يخص الناشط السياسي والأكاديمي الدكتور حارث سليمان "جنوبية" بمقال أسبوعي ينشر حصرياً على صفحات الموقع و منصاته الإلكترونية.
ورقة د. حارث سليمان في ندوة الحركة الثقافية – انطلياس
حتى بداية العهد الجديد الذي تكون بانتخاب رئيس الجمهورية الجنرال جوزاف عون وتشكيل حكومة د. نواف سلام، كان لبنان يعيش أزمة وجودية ناتجة عن تحوّل الدولة إلى “غنيمة” على مستوى الداخل ورهينة على المستوى الخارجي وكان خاضعا تحت سيطرة منظومة فاسدة من الميليشيات والمافيا السياسية والمالية.
تُختصر تحديات استقلال لبنان اليوم في ٢٢/١١/٢٠٢٥ بمهمة وطنية من مرحلتين:
1. استعادة الدولة من الدويلة وتحريرها من براثن الفساد والارتهان الخارجي.
2. إعادة بنائها على أساس المواطنة المتكافئة، وسيادة القانون، واحترام الدستور واتفاق الطائف.
المرحلة الأولى: استعادة الدولة من الدويلة يتضمن ثلاثة مفاتيح؛
– ( 1) السيادة الشاملة،(2) التعافي الاقتصادي والمالي، (3) إرساء العدالة والمساءلة.
1.السيادة الشاملة وهي من بعدين
أ) البعد الاول ؛ السيادة على الحدود:
- احتكار الدولة للسلاح وقرار الحرب والسلم، ووضع السياسات الدفاعية
وامساك الدولة دون غيرها بالعلاقات والتحالفات مع الدول الخارجية.
– السيطرة على المعابر وحركة البضائع والرساميل والأفراد.
ب) البعد الثاني السيادة داخل الحدود وهي تعني :
– سيادة القانون كل قانون وتطبيق الدستور على جميع الأطراف والتسيلم الطوعي لجميع الاطراف واللاعبين السياسيين بالإحتكام للدستور والالتزام بقواعد تشكيل السلطة وتداولها وتعاقبها.
– حماية المصلحة العامة كمبدأ اسمى للعمل السياسي والخدمة العامة وصيانة المجال العام والاملاك العمومية، والثروات الوطنية (الشواطئ، الغابات، الجبال، الانهر، الثروات الباطنية).
ج) إزالة الانتهاكات الجسيمة للسيادة الوطنية :
- “حزب الله” يتحكم بقرار الحرب/السلم ويصَّدر العنف لخدمة أجندات خارجية.
- أحزاب المحاصصة الطائفية تنتهك السيادة عبر علاقات تابعة للخارج. وتنتهكها في الداخل عبر تجاوز الدستور والقوانين في محاصصة مراكز الادارة والقضاء واجهزة الامن وانتهاك الساحات والطرقات والاملاك العامة بشعاراتها واعلامها وصور زعمائها وشهدائها.
- معالجة الانهيار المالي
ا) أسباب الانهيار (2015–2019):
- تفاقم ازمة المديونية المالية العامة مع تراكم العجز في ميزان المدفوعات
– تزوير حسابات المصرف المركزي وفوائد الهندسات المالية (“اللولار” الوهمي).
– تهريب 42 مليار دولار من أموال المودعين الى الخارج بين سنة ٢٠١٨ وحتى سنة ٢٠٢٠ لصالح النافذين في السلطة واصحاب المصارف وقادة الميلشيات.
– “مؤامرة التربح من الانهيار الممنهج ” لسرقة ثروات ثلاثة أجيال عبر:
– تسديد القروض على سعر$ 1= ١٥٠٠ل ل، وتبديد حوالي 40 مليار $ من اموال المودعين؛
– برنامج دعم السلع الاستهلاكية في حكومة حسان دياب لمساعدة نظام الأسدين على تجاوز قانون قيصر الأميركي مما ادى الى هدر 9 مليار $ من اموال المودعين.
ب) الحلول العاجلة:
– محاسبة الجناة : تدقيق جنائي في المصارف وملاحقة المُتربّحين من الانهيار عبر التهريب المقونن وغير المقونن.
– إصلاح النظام المصرفي عبر القوانين الاصلاحية التي اقرتها الحكومة:
– الفصل بين الدولار الحقيقي والدلارالوهمي الناتج عن الفوائد منذ عام ٢٠١٥ وعن الهندسات المالية (“اللولار”) وتسديده بسعر 15,000 ليرة.
– إعادة رسملة المصارف بـ11 مليار دولار.
– خطة إنقاذ: عبر اتفاق مع صندوق النقد الدولي، - وبيع أصول غير استراتيجية (مثل الكازينو وممتلكات انترا، ورخصة شركة اتصالات جديدة).
- ترخيص مصرفين جديدين واحد عربي وآخر اوروبي
3. إرساء المساءلة والعدالة وقيام سلطة قضائية مستقلة :
ا) تحصين استقلالية القضاء عبر اعادة بنائه وتشكيله خارج اطار المحاصصة السياسية والحرص على اختيار اصحاب الكفاءة والضمير والعلم والاستقلالية، لمواجهة الجريمة المنظمة والفساد والجرائم الجنائية المختلفة ( مرفأ، اغتيالات سياسية، جرائم بيئية، جرائم الفساد والاثراء غير المشروع).
ب) ملفات الفساد الأكبر: - وزارة الطاقة
– خسائر الكهرباء: 52 مليار دولار (سلف وفوائد متراكمة).
– فساد قطاع المحروقات: تهريب نفط عراقي، وتهريب فيول مغشوش بخلطة بنفايات.
– صفقات “البواخر” الفاشلة: كلفت ضعف بناء معامل دائمة. - فضيحة بناء السدود الجافة ومحطات تكرير المياه المبتذلة الخ…
-المجموع: 100 مليار دولار هي كلفة الفساد في وزارة الطاقة وحدها.
- ملف معالجة النفايات المنزلية واستنزاف الصندوق البلدي المستقل. حيث استعملت هذه الاموال لتمويل الاحزاب السياسية الطائفية
- تلزيمات الصيانة والتجهيزات في الجامعة اللبنانية والمطار والتهريب الجمركي.
- الهدر في قطاع الخليوي وتحويله من قطاع رابح الى قطاع متعثر.
– ملف المقالع والكسارات ومعامل الاسمنت والجرائم البيئية
المرحلة الثانية : إعادة بناء الدولة
- الإصلاح السياسي
- قانون انتخاب ينبثق عن ضوابط اتفاق الطائف وموجباته
- تفكيك نظام المحاصصة بين زعماء الاحزاب :
– تطبيق المادة 95 من الدستور (مجلس نيابي غير طائفي + مجلس شيوخ طائفي).
– اعتماد اللامركزية الإدارية الموسعة. - فصل رجال السياسة عن الدين والاقتصاد ومناقصات الدولة :
– منع رجال الدين من تبوء المناصب السياسية.
– منع شركات المسؤولين السياسيين وعائلاتهم من التعاقد مع الدولة، مراعاة لمعيار تضارب المصالح.
2. بناء دولة عميقة ؛ عبر الاقرار والالتزام بمبدأ التمانع عن الجمع بين العمل الحزبي والسياسي من جهة اولى وبين إشغال مناصب عليا في الجيش واجهزة الامن والقضاء والمناصب العليا في الأدارة والمؤسسات العامة واجهزة الرقابة.
– ضمانات استقلالية المؤسسات:
– فصل القضاء عن السياسة.
– منع التدخل في عمل الجيش والأجهزة الأمنية.
- الإصلاح الإداري:
– تعيين الكفاءات المستقلة (غير الحزبية) في المناصب القيادية.
– التحول الرقمي والحكومة الإلكترونية.
3.الوظيفة الاقتصادية الجديدة - رؤية “لبنان 2030”:
– مركز إقليمي للخدمات الرقمية، السياحة البيئية، والخدمات المالية الشفافة.
– تفعيل الموانئ والمطارات (طرابلس، القليعات) كمراكز لوجستية. - الحياد الاقتصادي:
– تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية لجذب الاستثمارات.

