ما قامت به القوات الجوية الصهيونية بالأمس من الإغارة على مقر إقامة وفد حركة حماس المفاوض في العاصمة القطرية “الدوحة”، لا يُعتبر خرقاً للقانون الدولي فقط، بل استباحة لكل المواثيق والأعراف الدولية وتحت أعين العالم أجمع، وفي ظل غياب موقف عربي عام موحد لا يصدر سوى بيانات الإدانة والشجب، وتحت أعين القوات الأميركية الموجودة في أكبر قاعدة “العديد” في العاصمة القطرية، لا بل وفي تنسيق متكامل معها. وهذا يدل على حجم الانحطاط السياسي والتغاضي عن الجرائم الصهيونية، بل دفعها لاستباحة كل المحرمات الدولية التي تُنظم العلاقات بين الدول، وهذه تُعتبر جرائم حرب دولية موصوفة.
إلى أن يستفيق العالم من غيبوبته، سيبقى الكيان الإسرائيلي فوق القوانين الدولية وكل قوانين حقوق الإنسان وحق تقرير المصير. وسيبقى الشعب الفلسطيني مصمماً على استعادة حقوقه في دولته المستقلة وعاصمتها القدس، وإن طال الزمان… فالنصر لشعب فلسطين وأطفال الحجارة، ولن تستطيع آلة القتل الصهيونية أن تنتصر عليه.
ثمة مشاكل وأزمات تتسبب بها دولة الكيان الصهيوني في فلسطين التاريخية وفي باقي المنطقة العربية، وذلك ناتج عن غباء واستعلاء حكومة اليمين المتطرف التي تحكم في هذه الأيام.
اليمين الصهيوني واسترتيجية الابادة
اليمين الصهيوني يعتقد أن الموت والقتل ومحاولات الإبادة الجماعية التي يستعملها في قتل الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية ومحاولات التهجير قد تنجح في أن تُنسي الشعب الفلسطيني حقه في أرضه أو تكسر إرادته. وبذلك لم يتعلم قادة العدو أن هذا الشعب يُطلق عليه بحق “شعب الجبارين”.
فخلال سبع وسبعين عاماً مضت على احتلال فلسطين، ورغم غياب وولادة سبعة أجيال، لم ولن يكلّ هذا الشعب أو ينسى قضيته، التي تتوالد كل عام وتبقى في وجدان الشعب، لا بل يزداد تصميمه أكثر على المطالبة بحقوقه في أرضه.
لقد تناسى قادة اليمين الإسرائيلي أن ولادة دولتهم بُنيت على جرائم في دير ياسين وقبية وقلقيلية وغيرها من القرى والبلدات، ورغم كل ذلك لم يستكن هذا الشعب بل لا يزال متعلقاً بأرضه كجذور شجر الزيتون فيها.
خلال سبع وسبعين عاماً مضت على احتلال فلسطين، ورغم غياب وولادة سبعة أجيال، لم ولن يكلّ هذا الشعب أو ينسى قضيته، التي تتوالد كل عام وتبقى في وجدان الشعب
ارادة الصمود رغم الانقسام والتدخلات
اليوم، وعلى الرغم من كل الغباء السياسي الذي تستعمله قوى الإسلام السياسي وما يتفرع منها من مقاومات وتنظيمات وبدعم فارسي من طهران، والمقتلة المستمرة بحق شعب فلسطين في غزة، لا يزال الشعب مستمراً بتمسكه بتراب وطنه، بل يزداد صلابة وتجذراً في أرضه. فالقوة التي تستعملها قوات العدو لم تستطع أن تُنهي مقاومة الشعب، بل تساعده أكثر على البقاء والصمود.
من هنا، وبالرغم من تشتت الشعب الفلسطيني في كل أصقاع الأرض، لم تنته قضيته ولا مقاومته وإن تعددت أشكالها أو ازدادت التدخلات فيها، بدءاً من تدخلات الأنظمة العربية سابقاً وصولاً إلى طهران اليوم. وبالرغم من كل أعمال العنف التي تستعملها حكومات إسرائيل المتعاقبة، وطغيان السياسة الدولية المساعدة لدولة إسرائيل في القضاء على القضية الفلسطينية، وليس آخرها وقوف إدارة الرئيس الأميركي ترامب ضد محاولة وقف المسعى السعودي–الفرنسي–الدولي الذي يحشد الدول في الجمعية العامة القادمة للأمم المتحدة للحصول على المزيد من الاعتراف بدولة فلسطين، وبالرغم من زيادة حدة الغطرسة الصهيونية التي تستبيح القانون الدولي وكل المحرمات بحق شعب فلسطين، إلا أن إرادة هذا الشعب، وبالرغم من الانقسام السياسي الذي تعيشه قيادته منذ العام 2007 (انقلاب حماس في غزة على السلطة الفلسطينية)، لن تضعف، بل تزداد قوة وصلابة.
اقرا ايضا: الغارة الإسرائيلية على قطر: رسائل نارية تتجاوز الدوحة.. ولبنان في قلب العاصفة

