زيارة أميركية ثانية للرئيس برّي: رسائل مُبطّنة في عين التينة وسباق مع الزمن على جبهة التفاوض

فتحت الزيارة الثانية للسفير الأميركي ميشال عيسى إلى عين التينة خلال يومين فقط باب التكهنات على مصراعيه. فالزيارة التي لم تُدرج في جدول مواعيد رئيس مجلس النواب نبيه بري المعتاد، طرحت علامات استفهام عريضة حول خلفياتها وما إذا كان الدبلوماسي المكلّف – وفق ما قال مواطنه توم براك – بإطلاق مسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل، قد حمل رسالة معينة إلى بري تستوجب هذه العودة السريعة. ورغم إعلان مصادر عين التينة أن الزيارة «عادية» بعد أن كان السفير ضمن وفد «المجموعة الأميركية من أجل لبنان»، فإن السياق السياسي المتوتر رفع منسوب الأسئلة.

بري يرفع السقف: “ما حدا يهدد اللبنانيين”

بري، وخلال استقباله وفد نقابة الصحافة، شنّ هجومًا على التهديدات التي يطلقها بعض الدبلوماسيين، خصوصًا ما صدر عن الموفد الأميركي توم براك بشأن «ضم لبنان إلى سوريا». وقال: «ما حدا يهدد اللبنانيين… وما قاله عن ضم لبنان غلطة كبيرة وغير مقبولة». وأكد أن مواجهة المخاطر لا تكون إلا بوحدة اللبنانيين، «فبوحدتنا نحرر الأرض».

في ملف التفاوض، شدد بري على أن «الميكانيزم» هي إطار تفاوضي واضح، وأن المسلّمات الثلاث التي يفاوض عليها لبنان ثابتة: الانسحاب الإسرائيلي، انتشار الجيش اللبناني، وحصر السلاح جنوب الليطاني بيد الجيش. وأشار إلى أن لبنان نفذ منذ تشرين الثاني 2024 كل ما هو مطلوب، حيث انتشر الجيش بأكثر من 9300 عنصر بمؤازرة اليونيفيل التي أكدت التزام لبنان، مقابل نحو 11 ألف خرق إسرائيلي.

انتخابيًا، جدد بري تمسّكه بالقانون الحالي، قائلًا إن «إلغاء مافي وتأجيل مافي»، ومعلنًا الانفتاح على أي صيغة توافقية حول النقاط الخلافية، ومذكّرًا بأنه طالب منذ ثماني سنوات بتطبيق الطائف لجهة قانون الانتخاب ومجلس الشيوخ، قبل أن يسأل: «لكن هل هم موافقون؟».

تل أبيب “لن تنتظر طويلاً”… وضغط أميركي متزايد

على الضفة المقابلة، نقلت “يديعوت أحرونوت” عن مسؤولين إسرائيليين أن حزب الله «يستعيد قدراته بالكامل» مع عودة تدفق الأموال الإيرانية، وأن إسرائيل «لن تنتظر إلى ما لا نهاية». وأضافت أن لبنان فكك 80% من سلاح الحزب جنوب الليطاني، لكنه «غير قادر على استكمال المهمة قبل نهاية العام»، وسط تحذير أميركي بأن واشنطن قد لا تستطيع منع عملية إسرائيلية واسعة إذا لم تباشر الحكومة اللبنانية خطوات «سريعة وملموسة». واعتبرت الصحيفة أن اللقاء المرتقب بين نتنياهو وترامب سيكون «حاسماً» في تحديد هامش التصعيد.

حراك داخلي مكثف: السراي، اليرزة، والصروح الحزبية

وفي موازاة ذلك، عقد وفد «المجموعة الأميركية من أجل لبنان» سلسلة لقاءات شملت رئيس الحكومة نواف سلام في السراي، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل في اليرزة، حيث جرى البحث في دعم الجيش والتحديات الراهنة. كما التقى الوفد رئيس حزب الكتائب سامي الجميّل، الذي شدد على دعم الجيش وبسط سلطة الدولة. وأكد رئيس الوفد إدوارد غبريال أن الزيارة تهدف إلى نقل صورة دقيقة لواشنطن، مشيرًا إلى «انطباع واضح» تكوّن لدى الفريق من جولة خليجية حول نظرة دول المنطقة إلى الوضع اللبناني.

مواقف دولية ورئاسية… ورسائل انتخابية

دوليًا، تلقى وزير الخارجية يوسف رجي اتصالًا من الوزير البريطاني هاميش فالكونر الذي جدد دعم بلاده لمنع أي تصعيد إسرائيلي ومساندة الجيش اللبناني في تنفيذ قرار بسط السيادة. أما رئاسة الجمهورية، فحيّت ذكرى استشهاد جبران تويني واللواء فرنسوا الحاج، مؤكدة أن تضحياتهما «أثمرت جيشًا يبسط سلطته يومًا بعد يوم».

السابق
سيادة التراب الأزلي: في جوهر التمرد الذي نبت من الجذور
التالي
عندما تذمّر قاسم سليماني من لونا الشبل: إنها جاسوسة