ترامب يعلن «السلام العظيم»: وقف النار في غزة يدخل التنفيذ… والعين على لبنان

ترامب غزة

المركزية – دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة “حماس” حيّز التنفيذ ظهر اليوم، بعد وساطة مكثفة توّجت باجتماع شرم الشيخ الذي مهّد لانطلاقة “سلام ترامب” كما وصفه الرئيس الأميركي نفسه. فبعد عامين من القصف والموت والدمار في غزة، تُطوى صفحة دامية من النزاع، فيما تتّجه الأنظار إلى زيارة مرتقبة لترامب إلى تل أبيب الأحد المقبل، في خطوة رمزية تهدف لتكريس “السلام في الشرق الأوسط” بحسب تعبيره.

ترامب قال في مقابلة مع “فوكس نيوز” إنّ “الرهائن الإسرائيليين سيعودون يوم الإثنين”، مشيرًا إلى أن واشنطن ستكون شريكًا في إعادة إعمار غزة، بمشاركة دول عربية “تمتلك ثروات هائلة”، مضيفًا أن “إيران ستكون جزءًا من مشروع السلام الأشمل”. تصريحات الرئيس الأميركي فجّرت نقاشًا واسعًا حول مستقبل المنطقة، واحتمال فتح مسار تفاوضي جديد يضم طهران ضمن ترتيبات أمنية واقتصادية.

تحركات ميدانية واستعدادات دبلوماسية

في الميدان، أعلنت هيئة البث الإسرائيلية بدء تفكيك مواقع للجيش داخل القطاع وانسحابًا جزئيًا إلى خطوط متفق عليها، فيما بدأت “حماس” التحضير للإفراج عن الأسرى. وبالتوازي، أكدت حكومة نتنياهو أن المصادقة الرسمية على الاتفاق ستتم مساءً، لتصبح الهدنة سارية بشكل نهائي. وفي إسرائيل، كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن التحضيرات جارية لاستقبال ترامب الذي قد يزور الكنيست ويلقي كلمة “تاريخية” بحسب الصحيفة.

لبنان يرحّب ويحذّر

لبنان، من جهته، رحّب رسميًا بالاتفاق. رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وصفه بأنه “خطوة أولى نحو سلام دائم”، داعيًا إسرائيل إلى التجاوب مع الدعوات الدولية لوقف العدوان في فلسطين ولبنان وسوريا. أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فحذّر من “انقلاب إسرائيلي على الاتفاق”، مذكّرًا بتجارب سابقة كان لبنان فيها ضحية التنصّل الإسرائيلي من الالتزامات. وقال: “منذ وقف النار في تشرين الثاني الماضي، التزمت المقاومة بالهدوء، بينما إسرائيل واصلت احتلال أراضٍ لبنانية وتدمير قرى بكاملها”.

بري دعا الحكومة إلى الحضور الميداني في الجنوب “كي لا يشعر أبناء القرى بأن الجنوب ليس جزءًا من لبنان”، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلّب جهوزية كاملة من الدولة وأجهزتها.

وفد أوروبي في بيروت: دعم للجيش وتحذير من الفراغ

في موازاة التطورات الإقليمية، زار نائب الأمين العام للسلام والأمن في الاتحاد الأوروبي شارل فرايز بيروت، حيث التقى الرؤساء الثلاثة وأكد استمرار دعم الاتحاد للبنان وللقوات المسلحة تحديدًا، تحضيرًا لمرحلة ما بعد انتهاء مهام “اليونيفيل” عام 2026. وزير الخارجية يوسف رجّي طالب الاتحاد الأوروبي بـ”الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها اليومية والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة”، فيما شدد رئيس الحكومة نواف سلام على “أولوية بسط سلطة الدولة وتعزيز الإصلاحات”.

مخطط إرهابي وإصلاحات مالية

أمنيًا، أحبط الأمن العام اللبناني “مخططًا إرهابيًا إسرائيليًا” كان يستهدف تفجيرات متزامنة في ذكرى الحرب، بحسب مصادر أمنية، فيما تواصل الحكومة اجتماعاتها لمعالجة أزمة النفايات وتحضير ملفات الإصلاح المالي تمهيدًا لاجتماعات البنك الدولي في واشنطن الأسبوع المقبل.

من غزة إلى بيروت، يتغيّر إيقاع المنطقة بسرعة. “سلام ترامب” يدخل التنفيذ وسط شكوك عربية وتحفّظات لبنانية، فيما أوروبا تراقب وتدعم. وبينما يُرفع علم التهدئة في غزة، يبقى الجنوب اللبناني في عين العاصفة، ينتظر اختبار صدقية “سلام الشرق الأوسط الجديد”.

إقرأ أيضا: الخلاف الراسخ مع حزب الله: بين القداسة وازدواجية المشروع

السابق
جواز عتريس من فؤادة باطل!
التالي
الحكومة تقرّ خطّة جديدة لإدارة النفايات.. اليكم مقررات جلسة اليوم