انتهت حرب غزّة… فمتى تنتهي حرب لبنان؟

حسين عطايا

قد يكون الشعب الفلسطيني في قطاع غزّة قد تنفّس الصعداء مع توقّف الحرب، بعد عامين وثلاثة أيّام بالتمام والكمال على تاريخ بدء المغامرة التي أقدمت عليها حركة “حماس”، وقد حدّدت لها ساعة الصفر، وأعدّت لها العتاد والعديد، لكنّها لم تكن قد حسبت النتائج التي قد تنتج عنها والخسائر التي تكبّدها الشعب في غزّة، بعد أن خسر جنى العمر والأهل والأحبّة من خلال عشرات الآلاف من الشهداء وما يتجاوز مئات الآلاف من الجرحى والمعوّقين، حتى غدت غزّة بكاملها بحاجة إلى علاج وإعادة تأهيل على المستوى البشري، ناهيك عن الدمار غير المسبوق في تاريخ الحروب.

كلّ ذلك، وبعد أن وجدت مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وشركائه من دولٍ عربيّة وإسلاميّة طريقها إلى الحلّ وبدء تنفيذها، حيث أعطت ـ أو وهبت ـ بعض الروح لمن تبقّى من الشعب الفلسطيني في غزّة، على أمل أن تجد طريقها لتنفيذ كامل بنودها العشرين، وأن تتوَّج بسلامٍ عادلٍ وشامل من خلال الوصول إلى حلّ الدولتين في نهاية المطاف، وبذلك يكون الشعب العربي الفلسطيني قد توصّل إلى الحصول على بعضٍ من حقوقه التاريخيّة في وطنه وأرضه كباقي شعوب الأرض.

دروس غزّة الغائبة عن لبنان

لعلّ في ذلك بعض الدروس لمن لا يزالون يحملون رؤوسًا حامية، ولعلّهم قد يتعظون ويعودون عن القيام ببعض المغامرات التي تجلب الموت لشعوبهم والدمار لبلادهم، ويعملون على توفير الرفاهيّة لشعوبهم وأهلهم بدل سياسة الحقد التي لم تنتج سوى الموت والدمار.

ففي الوقت الذي ستشهد القاهرة غدًا الاثنين فعاليّة الاحتفال التي يحضرها كوكبة من رؤساء الدول بالتوقيع على الاتفاقيّة التي أنهت الحرب، نجد أنّ لبنان لا يزال يتلقّى الضربات والاعتداءات التي لم تنتهِ بعد، من جرّاء تبعات حرب المساندة التي كانت قرارًا خاطئًا أرخى بثقله على اللبنانيين وأبناء الجنوب تحديدًا بأعباء باهظة ومكلفة.

ولكن، رغم ذلك، لم نجد الطرف الذي أدخل لبنان في هذه الحرب قد استوعب الدروس المستقاة منها، بل لا يزال يُكابر ويعاند، ويدفع لبنان واللبنانيين إلى المزيد من الخسائر والدمار. وبدل التواضع وتفهّم الظروف، يرمي بتبعات قراره على الدولة اللبنانيّة، أي إنّه نقل حربه مع العدوّ الصهيوني في الجنوب إلى الداخل. فبعد أن وافق على تسليم سلاحه جنوب الليطاني، نراه يعاند في تسليمه شماله، ويرمي كلّ تبعات حربه على الحكومة اللبنانيّة، وينعت رئيسها بصفاتٍ يندى لها الجبين، رغم مشاركته هو وحليفه في الثنائيّة المذهبيّة في الحكومة اللبنانيّة.

المصيلح أم الجنوب المنسي؟

وأخيرًا، إنّ الاعتداء على بعض المؤسّسات في منطقة المصيلح قد أخذ بُعدًا سياسيًّا، كون قصر الرئيس نبيه برّي يقع بالقرب من مكان الاعتداء، فسمعنا الكثير من الاستنكار والإدانة وزياراتٍ لبعض الوزراء والنوّاب. فهنا السؤال برسم كلّ من استنكر وندّد وزار:

هل منطقة المصيلح أغلى من كافة المناطق اللبنانيّة، والجنوبية تحديدًا؟ وهل لها رمزيّة مختلفة عن باقي المناطق، ومنها الجنوبيّة؟ أو هل لها أهميّة أكبر من عشرات القرى والبلدات التي تمّ تدميرها نهائيًّا ولا يزال مئات الآلاف من أبنائها نازحين من دون مأوى ومن دون مصادر رزق؟

وهل المصيلح أهمّ من مستقبل آلاف الطلّاب اللبنانيين من أبناء القرى الحدوديّة المشرّدين في وطنهم، والذين لم يجدوا مدارس صالحة تؤويهم لمتابعة مستقبلهم التعليمي؟ آلاف العائلات الجنوبيّة فقدت مصادر رزقها، وهي اليوم تعيش الفقر والعوز وقد حُرمت من سقفٍ يؤويها.

فهل هذا الكمّ من الشجب والاستنكار هو تعويضٌ لشخصٍ عن تجاهل زيارته من قبل وزير الخارجيّة السوريّة، وهي الأولى في اليومين الماضيين؟

واخيرا، فإن حرب غزّة قد وجدت طريقها إلى النهاية، وبدأ الفصل الأخير فيها، فمتى سيُكتب الفصل الأخير من الحروب اللبنانية؟

إقرأ أيضا: لغز 7 أكتوبر: لماذا تردد «الحزب» ولم يدخل المعركة رغم خطة اقتحام الجليل

السابق
طقس صافٍ إلى قليل الغيوم مع ضباب على المرتفعات
التالي
حماس: لن نشارك في حكم قطاع غزة