تدرك حماس أنها أمام خيارات مؤلمة جداً بكل الاتجاهات؛ إذ إنه بعد تسليمها للأسرى الإسرائيليين لديها، ستعود إسرائيل لتشغيل محركات الإبادة ما لم تقم الحركة بتسليم سلاحها بالكامل، وما لم تخرج من الصورة كلياً، سياسياً وعسكرياً وسلطوياً!
وقف الإبادة، ولو لأيام، مقابل تسليم الأسرى الأحياء!
هذه هي فعلياً المرحلة الأولى من الاتفاق في غزة بين حماس والحكومة الإسرائيلية.
ميدانياً، تخرج إسرائيل بنصر كبير بتسليم الأسرى الأحياء لدى حركة حماس، في حين تقوم بتسليم حوالي 2000 سجين فلسطيني لديها فقط!
علماً أن عدد السجناء الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية ارتفع من 1500 سجين قبل «طوفان الأقصى» إلى أكثر من 11.000 سجين اليوم، بينهم 400 طفل!
ما يعني أن نجاح المرحلة الأولى من هذا الاتفاق لا يقدم ضمانة لنجاح المرحلة الثانية.
اتفاق غزة… على الطريقة اللبنانية
هذا النوع من الاتفاقات في غزة ليس جديداً، فمبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تشبه إلى حد كبير مبادرة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن!
إلا أن مبادرة ترامب هذه المرة مبنية على رفع إسرائيل لمستوى الإبادة والحصار والتجويع لأهل غزة وأطفالها، مع عمليات «عربات جدعون ».
وهي مبنية أيضاً على ضوءٍ أخضر أميركي في إبادة من تبقّى من أهل غزة، وعلى إعدام من تبقّى في حركة حماس في حال عدم استسلامها!
ومع اختلال موازين القوى العسكرية ودخول إسرائيل إلى قسم كبير من مدينة غزة، وإدراك حماس أن الإبادة المستمرة أصبحت واقعاً، اضطرت حماس إلى الموافقة، وهو اعتراف فعلي منها بالهزيمة!
وسيحرر اتفاق اليوم إسرائيل من أوزان الأسرى ومن ضغوط عائلاتهم ومن التظاهرات ضد الحكومة الإسرائيلية، وسيريحها لمتابعة الحرب بشكلٍ أشد قساوةً وعنفاً!
تخرج إسرائيل بنصر كبير بتسليم الأسرى الأحياء لدى حركة حماس، في حين تقوم بتسليم حوالي 2000 سجين فلسطيني، علما أن عدد السجناء الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية ارتفع من 1500 سجين قبل «طوفان الأقصى» إلى أكثر من 11.000 سجين اليوم، بينهم 400 طفل!
الاتفاق في غزة سيشبه إلى حدٍّ كبير اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان!
فإسرائيل بالتأكيد، إذا ما وافقت على المرحلة الثانية – وهو غير مؤكد – كما أن موافقة حماس غير مؤكدة أيضاً، فهي لن تنسحب من كافة النقاط!
وستعتبر إسرائيل أن هناك الكثير من النقاط الاستراتيجية التي يجب أن تحتفظ بها لحماية أمنها القومي.
كما أن وقف النار في غزة لن يمنع إسرائيل من شنّ غاراتٍ موضعية، ومن تنفيذ اغتيالاتٍ لمن تبقّى من مقاتلي ومسؤولي وقيادات حماس بالطائرات المسيّرة، كما تفعل مع مقاتلي ومسؤولي وقيادات حزب الله في لبنان!
قد لا تعترض إسرائيل على إعادة بناء غزة، ولكن غزة الجديدة ستكون من دون حماس، ومن دون سلطةٍ معاديةٍ لها، ومن دون سلاح، ومن دون… أنفاق!
ولا يهم بعدها إذا كانت قوات الأمن في غزة مصرية أو أردنية أو إماراتية… أو دولية!
ولكن المهم بالنسبة للجانب الإسرائيلي هو إبعاد السلطة الفلسطينية قدر الإمكان عن السلطة الفعلية في غزة.
وتبقى أن مسألة الضفة الغربية سيجري تحريكها لاحقاً بالتأكيد من قبل الحكومة الإسرائيلية!
مع اختلال موازين القوى العسكرية ودخول إسرائيل إلى قسم كبير من مدينة غزة، وإدراك حماس أن الإبادة المستمرة أصبحت واقعاً، اضطرت حماس إلى الموافقة، وهو اعتراف فعلي منها بالهزيمة!
اليوم التالي في باريس: غياب أميركي وحضور عربي – أوروبي
في الوقت نفسه، يجري اليوم اجتماع باريس على مستوى وزراء الخارجية، بمشاركة وزراء أوروبيين وعرب، بالإضافة إلى وزراء خارجية تركيا وكندا وإندونيسيا، لمناقشة آليات تفعيل «اليوم التالي».
لكن هذا الاجتماع يحدث في غياب الولايات المتحدة الأميركية، بعدم مشاركة وزير خارجيتها ماركو روبيو بطلبٍ من الحكومة الإسرائيلية!
فالحكومة الإسرائيلية تعتبر الاجتماع الباريسي يضرّ بها، وهي ترفضه جملةً وتفصيلاً، بالإضافة إلى أنها لم تكن مدعوةً إليه!
أما باريس فتعتبر الاجتماع امتداداً للاجتماع الأممي الذي ترأسته مع السعودية بخصوص حلّ الدولتين، وأدى إلى اعتراف دولٍ عدة بدولة فلسطين، على رأسها فرنسا وبريطانيا وكندا وأوستراليا وبلجيكا…
لكن الاجتماع الفرنسي يؤكد أيضاً على رفض وجود حماس في مستقبل غزة.
علّمت وتعلّم التجارب السابقة في غزة وفي لبنان أن ما يجري اليوم في غزة ليس وقفاً نهائياً للنار، بل هو مرحلة تسبق جولة حربٍ ثانية ما لم تستسلم حماس بالكامل!
وما قد ينتظر غزة في حال عدم استسلام حماس سيكون بالتأكيد أعظم مما سبقه!
اقرا ايضا: ترامب يعلن «السلام العظيم»: وقف النار في غزة يدخل التنفيذ… والعين على لبنان

