جلسة الغد بين فخّ النصاب ولغم الانتخابات: اشتباك سياسي مفتوح على كل الاحتمالات

مجلس النواب

تقف الجلسة النيابية العامة المقرّرة غداً على حافة التعطيل، في لحظة سياسية شديدة الهشاشة تتقاطع فيها أزمة قانون الانتخاب مع الانقسام العمودي حول سلاح “حزب الله”، وتحت ضغط أمني متصاعد جنوباً، فيما يبدو أن التأجيل بات خياراً سياسياً مقنّعاً لتفادي انفجار أكبر، لا لتفاديه نهائياً. فعدم إدراج مشاريع تعديل قانون الانتخاب على جدول الأعمال أعاد فتح جرح الثقة بين رئاسة المجلس النيابي وكتل وازنة، ورفع منسوب التوتر إلى حدّ التهديد بفقدان النصاب.

هل يتأمّن النصاب أم يسقط المجلس؟

عشية الجلسة، تتجه الأنظار إلى مواقف الكتل التي تشكّل “بيضة القبان”، ولا سيما تكتل “الاعتدال الوطني”، في ظل إعلان “الجمهورية القوية” و”الكتائب” و”تجدد” والنائب أشرف ريفي و”تحالف التغيير” مقاطعتهم. في المقابل، يحاول رئيس المجلس نبيه بري تمرير تشريع يعتبره “ملحّاً”، فيما ترى قوى معارضة أن التشريع في ظل إدارة “معتورة” للمجلس يُفقد أي قانون شرعيته السياسية والمعنوية.

قانون الانتخاب: عقدة المغتربين والتأجيل التقني

موقف نائب رئيس المجلس الياس بو صعب أضاء بوضوح على المأزق: فتح مهلة تسجيل المغتربين للاقتراع لـ128 نائباً يستدعي حكماً تأجيلاً تقنياً قد يدفع بالانتخابات إلى آب، بسبب المهل الإدارية والتقنية المطلوبة. وبين من يطالب بالاقتراع الشامل للمغتربين ومن يرفض أي تأجيل ولو تقنياً، تتعمّق الهوة السياسية، فيما يحذّر “اللقاء الديمقراطي” من أن أي تأخير إضافي يضاعف المخاطر ويطعن مسار بناء الدولة.

اتهامات بالابتزاز وانقسام حاد

في ذروة السجال، اتهم رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع رئيس المجلس بمحاولة “ابتزاز” نواب الشمال عبر بند مطار القليعات، معتبراً أن الذرائع المعيشية والقروض الدولية لا تبرر حضور جلسة تُدار خارج الأصول. في المقابل، تؤكد كتلة “التنمية والتحرير” أن الدعوة لتعديل القانون النافذ تعني عملياً تعطيل الانتخابات، مشددة على إجرائها في موعدها.

الجنوب والميكانيزم: تفاوض تحت النار

سياسياً وأمنياً، لا تنفصل الأزمة التشريعية عن المشهد الجنوبي. فالتوجيهات الرئاسية التي حملها السفير سيمون كرم إلى لجنة “الميكانيزم”، والحديث عن تقدم تدريجي في بسط سلطة الدولة جنوب الليطاني، يتقاطعان مع معلومات إسرائيلية عن استعداد لمواجهة محتملة مع “حزب الله”. وبينما يراهن لبنان على التفاوض لتثبيت الاستقرار، يبقى شبح التصعيد قائماً.

في المحصلة، تبدو جلسة الغد اختباراً مزدوجاً: إما تثبيت حدّ أدنى من انتظام العمل التشريعي، أو تكريس التعطيل كخيار سياسي في بلد يعيش أكثر من زمن في آنٍ واحد، فيما الاستحقاق الانتخابي يقترب، والهوامش تضيق.

السابق
مذكرة بإقفال الادارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات بمناسبة عيدي الميلاد ورأس السنة
التالي
«يديعوت أحرونوت»: حزب الله محاصر داخليا..وإسرائيل تُعدّ لسيناريو النار الشاملة