الخلاف الراسخ مع حزب الله: بين القداسة وازدواجية المشروع

يعتقد الكثيرون أن الخلاف مع “حزب الله” يتمحور حول قضية المقاومة والسلاح، رغم أنّها تبقى إشكالية كبيرة في مسار مفاهيمها، بين من أولى أهمية قصوى للمقاومة في ظروف احتلال الأرض وحق تبنّي مشروع تحريرها.

لكن، حتى في تلك الظروف، تَرسّخ خلافٌ بين مفهومٍ وطنيٍّ للمقاومة يحدّه التحرير وبناء الدولة العادلة، وبين مشروع مقاومة مذهبية عقائدية وُجدت وستبقى، حتى لو لم يكن هناك احتلال، لارتباطها العضوي بمشروع ولاية الفقيه في إيران.

ورغم أنّ هذا الموضوع الشائك يستحوذ على خشبة المسرح الراهن، خصوصاً بعد حرب الإسناد وما تلاها من كوارث على مختلف الصعد، فإنّ الكارثة الكبرى تجلّت في سقوط الهالة التي أحاطت بسردية “مقاومة تحمي وتبني وتردع.. وتوازن الرعب”.

في دلالات الاسم

لن نُخفي هذا الجدل، لكن من الأهمية بمكان طرح القضايا الخلافية مع الحزب من جذورها، ولعلّها تبدأ من اسمه.

فكيف يكون “اسم الله” على شكل تنظيمٍ بشريٍّ يمارس الخطأ والصواب، ويخوض الشأن العام السياسي والاجتماعي والثقافي، بينما هذا الاسم يدخل زواريب العمل اليومي، ويتماهى أحياناً مع التحالف مع الملحد أو غير المعترف بالله؟

الخلاف هنا لا يتعلّق فقط بالشكل، بل بقضية الدولة والقانون، إذ إنّ الحزب يستمد مرجعيته وقوانينه من خارج أطر الدولة التي يعيش على أرضها.

منذ نشأته، لا نعرف بوضوح ماهية برنامجه الاقتصادي أو مشروعه الاجتماعي لبنية الدولة والمجتمع، سوى سعيه إلى بناء مجتمع خاص به، اتخذ شكلاً وسلوكاً عبر “دويلة داخل الدولة”: تربوياً، عسكرياً، أمنياً، مالياً، وحتى دينياً.

لقد أنشأ شبكات اقتصادية مغلقة لا يدخلها إلا من والاه وخدم مسيرته.

أزمة الهوية الوطنية والديمقراطية

الخلاف مع الحزب يمتد إلى كل مدخلٍ تاريخي وتراثي ومجتمعي، حتى وصل إلى تفاصيل العادات والتقاليد، في الحياة الاجتماعية والعبادات، وفي طريقة علاقة الإنسان بالله روحياً ودنيوياً.

هو خلاف يسير في عمق قضية الحرية والديمقراطية، ويتجلّى في سؤال الهوية والانتماء، الذي برز بقوة في الآونة الأخيرة.

إنه خلاف جوهري لا يمكن أن يُحسم بالتراضي أو التوافق، لأنّ ذهنيّة الحزب ونهجه يقومان على معادلة مقلوبة: “ما هو لي هو لي، وما هو لك.. فهو لي ولك”، فيما يُمنع على الآخر أن يصل إلى ما هو له، حتى لو كان ذلك ديمقراطياً مشروعاً.

لقد رسّخت هذه الذهنية ثقافة تُعقّد إمكان التعايش المجتمعي، بعد أن فرضت أدبياتٍ مشبعةً بفائض القوة، تُقال على الملأ: من أنت ومن تكون؟

هي أدبيات التخوين والترهيب والترغيب، وصولاً إلى التهديد والنفي.

صحيح أنّ الحزب يحق له أن يمارس العمل السياسي كغيره، لكننا جميعاً نُدرك أن الله لا شريك له، ولا يمكن لحزبٍ مهما كان اسمه، أن يكون شريكاً لله في الوطن، فالشراكة تكون تحت سقف واحد، هو سقف القانون والدولة الواحدة.

اقرا ايضا: حزب الله في غرب أفريقيا عبر شبكة مالية ضخمة.. ملفّ يكشف طريق «الكاش» إلى لبنان وأباطرة التهريب

السابق
توقيف شاب في عكار بشبهة ارتكاب جرائم اغتصاب وقتل وتشليح
التالي
حزب لا يعرف السباحة… لماذا يذهب إلى بحر السلاح؟