ماذا لو فازت بعلبك بإحدى فرقتيها.. شمس بعلبك أو شيوخ الدبكة البعلبكية على شاشة MTV؟

بعلبك دبكة
ليس سؤالًا عابرًا، ولا مجرد فرضية فنية،فوز إحدى فرقتَي بعلبك، شمس بعلبك أو شيوخ الدبكة البعلبكية، في نهائي البرنامج سيكون حدثًا يتجاوز إطار المنافسة، ويدخل مباشرة في قلب المعنى الوطني والرمزي لما تمثّله المدينة، ولما يمكن أن تكون عليه حين تُرى خارج الصور الجاهزة.

ماذا لو فازت إحدى فرق بعلبك في برنامج يلا نِدبك دبكة؟

السؤال ليس افتراضيًا فقط، بل يحمل في طيّاته احتمالًا يتجاوز الفن، ويمسّ جوهر العلاقة بين المدينة وصورتها، وبين الوطن وتناقضاته.

ليس سؤالًا عابرًا، ولا مجرد فرضية فنية،فوز إحدى فرقتَي بعلبك، شمس بعلبك أو شيوخ الدبكة البعلبكية، في نهائي البرنامج سيكون حدثًا يتجاوز إطار المنافسة، ويدخل مباشرة في قلب المعنى الوطني والرمزي لما تمثّله المدينة، ولما يمكن أن تكون عليه حين تُرى خارج الصور الجاهزة.

أولًا، لأنّ شاشة MTV ليست تفصيلًا فهي، بما تحمله من خصوصية معروفة في الذاكرة العامة، كانت لفترة طويلة بعيدة قسرًا عن بعلبك، بفعل ظروف سياسية جعلت الوصول إليها غير متاح لعدد كبير من أبناء المدينة. ومن هنا، يصبح مجرّد الظهور-فكيف بالفوز في النهائي-كسرًا هادئًا لحصار غير معلن، واستعادة لمساحة إعلامية غابت طويلًا، من دون ضجيج، ولا شعارات، ولا استفزاز.

إقرأ أيضا: لبنان 2025.. عام التغيير والتحولات الكبرى

ثانيًا، والأهم من ذلك، أنّ المشاركة بحدّ ذاتها ليست عاديّة، ففرقتان خرجتا من عمق بعلبك الاجتماعي والثقافي، من تراثها الشعبي الصافي، لا لتمثيل موقف، ولا لتسجيل نقطة، بل لتقديم الدبكة كما هي،فعل حياة، وذاكرة جماعية، ولغة يفهمها كل اللبنانيين،وهنا تحديدًا، تحوّلت المنافسة إلى مساحة جامعة، لا تلغي الاختلاف، بل ترفعه إلى مستوى الإبداع.

ثالثًا، ومع كل ما سبق، تغيّر المشهد المحلي أيضًا، فدعم بلدية بعلبك لهاتين الفرقتين، ولو معنويًا، يشكّل خطوة لافتة تحمل دلالة تتجاوز الحدث نفسه، إذ تشير إلى أنّ المدينة قادرة، حين تشاء، على الالتفاف حول صورتها الحضارية، وعلى دعم من يرفع اسمها، حتى حين تختلف الانتماءات، وتتنوع الخيارات، وتبقى بعلبك أكبر من الجميع.

ومن هنا، يصبح الوصول إلى النهائي نقلة نوعية حقيقية، ليس لأنّ فرقة قد تربح، بل لأنّ مدينة بأكملها انتصرت لصورتها الأخرى،بعلبك التي تُختصر غالبًا بالأزمات، تظهر فجأة كمدينة تراث، وفرح، وإيقاع، وتنافس مشرّف، وبعلبك التي لا تطلب امتيازًا، بل حقّها الطبيعي بأن تكون جزءًا من المشهد الوطني، لا استثناءً عنه.

ثمّة بعد أعمق لهذا الفوز الذي نتمناه، فهو يوجّه رسالة صامتة لكن واضحة،أنّ الفن قادر على فتح نوافذ أغلقتها السياسة، وأنّ التراث يستطيع أن يجمع حيث تفشل الخطابات، وأنّ الدبكة، بكل بساطتها، تقول ما لا يُقال في المنابر.

وفي المحصّلة، قد تفوز شمس بعلبك، وقد يفوز شيوخ الدبكة البعلبكية، وقد لا يتحقق الفوز ،لكن مجرّد الوصول إليه، والدعم الذي رافق المسار، والصورة التي خرجت إلى اللبنانيين، كلّها عناصر صنعت حدثًا بحدّ ذاته.

أما إن حصل الفوز، فسيكون أكثر من نتيجة برنامج،سيكون لحظة اعتراف وطنية ببعلبك كما هي،مدينة حيّة، متنوّعة، قادرة على الفرح، وعلى تقديم نفسها بكرامة حين تُمنَح المساحة.

السابق
غارات إسرائيلية مكثفة على أنحاء واسعة من قطاع غزة
التالي
المرصد الاوروبي للنزاهة في لبنان: قانون الفجوة المالية لن يكون مستداما من دون تقديم ضمانات واضحة للمودعين