مضت قضية رسالات على خير رسالة وسلامة، فلم يُكسر قرار حزب الله، ولم يتم كسر قرار رئيس الحكومة، فخير الهروب من الحروب إجراء تسوية بالسرعة المطلوبة والمرجوة، فلا العهد يحتاج إلى ما يفشله، ولا حكومة سلام بقادرة على البقاء والاستمرار، إذا ما دخلت في مواجهة مباشرة، وتمثلت للحزب على أنها العدوة اللدودة، وهذا ما يحتاجه بغية التنفيس عن احتقانات الرد على عدو الحدود، بالرد على العداوات الداخلية، والتي تثير حماسًا كبيرًا لدى اللبنانيين، لا يتوفر مع أي عداوة أخرى.
انتصار منطق التسويات
بُهت الذي كفر بالتسويات في لبنان، بُعيد وصول الرئيسين عون وسلام إلى القصرين… لقد تبيّن له أن منطق التسويات هو السائد دائمًا في لبنان، ولا يمكن الرهان على غيره، فهو سيد الجميع، ودون ما يوازيه أو يقابله من منطق آخر لا يعفّو عن لحية أحد.
مرة جديدة ينتصر الرئيس نبيه بري، ويخسر الرهان من راهن بأن لبنان قد تحرر من مغالطاته السياسية، ودخلت القيادات الأساسية لعبة السكين على البطيخ، بدءًا من شروط بري لتشكيل الحكومة، وما سبق التأليف من شروط الثنائي على مرشح رئاسة الجمهورية، واستمرارًا لنهج التعيينات (هيدا قلك وهيدا قلي)، وترسيمًا للحدود الفاصلة ما بين الضرورات والمحظورات، تبعًا لمقتضيات التعامل مع الداخل والخارج، وفق نغمات مُذبذبة على موجات هوائية تطرب الجميع ولكنها لا تُرقص أحدًا.
غياب الدعم الدولي
ثمّة غياب هائل لدول الدعم، ولولا ضرورة الحفاظ على مستوى معين من الحضور اللبناني في المشهد العربي، لما تحرك أحد لوضع لبنان على سكة السلامة العامة، وسياسة التعافي من أزمات الحكومات التي تعاقبت على تدمير لبنان وإفلاسه.
وحدها فرنسا تُبدي حرصًا محدودًا على استقرار لبنان، وتفويت فرصة العدوان عليه من جديد، وتعمل مع المملكة العربية السعودية على تفعيل آليات الدولة، ومن خلال المساهمات الجادة لتغيير الأوضاع سياسيًا، وعدم الاعتماد على العدوان لتحسين شروط الخطط المبذولة لدولة ذات أمن وسيادة.
كشفت رسالات عن رسائل كثيرة معيقة لقيام الدولة المنتظرة والموعودة، وبرّزت حسابات التحابب على المكاسب، وإن بدت المكاذب أكثر سبيلًا لردم هوات الخلافات القائمة بين اتجاهين في لبنان، وهما يتشاركان السلطة، ويمضغان لحمها، أو ما تبقى من لحم الزور على أكتاف دولة مرهونة لسياسات الإفلاس.
اقرا ايضا: عن حقوق اللاجئين وحصرية السلاح الفلسطيني: حقائق يكشفها الدكتور منيمنة في منتدى «جنوبية»

