إيران بين قبضة القضاء ودعوات الحوار.. احتجاجات الغلاء تتمدد للجامعات والريال ينهار أمام الدولار

ايران

دخلت الاحتجاجات العفوية ضد غلاء المعيشة في إيران يومها الثالث بضخم متزايد، مع انضمام طلاب الجامعات إلى حراك التجار، وسط انقسام في الخطاب الرسمي بين دعوة الرئيس مسعود بزشكيان للإنصات إلى “المطالب المشروعة”، وتحذير المدعي العام من رد “حاسم” ضد ما وصفه بمحاولات زعزعة الاستقرار.

اتساع رقعة الاحتجاجات: من الأسواق إلى الجامعات

بعد انطلاقه من أسواق الهواتف المحمولة وتمدده إلى تجار العاصمة طهران، انتقل الحراك الاحتجاجي إلى الحرم الجامعي؛ حيث تظاهر طلاب في 10 جامعات عريقة على الأقل، منها 7 في طهران ومؤسسات أخرى في أصفهان ويزد وزنجان.

وأفادت التقارير الميدانية بانتشار مكثف لقوات الأمن وشرطة مكافحة الشغب عند التقاطعات الرئيسية في العاصمة، تزامناً مع قرار مفاجئ بإغلاق المدارس والبنوك والمؤسسات العامة اليوم الأربعاء، وهو ما بررته السلطات بـ”برودة الطقس وترشيد الطاقة” دون إشارة رسمية للاحتجاجات.

وأفادت شبكة حقوق الإنسان في كردستان بأن قوات الأمن اعتقلت، مساء الثلاثاء 30 ديسمبر ما لا يقل عن عشرة مواطنين، بينهم عدد من الأطفال، خلال قمعها تجمعات احتجاجية في مدينة كرمانشاه غربي إيران.

وذكرت الشبكة أن عناصر القوات الخاصة هاجموا المتظاهرين في شارعي «مدرس» و«نوبهار» باستخدام الغاز المسيل للدموع، بالتزامن مع اليوم الثالث من الإضرابات والاحتجاجات التي تشهدها مدن إيرانية عدة، قبل أن يقدموا على اعتقال المحتجين بعنف.

وبحسب مصادر مطلعة، نُقل المعتقلون في البداية إلى أحد مراكز الشرطة، ثم جرى تحويلهم من قبل عناصر جهاز الاستخبارات إلى مركز احتجاز تابع لهذا الجهاز في كرمانشاه، المعروف بـ«معتقل ميدان النفط».

وأضافت المصادر أن انتشار قوات الوحدات الخاصة وعناصر بلباس مدني ما زال مستمرًا في الساحات الرئيسية للمدينة، مشيرة إلى أنه وحتى لحظة إعداد هذا الخبر لم تُنشر أي معلومات عن هويات المعتقلين.

القضاء يحذر وبزشكيان يطرح الحلول

في غضون ذلك، أطلق المدعي العام الإيراني، محمد كاظم موحدي آزاد، تحذيراً شديد اللهجة، مؤكداً أن القضاء سيتصدى بـ”حسم” لأي محاولة لتحويل المطالب الاقتصادية إلى أداة لتنفيذ “سيناريوهات أعدت في الخارج”. وأضاف أن التظاهر السلمي “مفهوم”، لكن تدمير الأملاك العامة سيقابل برد قانوني متناسب.

في المقابل، تبنى الرئيس مسعود بزشكيان خطاباً أكثر ليونة، موجهاً وزير الداخلية للحوار مع ممثلي المحتجين. كما التقى بزشكيان مسؤولين نقابيين مقترحاً إجراءات ضريبية لمساعدة الشركات، مؤكداً ضرورة الاستجابة لـ”المطالب المشروعة” للمواطنين.

خلفية الأزمة: الريال في “الهاوية”

تأتي هذه الاضطرابات نتيجة تدهور اقتصادي غير مسبوق، حيث سجل الريال الإيراني مستوى قياسياً جديداً من الانهيار، متجاوزاً 1.4 مليون ريال مقابل الدولار الواحد في السوق السوداء، مقارنة بـ 820 ألف ريال في العام الماضي.

ويعزو خبراء هذا الانهيار إلى إعادة فرض العقوبات الدولية من قبل الأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، مما تسبب بتضخم مفرط جعل الأسعار تتقلب بشكل حاد بين ليلة وضحاها، الأمر الذي أصاب حركة البيع والشراء بالشلل ودفع التجار لإغلاق محلاتهم تعبيراً عن “الاستياء”.

ذاكرة الاحتجاجات

ورغم زخم الحراك الحالي، يرى مراقبون أنه لا يزال أضيق نطاقاً من احتجاجات عام 2022 (عقب وفاة مهسا أميني) واحتجاجات البنزين عام 2019. ومع ذلك، حذر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من خطر انزلاق المظاهرات نحو “الفوضى”، في إشارة إلى اتهامات طهران التقليدية لقوى أجنبية بتأجيج الشارع.

ونقلت صحف محلية عن متظاهرين شعورهم بـ”التجاهل” من قبل المسؤولين، مؤكدين أن التظاهر أصبح الوسيلة الوحيدة لإيصال صرختهم حول كيفية تأثير سعر صرف الدولار على “لقمة عيشهم” اليومية.

السابق
ما الذي أردته إسرائيل من اعترافها بجمهورية أرض الصومال؟
التالي
توقيف الشيخ خلدون عريمط بناءً لإشارة المدعي العام التمييزي القاضي جمال الحجار