دخلت الاحتجاجات الإيرانية منعطفاً حاسماً مع إعلان كبرى التنظيمات النقابية والعمالية انحيازها الكامل للشارع، في وقت يتبادل فيه “خامنئي” وترامب الاتهامات، وسط سقوط أول الضحايا تحت رصاص الأمن، مما ينذر بمواجهة مفتوحة بين “تطلعات الحياة” وقبضة النظام.
بيان تاريخي: “لم يعد لدى الشعب ما يخسره”
في خطوة تعكس اتساع رقعة التأييد الشعبي، أعلن “المجلس التنسيقي للمعلمين” ونقابات عمالية مستقلة (أبرزها عمال قصب السكر في هفت تبه) دعمهم للاحتجاجات. وأكد البيان المشترك أن ما يحدث ليس “هندسة سياسية”، بل هو انفجار لغضب تراكم لسنوات بسبب الفقر والتمييز. وشددت النقابات على أن أي محاولة لمصادرة هذه المطالب أو تحريفها تُعد “خيانة” لصوت المواطن الذي لا يملك ما يخسره سوى الضغوط التي سحقت كرامته.
دماء في “لردغان”: مقتل شاب والضغط على عائلته
ميدانياً، أفادت تقارير بمقتل الشاب سجاد والامنش (20 عاماً) برصاص قوات الأمن في مدينة لردغان. وكشفت مصادر مقربة من العائلة أن جهاز استخبارات الحرس الثوري مارس ضغوطاً وتهديدات على ذوي القتيل، لإجبارهم على إجراء مقابلات مع الإعلام الحكومي مقابل تسلّم جثمانه، مؤكدة أن الفقيد لم يكن ينتمي لأي جهاز حكومي، بل كان عاملاً بسيطاً ينتمي للعشائر البختيارية.
بزشكيان يهاجم ترامب: “وقاحة وهراء”
سياسياً، شن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان هجوماً لاذعاً على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، واصفاً تصريحاته بشأن “إنقاذ الشعب” بأنها محض “هراء”. واتهم بزشكيان الإدارة الأميركية بـ “الوقاحة”، معتبراً أن من يلقي القنابل على النساء والأطفال لا يحق له الحديث عن حقوق المحتجين، مشدداً على أن أمة “نهج الإمام” لا يمكن إخضاعها.
خامنئي يحسم الموقف: لا حوار مع “المشاغبين”
من جانبه، وضع المرشد الأعلى علي خامنئي حداً لآمال الحوار مع الشارع، واصفاً المحتجين بأنهم “مجموعة محرضة وعملاء للأعداء”. وبينما أقرّ لفظياً بحق “الاعتراض”، فإنه ميز بينه وبين “الشغب” الذي يستهدف تخريب الأمن. وتوعد خامنئي بإجبار العدو على الركوع، قائلاً بلهجة حاسمة: “لا جدوى من الحوار مع مثيري الشغب.. المشاغب يجب أن يُعاد إلى مكانه”.
“الغارديان”: معارضو النظام الإيراني يرون أنه أصبح “أكثر هشاشة من أي وقت مضى”
كتبت صحيفة “الغارديان”، في تقرير لها عن الاحتجاجات الواسعة في إيران أن الأزمة الاقتصادية، وارتفاع معدلات التضخم، والزيادة الحادة في تكاليف المعيشة، بما في ذلك ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنحو 50 في المائة مقارنة بالعام الماضي، لعبت الدور الرئيس في اندلاع هذه الاحتجاجات.
وأشار تقرير الصحيفة البريطانية إلى تأثير “حرب الـ 12 يومًا” بين إيران وإسرائيل في شهر يونيو (حزيران) الماضي، وهي حرب قال معارضون إنها ألحقت ضررًا بصورة “القوة غير القابلة للاختراق” التي يروّج لها النظام، وعززت الشعور بهشاشته وضعفه.
وفي الوقت نفسه، ساهمت تهديدات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بشأن احتمال القيام بعمل عسكري، وتحذيراته في حال قمع المحتجين، في تأجيج الأجواء السياسية.
وذكرت “الغارديان” أنه على الرغم من أن الاحتجاجات الحالية تفتقر إلى شخصية محورية، مثل مهسا أميني، وتبدو مطالبها متفرقة، فإن محتجين قالوا للصحيفة إنهم توصلوا إلى قناعة مفادها أنه “لا مستقبل لهم ضمن الوضع القائم”، وإنهم يعتبرون اللحظة الراهنة أفضل توقيت لممارسة أقصى درجات الضغط. كما دعا بعضهم إلى دعم غربي غير عسكري، يشمل الضغط الدبلوماسي وضمان استمرار الوصول الحر إلى الإنترنت.
ويؤكد تقرير “الغارديان” أن مصير هذه الاحتجاجات يعتمد إلى حد كبير على طريقة تعامل النظام الإيراني معها، إلا أن المحتجين يقولون إنهم، بعد استخلاص الدروس من التجارب السابقة، عازمون على مواصلة الاحتجاجات.

