أصبح من الواضح جدًّا أننا في لبنان نعيش تداعيات خسارة الحرب مع إسرائيل، إلاّ من سطّحت تفكيره وأعمَت بصيرته أيديولوجيته الدينية المستوردة من إيران، كغطاء لمطامع استعماريّة جديدة تريد أن تبسط نفوذها على بعض دول المنطقة، ففائض القوة العسكرية التي تمتلكها دفع بها إلى هذا الحلم، بالإضافة إلى السعي للانتقام من هزيمة الفرس تاريخيًا على يد المسلمين العرب في عهد الخليفة عمر بن الخطّاب.
تصدير المذهب وإيديولوجية الاستشهاد
اتبعت إيران إستراتيجية تصدير معتقداتها المذهبية، التي تعتبرها هي الإسلام الحقيقي، وأن كلّ ما عدا ذلك من الأديان والمذاهب الأخرى هو على ظلال، ويجب دعوته إلى اعتناق المذهب الشيعي لضمان الآخرة السعيدة له، وأدخلت في عقول أتباع هذا المذهب أيديولوجية الاستشهاد في سبيل الأهداف التي يغرسها رجال الدين في عقولهم.
الحرب اليومية وثمن الصبر
تستثمر إسرائيل انتصارها في الحرب وتفوّقها بعمليات اغتيال يومية تطال الشباب اللبنانيين الذين ينتمون للمقاومة، فتثكّل عائلاتهم، تاركةً الكثير من الأيتام والأرامل والأهل المفجوعين في هذا الزمن الصعب، حيث الناس أصبحت مهجّرة ودون مأوى ودون عمل. يظهر واضحًا عجز حزب الله عن الرد على الاعتداءات الإسرائيلية خوفًا من القضاء عليه وعلى طائفته من قبل إسرائيل، وهو يتذرع بمقولة الصبر الاستراتيجي وقدرته على التصدي لإسرائيل، ويقوم بالممطالة لتسليم سلاحه للجيش اللبناني والاعتراف للدولة ببسط سيادتها على الأرض اللبنانية بخياراتها السلمية وعلاقاتها الدبلوماسية، لأنه لا يوجد طريق غير ذلك في ظل موازين القوى الحالية، فالحرب هو الميدان الذي يناسب إسرائيل وتنتصر به لامتلاكها التكنولوجيا والقوة العسكرية.
إن المراهنة على الوقت بانتظار أن تتغير الظروف بعد الهزيمة، هي مقامرة في غير محلها، والصبر على هذه الخسائر اليومية ليس خيارًا استراتيجيًا، وعدم الإقدام على خطوات من شأنها حفظ دماء اللبنانيين هي فعل حرام لا ترضاه القوانين الإلهية والإنسانية، وتحميل الغير تبعات الحرب، وبقاء من بدأها بعيدًا عن المحاسبة، وإصراره على الاستمرار في النهج القديم العفن، يشكل جريمة لا بد من وضع حدّ لها. شراء الوقت للمحافظة على الهيمنة والتسلط وإعادة التسلح والتنظيم، أصبحت أساليب قديمة تسبب الوجع والألم يوميًّا للمزيد من الناس الذين يدفعون ثمن ذلك من دمائهم.

