عُقد في العاصمة البلجيكية بروكسل مؤتمر مجلس الشراكة بين لبنان والاتحاد الأوروبي، بعد انقطاع استمرّ ثماني سنوات، بمشاركة وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، وحضور الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، والمفوضة الأوروبية لمنطقة المتوسط دوبرافكا شويتزا.
وفي كلمته، أعلن الوزير رجّي أنّ لبنان دخل عام 2025 مرحلة حاسمة في مسار استعادة الدولة، معتبرًا أنّ القرار الحكومي الصادر في 5 آب والقاضي بحصر السلاح بيد الدولة عبر أجهزتها الأمنية الشرعية يشكّل محطة مفصلية وتاريخية.
وشدّد رجّي على أنّ هذا القرار يعيد صلاحية الحرب والسلم إلى المؤسسات الدستورية، وينهي وجود جميع المجموعات المسلحة غير الشرعية، بما فيها حزب الله والفصائل الفلسطينية، كما يؤكّد بسط سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، انسجامًا مع اتفاق الطائف وقراري مجلس الأمن 1559 و1701.
وأوضح أنّ الجيش اللبناني يباشر تنفيذ القرار تعبيرًا عن إرادة الغالبية الساحقة من اللبنانيين الرافضين لمنطق الدويلة داخل الدولة، بدءًا من جنوب نهر الليطاني، على أن تُنجز المرحلة الأولى من التنفيذ مع نهاية العام الحالي، ويُستكمل التطبيق الكامل على كافة الأراضي اللبنانية بحلول نهاية عام 2026.
واعتبر رجّي أنّ دعم الجيش اللبناني لا يندرج في إطار المساعدات الإنسانية، بل يُشكّل استثمارًا استراتيجيًا في الاستقرار، داعيًا الاتحاد الأوروبي إلى مواصلة دعمه للمؤسسة العسكرية.
وفي الشق الإقليمي، أكّد أنّ نجاح مسار استعادة الدولة يستوجب التزام إسرائيل بواجباتها، ولا سيّما الانسحاب من النقاط الخمس المحتلّة في الجنوب، والإفراج عن المعتقلين اللبنانيين، واحترام وقف الأعمال العدائية الصادر في تشرين الثاني 2024.
كما شدّد على أنّ لبنان منفتح على التهدئة والحوار، معتبرًا أنّ العودة إلى إطار اتفاق الهدنة لعام 1949 تبقى المسار الأكثر واقعية لضمان الاستقرار على الحدود الجنوبية، إلى حين التوصّل إلى سلام شامل وفق مبادرة السلام العربية.
ورحّب رجّي بالدعم التقني الأوروبي لإدارة الحدود مع سوريا، داعيًا إلى تعميق التعاون وفتح نقاش استشرافي حول الواقع الأمني في الجنوب بعد عام 2026، في ضوء ولاية قوات اليونيفيل، مع الإشادة بتوجّه الاتحاد الأوروبي للمشاركة في السياسة الأمنية والدفاعية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أكّد تطلّع لبنان إلى تعزيز صادراته الزراعية والصناعية إلى الاتحاد الأوروبي، مشدّدًا على التزام الحكومة بالإصلاحات المطلوبة والتوصّل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.
وختم رجّي بالتأكيد على أنّ معالجة ملف النازحين السوريين لا يمكن أن تقوم على إدارة الأزمة إلى ما لا نهاية، بل تتطلّب تعاونًا دوليًا يفضي إلى عودة آمنة وكريمة وتدريجية إلى سوريا، بما يخدم استقرار لبنان والمنطقة.

