الفراغ الطويل في المجلس الشيعي الأعلى..

المجلس الاسلامي الشيعي

منذ ما يقارب نصف قرن، يعيش المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى حالة من الجمود غير المسبوق. مجلسٌ وُلد ليكون صوت الطائفة ومنبرها، تحوّل مع مرور السنوات إلى مؤسسة شبه معطّلة، غابت عنها الانتخابات، وتراكمت داخلها التجاذبات السياسية.

هذا الغياب الطويل عن التجديد جعل المجلس يبتعد عن دوره الحقيقي في التعبير عن أبناء الطائفة بكل أطيافهم. فبدل أن يكون ساحة جامعة، أصبح في نظر كثيرين جزءاً من منظومة نفوذ تهيمن على القرار، وتتحكم بالتمثيل الروحي والاجتماعي من خارج القواعد الطبيعية للمؤسسة.

الوجوه الحالية التي تتولى المسؤولية لا تستند إلى شرعية انتخابية واضحة، بل إلى موازين قوى سياسية فرضت واقعاً جديداً منذ سنوات طويلة. ومع مرور الوقت، أصبح من الصعب التمييز بين ما هو ديني وما هو سياسي، في غياب آليات المحاسبة والتداول.

إن استمرار هذا الواقع يطرح سؤالاً جوهرياً: هل ما زال المجلس يعكس إرادة الناس فعلاً، أم بات جزءاً من مشهد سلطوي أكبر يُمسك بالمؤسسات كافة؟

ما تحتاجه الطائفة اليوم ليس مقاربات صدامية، بل عودة إلى الجذور: إلى مجلسٍ حيّ ينبض بالتنوع، تُعيده الانتخابات إلى شرعيته الطبيعية، وتُعيد إلى الناس ثقتهم بمؤسساتهم.

فلا إصلاح بلا تداول، ولا تمثيل حقيقياً بلا صناديق اقتراع، ولا كرامة لطائفةٍ تُدار مؤسساتها بالوكالة.

السابق
حزب الله يستعد للانتخابات: تحدّيات متصاعدة وبري يرسم قواعد اللعبة الجديدة
التالي
التحالف الجديد بين واشنطن ودمشق: بعلبك-الهرمل على خط الزلازل الإقليمي