بصفته رأس النيابة العامة، بل كأحد أكثر الوجوه التي تتكلم باسم «الدولة» في لحظات الصدام الكبرى.
ووصف صعب ما جرى بأنه «اختطاف» مادورو، وحمّل الحكومة الأميركية مسؤولية أي ضرر قد يلحق به، ودعا إلى «إثبات حياة» سريع للرئيس، كما حثّ الناس على الخروج إلى الشارع للمطالبة بذلك، ووجّه نداءً للأمم المتحدة للتدخل واتخاذ موقف.
وقال: «بصفتي المدّعي العام للجمهورية، وبصفتي رئيسا لمجلس الأخلاق الجمهوري، أطالب ليس فقط بـ إثبات حياة قائدِنا الأعلى للقوات المسلحة ورئيس الدولة نيكولاس مادورو مورو وزوجته، أختِنا و«المقاتلة الأولى» سيليا فلوريس، بل إنني، إلى جانب «دليل الحياة» هذا، أحمّل حكومة الولايات المتحدة الأميركية مسؤولية مباشرة عن أي ظرف قد يحدث لرئيسنا وقائد الثورة البوليفارية.
وأضاف: «أريد أن أُذكّر شعب فنزويلا بما حدث في 11 أبريل/نيسان عندما وقع الاختطاف الوضيع الذي نُفّذ ضد قائدِنا الرئيس هوغو تشافيز فرياس. لقد خرج الشعب إلى الشوارع في وحدة مدنية–عسكرية وحقق الانتصار الكبير».
من هو طارق ويليام صعب؟
هو المدّعي العام في فنزويلا منذ 2017، وأحد الوجوه المحورية داخل بنية الحكم التشافيستي منذ زمن هوغو تشافيز وحتى مادورو.
وهو أيضا شاعر، وناشط سابق في حقوق الإنسان، و«بوذي ودود» في السردية القديمة، انتهى به المسار إلى موقع يُنظر إليه على أنه المنفّذ لأكثر القرارات القضائية إثارة للجدل ضد ناشطين وخصوم سياسيين.
جذور لبنانية
- فنزويلي المولد والنشأة: وُلد في مدينة إل تيغري (El Tigre) بولاية أنزواتيغي شرقي البلاد
- جذوره عائلية لبنانية: تقول صحيفة «El País» أنه «ابن زوجين مهاجرين لبنانيين»
بدأ صعب يبرز كوجه عام عبر نشاطه للدفاع عن ضحايا «الكاراكازو» (1989) أي أحداث العنف والاضطرابات التي قُمعت بعنف، ثم صار ضيفاً دائماً على غرف أخبار كاراكاس، كمصدر يتابع ملفات وانتهاكات وإخفاقات أمنية.
عام 2024، قال صعب في كلمة خلال تجمّع مناهض للصهيونية إن «فلسطين ولبنان يقدّمان للعالم كله درسًا في كيفية مقاومة الهجمات الإرهابية»، موضحًا إن حكومة بلاده تنضم إلى «الدفاع عن قضية لم تعد قضية العالم العربي، ولم تعد قضية الشرق الأوسط، بل هي قضية الإنسانية جمعاء».
وأضاف أن «الدولة الصهيونية، إسرائيل»، تهاجم حاليًا أربع دول هي فلسطين ولبنان واليمن وسوريا «في الوقت نفسه، أمام أعين معصوبة تمامًا لدى المنظمات العابرة للحدود، ولدى القوى العظمى الكبرى التي تدعمها».
وتابع: «إن هذا النشاط الذي يجري اليوم يحظى بدعم جميع سلطات الدولة الفنزويلية والحركات الاجتماعية المتّحدة في وحدة مؤسساتية، ومع قوة عسكرية شرطية؛ وهو يُسجَّل في أنحاء العالم. اليوم هو وقت الشجعان، وقت الذين يقفون، وقت الذين لا يخافون. ليس وقت الصمت ولا وقت الجبناء. ولهذا السبب فإن فنزويلا، ولهذا السبب شعبها، ولهذا السبب أمة المحرّر سيمون بوليفار، وأبطالها الذين كسروا النير الإسباني عن أميركا كلها، ستواصل النهوض في جميع المحافل الدولية لتصرخ: فلسطين حرّة، تحيا فلسطين، يحيا لبنان، يحيا العالم العربي!».
عام 2017، عندما كان في لبنان، واجهته مجموعة من الفنزويليين أثناء مشاركته في مؤتمر لحقوق الإنسان. حينها، ظهرت امرأة تحمل العلم الفنزويلي مقلوبًا، منددةً بقمع وقتل المتظاهرين في فنزويلا. وصرخت المرأة الفنزويلية في مكان المؤتمر: «شعبي يموت، إنهم يقتلوننا».
محطات في حياته
- رئيس مكتب حقوق الإنسان في مجلس العاصمة كاراكاس (1993–1998)
- عضو في كونغرس المقاطعة الفيدرالية (كاراكاس) (1998–1999).
- عضو في الجمعية الوطنية التأسيسية لعام 1999 التي دشّنت الإطار الدستوري لعهد تشافيز
- نائب في الجمعية الوطنية عن أنزواتيغي (2000–2004)
- تولّى منصب حاكم ولاية أنزواتيغي (وهي محطة مفصلية في بناء نفوذه المحلي والوطني). فترة حكمه للولاية (2004–2012) توصف بمرحلة شهدت احتكاكات مع الإعلام وتحوّلات في الشخصية العامة
- قبل النيابة العامة، كان صعب أمين المظالم/ ممثل الشعب (Ombudsman)، ثم جرى نقله إلى النيابة العامة في خضم أزمة 2017
في أغسطس 2017، قامت «الجمعية الوطنية التأسيسية» (الموالية لمادورو حينها) بعزل المدّعية العامة لويزا أورتيغا دياز واستبدالها بصعب. وفي المقابل، اعتبرت «اللجنة الدولية للحقوقيين» (ICJ) أن عزل أورتيغا كان ضربة إضافية لسيادة القانون والمحاسبة في فنزويلا.
هذه اللحظة أسست لدور صعب الجديد: مدّعٍ عام في دولة تعيش صراع شرعية داخلياً وضغطاً دولياً خارجياً. وتمّت المصادقة على استمراره في المنصب لفترة جديدة حتى 2031.
تدرجه الولايات المتحدة ضمن قائمة عقوبات فنزويلا. وعلى المستوى الأوروبي، ورد اسمه ضمن حزمة عقوبات الاتحاد الأوروبي في عام 2018.

