قمة الدوحة بين رهان التحدي والمأمول منها

حسين عطايا

ثمة حِراك عربي وخليجي تحديداً تلا الضربة الإسرائيلية على العاصمة القطرية الدوحة، والتي استهدفت قيادات لحركة حماس تستضيفها قطر والوفد المفاوض. وقد وصل هذا الحِراك إلى أوجه في الدعوة لقمة عربية إسلامية استثنائية وطارئة تُعقد في اليومين القادمين “السبت والأحد في ١٤ و١٥ أيلول – سبتمبر من الشهر الجاري” في الدوحة – قطر، لمناقشة الحدث واتخاذ قرارات تخص هذا الأمر الطارئ.

مقررات استثنائية بحجم الحدث

بما أن الحدث كبير واستثنائي، يجب أن تكون المقررات التي ستصدر عن القمة فعلاً استثنائية وتحاكي تطورات الضربة وما نتج عنها من هزّ الاستقرار الخليجي، والذي بقي إلى الأمس القريب مستقراً رغم أن المنطقة العربية بأسرها تتراقص على اهتزازات وارتدادات لها أول ولكن دون أن يظهر لها آخر في المدى المنظور.

من هنا، المأمول من قمة الدوحة الطارئة أن تكون بمستوى الحدث، وأن تكون مقرراتها ذات تأثير إيجابي على المنطقة ككل، حيث إن هذه الغطرسة الإسرائيلية المتفلتة من أية ضوابط أو رادع قد خرقت كل المحرمات ولم تُبقِ للقانون الدولي أي احترام يُذكر. وبالتالي فرضت على قمة الدوحة أن تكون على مستوى الحدث الذي قد يُعيد بعضاً من الضوابط التي تحفظ ماء الوجه لما يُسمى مجتمعاً دولياً وقوانين دولية.

صفعة متعددة الاتجاهات

والذي حدث، وعلى مستوى من الأهمية، أن الاعتداء وقع على دولة قطر، حليفة الولايات المتحدة والمنخرطة في موضوع إيجاد تسوية لحرب غزة بين حماس وإسرائيل. وقد أتت الضربة من حليفة الولايات المتحدة – إسرائيل، مما أظهر بما لا يقبل الشك أن الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة لا تعمل لأجل السلام، بل تضرب بعرض الحائط كل المحاولات التي تسعى لإيجاد فرصة للتسوية، بما فيها محاولة الإدارة الأميركية التي يقوم بها المبعوث الرئاسي الأميركي “ستيف ويتكوف”. وكأن في هذا الأمر صفعة قوية للرئيس الأميركي، الذي وعد حين انتخابه أنه سيوقف حرب غزة، كما وعود أخرى فيما خص أوكرانيا.

لهذا، بدت الضربة الإسرائيلية وكأنها موجّهة في أكثر من اتجاه في آنٍ واحد: فهي أولاً استهدفت تعطيل الوساطة الأميركية – القطرية والمصرية الرامية إلى وقف حرب غزة، وثانياً أرادت زعزعة الاستقرار في منطقة الخليج العربي، التي تُعد دولها من أبرز الحلفاء لواشنطن في الشرق الأوسط. وهي المنطقة نفسها التي اختارها الرئيس ترامب لتكون أولى محطاته الخارجية، قبل أن يكتفي لاحقاً بجني بيانات إنشائية أو مواقف لا تتعدى التنديد والتعبير عن القلق.

اقرا ايضا: إعلان نيويورك لحلّ الدولتين: كل ما تريد أن تعرفه عن قرار إقامة دولة فلسطينية

السابق
انا انتقم من الإسرائيليين.. اذا انا موجود!
التالي
بعد ان خلص زيت ذكائنا الطبيعي.. لبنان يستسقي «الذكاء الاصطناعي»!