تتداول أوساط سياسية أنّ العنوان الأبرز للانتخابات النيابية المقبلة في لبنان عام 2026 سيكون محاولة كسر احتكار “حزب الله” للصوت الشيعي. ومنذ الآن بدأ الاهتمام الداخلي ينصبّ على هذا العنوان، وسط تساؤلات عن المواقف الخارجية من هذا الاستحقاق.
هذه الأوساط ترى أنّ تكرار نتائج انتخابات 2022 على المستوى الشيعي سيعني بقاء نفوذ الحزب قائماً في الساحة الداخلية، مهما كانت الضغوط التي يواجهها بعد الحرب الأخيرة ضد إسرائيل. فالانتخابات البلدية التي جرت هذا العام أعادت التأكيد على حجم هذا النفوذ محلياً، وأعطت الحزب أملاً في إعادة إنتاج النتيجة نفسها العام المقبل، بما يتيح له الاستمرار حتى العام 2030.
ماذا عن تمايز الرئيس برّي؟
غير أنّ الحديث عن تمايز الرئيس نبيه بري عن “حزب الله” بدا حتى الآن سابقاً لأوانه. فجلسة مجلس الوزراء الأخيرة أوضحت أنّ بري يقف مع الحزب في رفض تصويت المغتربين، خشية أن يتسرّب فوز شيعي خارج “الثنائي”، ما قد يُنهي احتكارهما للتمثيل النيابي الشيعي.
إقرأ أيضا: بالفيديو: أماني يكشف كواليس «حادثة البيجر».. هذا ما حصل منذ اللحظة الأولى
تؤكّد الأوساط أنّ موقفاً حاسماً للسعودية والولايات المتحدة من الواقع الشيعي الانتخابي سيكون عاملاً مفصلياً. أمّا حيادهما فمعناه أنّ احتكار “الثنائي” للمقاعد الشيعية في البرلمان سيُجدَّد حكماً.
لكن الصورة العامة تبقى غامضة. فقبل تسعة أشهر من موعد الانتخابات، ترى هذه الأوساط أنّ الحديث عن قلب موازين القوى بالإمكانات المحلية وحدها هو تبسيط مفرط. مثال على ذلك: كل ما يقال عن تنامي الاعتراض الشيعي على الثنائي بعد الهزيمة الأخيرة قد يسقط دفعة واحدة لو استقبل وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الرئيس بري لأي سبب. عندها ستجد المعارضة الشيعية نفسها في موقع ضعيف.
ماذا تريد العواصم الكبرى؟
وعليه، يتركّز السؤال الأساس اليوم على ما تريده العواصم المؤثرة، وفي مقدّمها واشنطن والرياض، من الانتخابات المقبلة. حتى الآن ظهر أنّ السعودية بدأت تمارس دور “الناخب الأول” داخل الطائفة السنيّة، فهل يتوسّع هذا الدور ليشمل الطائفة الشيعية أيضاً؟
تؤكّد الأوساط أنّ موقفاً حاسماً للسعودية والولايات المتحدة من الواقع الشيعي الانتخابي سيكون عاملاً مفصلياً. أمّا حيادهما فمعناه أنّ احتكار “الثنائي” للمقاعد الشيعية في البرلمان سيُجدَّد حكماً.
يتركّز السؤال الأساس اليوم على ما تريده العواصم المؤثرة، وفي مقدّمها واشنطن والرياض، من الانتخابات المقبلة. حتى الآن ظهر أنّ السعودية بدأت تمارس دور “الناخب الأول” داخل الطائفة السنيّة، فهل يتوسّع هذا الدور ليشمل الطائفة الشيعية أيضاً؟
وتجيب هذه الأوساط على سؤال عمّا ستجنيه الرياض وواشنطن من التدخل في التصويت الشيعي بالقول إنّ كل الرهان الدولي والعربي على تثبيت التغيير بعد هزيمة “حزب الله” سيكون ناقصاً ما لم يُكسر احتكار الحزب شيعياً. فالحزب، إذا نجح في انتخابات 2026 كما في 2022، سيحتمي بنتيجة صناديق الاقتراع ليقول إنّه الممثل المنتخب لأكثرية شيعة لبنان، ويمتلك بذلك “حق الفيتو” على مستقبل البلاد وسط التحولات الإقليمية.
بانتظار أميركا والسعودية
تعتبر هذه الأوساط أنّ الخطوة الأولى التي ستتخذها واشنطن والرياض بشأن التمثيل الشيعي النيابي ستكون حاسمة. وتجري حالياً لقاءات خلف الكواليس لمناقشة الجهة أو الجهات التي يمكن أن تحمل لواء التغيير، مع التأكيد أنّ أي جهة غير شيعية لن تكون مؤهلة لهذه المهمة. أما الرئيس بري، فهو حتى اللحظة غير مؤهَّل لكسر هيمنة الحزب.
إقرأ أيضا: الحزب المحشور يستنجد بالرياض.. والسعودية تحيله إلى الدولة
وتخلص الأوساط إلى أنّ الفوز المتوقّع للقوى التغييرية في الطوائف السنيّة والمسيحية والدرزية سيكون بالغ الأهمية، لكنّه سيبقى ناقصاً من دون اختراق في الساحة الشيعية. لذلك، فإنّ الأنظار كلّها تتجه إلى هذا الاستحقاق من زاوية الصوت الشيعي وحده، مهما بدت الزوايا الأخرى مهمة.

