قطار الدولة ينطلق..ترحيب بالتجديد لـ«اليونيفل» وتسليم السلاح الفلسطيني بالجنوب

على الرغم من الأجواء القاتمة التي خيمت على المشهدين السياسي والشعبي بعد جولة المحادثات الأخيرة مع الوفد الأميركي، برزت إشارتان إيجابيتان تعكسان استمرار المسار نحو حصر السلاح بيد الدولة، وإن بخطوات بطيئة وبحاجة إلى كثير من الصبر والثبات.

التجديد لليونيفيل: رسالة دولية حاسمة

المؤشر الأول تمثل في تجديد ولاية قوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل) لمدة عام وأربعة أشهر، بعد معركة ديبلوماسية خاضتها الدولة اللبنانية مدعومة من حلفائها. هذا التجديد، وإن اعتبره البعض “الفرصة الأخيرة”، إلا أنه جاء بمثابة حافز لإعادة إطلاق مشروع الدولة القادرة، بعدما شكّل وجود هذه القوات على مدى 47 عاماً أحد مظاهر “دولة اللا دولة”.

وفي هذا السياق، رحب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالتجديد، مؤكداً في منشور على منصة “إكس” أنه تحدث مع رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، مثنياً على القرارات “الشجاعة” لاستعادة حصرية القوة بيد الدولة. من جهتها، أعربت وزارة الخارجية اللبنانية عن “امتنانها العميق” لأعضاء مجلس الأمن والدول الداعمة، وخصّت بالشكر فرنسا والولايات المتحدة على تفهمهما لأهمية بقاء اليونيفيل في هذه المرحلة الحساسة.

تسليم السلاح في صور

الإشارة الإيجابية الثانية جاءت من الجنوب، حيث سُلّم السلاح في ثلاثة مخيمات فلسطينية تقع جنوب نهر الليطاني، في خطوة وُصفت بالجادة وليست الشكلية، بعد تسليم دفعة أولى في مخيم برج البراجنة الأسبوع الماضي.

مصادر رسمية أكدت لـ”الأنباء” أن هذه العملية، وإن اقتصرت حالياً على حركة “فتح”، ستدفع الفصائل الأخرى، وفي مقدمتها حركة “حماس”، إلى السير في الاتجاه نفسه، خصوصاً بعد رفع الغطاء الشرعي عن السلاح الفلسطيني منذ إلغاء “اتفاق القاهرة” وقرار السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس، إضافة إلى فقدانه أي دعم عربي أو دولي. كذلك، فإن غياب أي دور لهذا السلاح في المواجهات الكبرى منذ اجتياح 1982 وحتى حربَي 2006 و2023 أفقده أي مشروعية.

جلسة الحكومة تحت المجهر

العيون شاخصة إلى جلسة مجلس الوزراء المرتقبة بعد ثلاثة أيام، حيث ستُناقش خطة الجيش لحصر السلاح. مصادر متابعة تتوقع نقاشاً مرناً بعيداً عن الصدام، في ظل التوتر الإسرائيلي واستمرار خروقاته، وعدم تنفيذ أي بند من اتفاق وقف النار الموقع في 27 نوفمبر الماضي، فضلاً عن تعقيدات “الورقة الأميركية” التي تشمل لبنان وإسرائيل وسوريا معاً.

وفيما تحدثت تسريبات إعلامية عن رفض قائد الجيش وضع خطة تنفيذية بجدول زمني صارم، نفت قيادة الجيش ذلك، مؤكدة التزامها الكامل بقرارات السلطة السياسية، وتنفيذ المهام الموكلة إليها “بأعلى درجات المسؤولية”. ودعت في بيانها الرسمي وسائل الإعلام إلى توخي الدقة وعدم إطلاق التكهنات حيال مواقف المؤسسة العسكرية.

بري يحذّر: رسائل مشفرة قبل خطاب الأحد

اللافت كان الموقف السلبي غير المعتاد لرئيس مجلس النواب نبيه بري من نتائج المفاوضات مع الأميركيين. مصادر مطلعة قرأت في هذا الموقف تمهيداً لتصعيد في الشارع أو تحذيراً من خطر داهم قد يفرض تنازلات. وتترقب الأوساط السياسية الرسالة التي سيوجهها بري بعد غدٍ الأحد في الذكرى السابعة والأربعين لتغييب الإمام السيد موسى الصدر، والتي ستحدد خريطة الطريق المقبلة.

اسرائيل تواصل اعتداءاتها

أمنياً، لم يغب التصعيد الإسرائيلي، إذ نفذت طائرة مسيّرة غارة استهدفت سيارة عند المدخل الشرقي لبلدة صير الغربية، ما أدى إلى مقتل شخص وجرح آخر. كما ألقت مسيّرات إسرائيلية قنابل صوتية على مناطق متفرقة من الجنوب، فيما حلق الطيران على علو منخفض فوق بلدات الزرارية وبريقع والجوار. هذه الاعتداءات، التي تأتي في ظل الجمود على جبهة التفاوض، تنذر بأن الاستقرار لا يزال هشاً رغم كل المحاولات لتثبيته.

الخلاصة ان لبنان يقف اليوم عند مفترق طرق حاسم. بين إشارات إيجابية على طريق الدولة الواحدة، ورسائل سلبية تنذر باحتمالات التصعيد، تبقى الأيام المقبلة مفتوحة على كل السيناريوهات، في انتظار ما سيحمله خطاب بري وجلسة الحكومة المقبلة.

اقرا ايضا: براك يرمي الكرة في الملعب الإسرائيلي ويشرّع الباب أمام دور سوري–إيراني

السابق
بيان من الأمن العام للرعايا العرب والأجانب.. ماذا تضمن؟
التالي
باسم المواطن اللّبناني الحرّ: متى تبدأ الدّولة استعادة السّيادة من أمراء القبائل في لبنان؟