نقاط في صالح لبنان: قرارات تاريخية ترسم ملامح المرحلة المقبلة

لا شك أن قرارات الحكومة اللبنانية في الخامس والسابع من الشهر الجاري، وعبر الجلستين المتتاليتين، قد سجلت نقاطاً إيجابية أعطت العهد وحكومته أرجحية قابلة للاستثمار لصالح لبنان، وخصوصاً بعد زيارة الموفدين الأمريكيين “طوم باراك” و”مورغان أورتيغوس” والكلام الذي صرّح به باراك من القصر الجمهوري.

قرارات تحرج حزب الله وتفتح الباب أمام الدولة

من خلال القرارات التي صدرت في الجلستين الشهيرتين، سجل لبنان إصابات دقيقة في مرمى حزب الله من جهة وفي مرمى حكومة العدو الإسرائيلي من جهة ثانية. فمن خلال قرار حصرية السلاح وتكليف قيادة الجيش وضع خطة عملية لتنفيذ القرار، يكون قد رفع لبنان الغطاء عن حزب الله، لا بل عراه من سلاحه، وهذا مطلب لبناني أصيل قبل أن يكون مطلباً دولياً وعربياً.

وبذلك يكون قد خطا الخطوة الأصعب التي أحرجت حزب الله ومن خلفه طهران، والتي أرسلت على جناح السرعة أمين مجلس الأمن القومي “علي لاريجاني”، الذي سمع في بيروت كلاماً جديداً يصدر للمرة الأولى عن رئيسي الجمهورية والحكومة اللبنانيين، وهو كلام غاب لعقود خلت.

من ناحية ثانية، فقد نقلت قرارات الحكومة اللبنانية الكرة الى الملعب الإسرائيلي بعد أن قامت الدولة اللبنانية بدورها، والمطلوب اليوم هو قيام إسرائيل بخطوات مقابلة تؤكد حسن النية في الانسحاب من النقاط الخمسة التي تحتلها، وتقديم شيء فيما خص الأسرى اللبنانيين في الحرب الأخيرة التي خسرها حزب الله.

هذه الأمور سجلت نقاطاً إيجابية للدولة اللبنانية، وهذا ما دفع بالمبعوث الأمريكي للإشادة بالموقف اللبناني وما تحدث به. وقد تناقلت المعلومات أخباراً عن لقاء باراك وأورتيغوس في باريس مع وزير الشؤون الاستراتيجية في حكومة العدو “دريمر”، إبان لقاء جمعهما مع وزير الخارجية السوري، حيث تطرّق الحديث إلى ضرورة قيام حكومة نتنياهو بخطوة إيجابية تجاه الوضع في لبنان لتحريك الأمور نحو الأفضل. وهذا ما ستقدم عليه الإدارة الأمريكية في الأيام والأسابيع القادمة لتحريك الإيجابيات على الساحة اللبنانية الجنوبية.

المطلوب اليوم هو قيام إسرائيل بخطوات مقابلة تؤكد حسن النية في الانسحاب من النقاط الخمسة التي تحتلها، وتقديم شيء فيما خص الأسرى اللبنانيين في الحرب الأخيرة التي خسرها حزب الله.

حزب الله في أسوأ حالاته

وبالتالي، سيحصد لبنان الخير من وراء قراراته المهمة التي اتخذها، في حين يعيش حزب الله أسوأ أيامه، فهو غير قادر على القيام بمغامرة جديدة “أي حرب جديدة”، وهو في ذات الوقت مضطر إلى مسايرة الحكومة، على الرغم من الصوت العالي والصراخ الذي يصدر عن أمينه العام وبعض قياداته، لأنه وصل إلى الطريق المسدود. لا سيما بعد الإيجابيات التي صدرت عن الرئيس بري الذي قال فيها: “إنه ليس من حرب أهلية في لبنان”. وبذلك قال بري: الأمر لي، وعلى حزب الله أن يخضع للدولة اللبنانية، وهو خفض نسبة التشنج بعد خطاب نعيم قاسم المتهور والعالي السقف.

إذن، لبنان قادم على أيام رخاء بعد الحروب والأزمات، وقد تبدأ تباشيرها قريباً في الظهور، خصوصاً بعد تقديم الجيش اللبناني خطته للحكومة وتوافق عليها.

من هنا، لقد بدأ اللبنانيون يشعرون ببعض الاطمئنان بوجود دولة قادرة وحاسمة، وستعود على لبنان بالخير بعد عقود من الوصايات والاحتلالات.

اقرا ايضا: بين الممكن والواقع: هل يستطيع الجيش اللبناني تنفيذ قرار حصر السلاح؟

السابق
بالفيديو: تصريح لافت لوزير الخارجية بعد العدوان على الجنوب.. وهكذا بدا المشهد في الحوش!
التالي
واشنطن تعاقب قضاة الجنايات الدولية: حصانة لإسرائيل أم إعلان نهاية العدالة الدولية؟