علي الأمين: معادلة ما قبل 7 أكتوبر انتهت.. وحزب الله يعيش لحظة تراجع غير مسبوق

علي الأمين

اعتبر رئيس تحرير موقع “جنوبية” الصحافي علي الأمين أن تحركات حزب الله وحركة حماس، ومن خلفهما إيران، ما هي إلا “استقتال” لفرض حضورهما في المشهد الإقليمي بعد محاولات لعزلهما عن مسارات التفاوض التي جرت مؤخراً.

هدفان متقاطعان: تثبيت الذات وخدمة الأجندة الإيرانية

وشدد الأمين في مداخلة على قناة “سكاي نيوز عربية” على أن الهدف الأساسي لحزب الله في الشأن اللبناني هو أن يكون طرفاً مؤثراً وفاعلاً ومعترفاً به، بعدما تم عزله عن كل تفاوض. ووصف الأمين التحركات الأخيرة للحزب بأنها “محاولات اللحظة الأخيرة من أجل التقاط شيء ما يؤدي إلى شرعية وجود شرعي لهذا السلاح القائم”.

لفت الأمين إلى الدور المحوري الذي تلعبه إيران، مشيراً إلى أن المعركة الحقيقية تدور حول “إبعاد إيران عن المنطقة”.

ورأى أن كل الأطراف التي تحمل أوراقها (حماس وحزب الله) تهدف إلى إيصال رسالة واضحة: “يجب الحديث مع إيران”، وأن تكون طهران طرفاً معنياً في هذا الوضع.

إقرأ أيضا: حارث سليمان يكتب لـ«جنوبية»: التحولات الجيوسياسية في الواقع العربي وانعكاساتها

كما أكد الأمين أن حزب الله “يسعى بجهد كبير” لاستعادة ما كانت عليه الأمور قبل حرب الإسناد، وهو ما اعتبره “أمراً من المحال بطبيعة الحال”.

انتهاء “قوة الردع” وفقدان السلاح لقدرته

وأشار إلى أن مشهد 7 أكتوبر “قلب المعادلة” وجعل كل ما كان ممكناً قبله “مستحيلاً اليوم”. واستعرض وجود اتفاق ضمني سابق (قواعد اشتباك) كان يمنع بموجبه حزب الله أي مجموعات أخرى من قتال إسرائيل، وهو ما انتهى بعد 7 أكتوبر.

وخلص الأمين إلى أن سلاح حزب الله “أثبت عدم جدارته وعدم قدرته على لجم العدوانية الإسرائيلية”.

وأكد أن السلاح “فقد قدرته وتأثيره الداخلي هو الأهم”، مشيراً إلى أن ما يجري من غارات إسرائيلية دون قدرة لحزب الله على الرد أو لجم العدوان يثبت أن هذا السلاح فقد قدرته وتأثيره الداخلي ولم يعد قادر أنما هو يحاول اليوم تثبيتا لدور إيراني في المعادلة بانه نحن قادرون ان نفعل شيئا”.

كما شدد على ضرورة الإقرار بوجود “اختلال بالتوازن كبير” وبأن “قوة الردع التي كان يتحدث حزب الله عنها قبل الحرب انتهت وتلاشت”.

نقد “التضخيم”: تلاقي المصالح بين الحزب وإسرائيل

وانتقد الأمين ما أسماه “التضخيم” في خطاب حزب الله لقدراته، واصفاً إياه بـ “الكذب”، ومشيراً إلى أن هذا التضخيم يخدم مصالح متقاطعة بين الحزب وإسرائيل، سيما وأن إسرائيل تستغل هذا التضخيم لتبرير كل عدوانيتها على لبنان، بدعوى أن “حزب الله يتحضر لمواجهته”، مما يمنحها ذريعة للقيام بعمل عسكري يومي.

وأضاف: أن حزب الله ينتعش في هذه الفوضى، وأن “الاستراتيجية الإيرانية أيضاً تنتعش ببقاء الفوضى” لاعتبارها يمكن أن توفر لها مجالاً للاستفادة واستثمار حتى “الكوارث التي يمكن أن تنتج عن أي عدوان إسرائيلي”، في ظل خسارتها لمعظم أوراقها المؤثرة.

كما سخر الأمين من “اللغة اللطيفة” الجديدة لحزب الله تجاه الدولة اللبنانية، مشيراً إلى أن الحزب يمتنع عن الرد بحجة الاستجابة للحكومة اللبنانية، في حين لم يستجب لطلب بسيط قدمه رئيس الحكومة السابق نواف سلام. وطالب الأمين بضرورة إدانة حزب الله لعدم التزامه بقرارات الدولة وهو جزء من تركيبتها الحكومية.

دعوة للرئيس إلى الحزم: التفاوض يتطلب دولة ذات سيادة

وعلّق الأمين على موقف رئيس الجمهورية، معتبراً أنه “يعبر بشكل واقعي” عن أن السلاح قد “فقد قدرته” وأن التفوق الإسرائيلي يفرض البحث عن وسيلة أخرى هي التفاوض.

ومع ذلك، طالب الأمين الرئيس بموقعه بأن يكون “أكثر حزماً في تطبيق القرارات المتعلقة بحصرية السلاح” وإثبات أن الدولة صاحبة القرار.

وحذر من أن أي تفاوض مع العدو سيفشل إذا لم تكن الدولة اللبنانية قادرة على الالتزام، مشدداً على أن إسرائيل “تستغل عنوان السلاح” وتؤخر أي اتفاقات لأنها تعلم أن “لبنان سيكون غداً أضعف من اليوم”.

السابق
حارث سليمان يكتب لـ«جنوبية»: التحولات الجيوسياسية في الواقع العربي وانعكاساتها
التالي
السفير الأميركي الجديد يصل إلى بيروت اليوم.. وتحذير أميركي لبري!