في الزمن الذي يروّج فيه الثنائي لجمهوره أنّ وجوده هو شرط لبقاء الطائفة، وأنّ سقوطه يعني نهاية الجماعة، تبدو الحقيقة أبسط وأقوى بكثير ممّا يسوّقون. فالمشكلة ليست في نهاية طرف أو بداية آخر، بل في احتكار القرار وتضليل الناس عبر خطاب الخوف والانهيار.
العصبيّة التي يُعاد إحياؤها في كل استحقاق ليست دفاعًا عن طائفة، بل دفاعًا عن نفوذ. والقول إنّ أي تغيير سيهدّد “مصير الشيعة” ليس سوى محاولة لربط الناس بمصير سياسيَّيْن، لا بمصير دولة. فمن الذي حمى المواطنين؟ ومن الذي قدّم نموذجًا للخدمات، للإنماء، للشفافية؟ لا شيء سوى وعود معلّبة وتجييش متواصل.
الخلاص الحقيقي لا يأتي من عصبية، ولا من زعامة، ولا من خطاب “إن سقطنا سقطتم معنا”. الخلاص يأتي من دولة القانون والمؤسسات، الدولة التي تعيد للناس حقوقهم، وتساوي بين أبنائها، وتُنهي زمن الدويلات وازدواجية القرار، وتحمي الجميع بلا تمييز.
من يريد مستقبل الطائفة، يحمي الدولة. ومن يريد مستقبل لبنان، يخرج من هذه الحلقة الطائفية التي لم تنتج إلا خرابًا. إنّ قيام دولة القانون هو النجاة للجميع… للشيعة ولغير الشيعة، للبقاع وللجنوب وللجبل وللبحر. أمّا ربط الناس بمصير مجموعة سياسية، فهذه أخطر عملية خداع تُمارس على جمهور أرهقه الخوف وملّ من الوعود.
الدولة هي ضمانة الجميع… وكل ما عداها مجرّد سراب.

