أيهما أسرع، مواجهة حزب الله مع الجيش اللبناني أو حرب حزب الله مع إسرائيل؟! مواجهة الحزب عند تنفيذ القرار الحكومي بسحب سلاحه أو ضربة استباقية من حزب الله ضد الحكومة؟!
هل هناك مخارج أو خيارات أخرى أمام المشهد السياسي في لبنان، في ظل المواقف الحادة التي أطلقها مؤخراً الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم؟
في الواقع، لقد “انكسرت الجرة” بين الحكومة اللبنانية وحزب الله، وذلك لدرجة أن حزب الله بدأ التحضير للتعاطي معها وكأنها “حكومة إسرائيلية” في السراي الحكومي في بيروت!
الحرب الكربلائية: من المستحيل إلى “أبغض الحلال”
لا شيء مستبعد! وحزب الله يعمل بالتأكيد من أجل إسقاطها وشلها، سياسياً، ولكن حتى عسكرياً إذا لزم الأمر بحسب تقديراته.
و”الحرب الكربلائية” تعني أيضاً أن ما كان يعتبره الحزب مستحيلاً، قد يتحول إلى “أبغض الحلال”؛ في “قرار” مواجهة الجيش اللبناني إذا لزم الأمر، من وجهة نظره!
تكتمل عناصر 7 أيار جديد بالنسبة لحزب الله. والمواجهة هذه المرة قد لا تعني بالضرورة اقتحام بيروت وغيرها، بل مواجهة عسكرية بين حزب الله وبين الحكومة اللبنانية، وبالتالي بين حزب الله والجيش اللبناني، أو ممارسة ضغط هائل على الحكومة كـ”احتلال” مطار بيروت أو تطويقه أو تعطيله، على سبيل المثال!
ضربة استباقية أم سقوط بالترهيب؟
فالشيخ نعيم قاسم “وعد” بحرب كربلائية، وليس بعصيان مدني. والحرب الكربلائية تعني مواجهة قتالية حتى الموت و”الاستشهاد”.
المواجهة بين حزب الله والحكومة اللبنانية ستكون “على مسافة صفر”، إن كان لجهة تنفيذ الحكومة لقراراتها “الشرعية” والتي من المرجح أن يسعى حزب الله، بالتكافل والتضامن مع حركة أمل، بالتأكيد لإسقاط ميثاقيتها ودستوريتها باستقالة كل وزراء الشيعة منها، وبدفع المستقل منهم إلى الاستقالة بالترهيب، أو لجهة توجيه حزب الله ضربة استباقية مفاجئة للحكومة تسقطها أرضاً بضربة قاضية، بانتظار الانتخابات النيابية المقبلة الربيع المقبل!
فبالنسبة لحزب الله لا فرق بين تسليم سلاحه للجيش اللبناني وبين تسليم سلاحه للجيش الإسرائيلي، فالموت واحد!
لكمات موجعة للحزب
فالحكومة اللبنانية كانت سددت سلسلة لكمات هائلة متتالية لحزب الله، بسحب شرعية سلاحه منه، وبإسقاط نهائي لثلاثية الحزب التي تسلح بها طويلاً، أي “جيش شعب مقاومة”، وبأخذها القرار بحصر السلاح في لبنان في يد الجيش اللبناني، وبتكليف الجيش وضع خطة لسحب السلاح، وبالموافقة على ورقة توم براك.
كل ذلك، بشبه إجماع لبناني لكل المكونات السياسية، خارج الثنائي أمل – حزب الله.
الموت ولا تسليم السلاح
بالمقابل، حزب الله يفضل الموت على تسليم السلاح، ويفضل الحرب في الداخل اللبناني، أو في مواجهة إسرائيل، على تسليم سلاحه.
فبالنسبة لحزب الله لا فرق بين تسليم سلاحه للجيش اللبناني وبين تسليم سلاحه للجيش الإسرائيلي، فالموت واحد!
ولكن، كيف يمكن لحزب الله إرغام الحكومة على العودة عن قراراتها؟ في الواقع يدرك حزب الله صلابة الموقف الحكومي، لذلك، فهو سيعمل لـ”كسرها”!
حزب الله بين خسائر الحرب والخيارات الصعبة
ضاق الخناق كثيراً على حزب الله في السياسة بعد الخسائر الهائلة التي تعرض لها في الحرب وخسارة القادة، وعلى رأسهم السيد حسن نصر الله في المعركة الأخيرة، وهو بالتأكيد لا يمكنه استعادة قواه عما قريب، ولكنه لم يخسر بعد كل عناصر هذه القوة، وبخاصة العنصر البشري.
من وجهة نظر الحزب، لم تنفذ إسرائيل الجانب المتعلق بها من اتفاق وقف النار، ولم تنسحب من النقاط الخمس. وهي لم تتوقف عن الاعتداءات العسكرية ولا عن الاغتيالات. والجيش اللبناني غير مجهز، وغير مسموح تجهيزه، لمواجهتها عسكرياً ولا يشكل عنصر ردع كافٍ ضدها. كما لا يؤمن الحزب، بحسب التجارب السابقة، بالقرارات الدولية وبفاعليتها وضمانتها.
حل سياسي أم حرب جديدة؟
ومع ذلك، ما هي الخيارات المتاحة أمام حزب الله والحكومة؟ خاصة في زمن الشرق الأوسط الجديد مع الانتداب الأميركي الأحادي في الشرق الأوسط وفي زمن “الأمن الإسرائيلي” في المنطقة.
خياران لا يبدو لهما ثالث؛ إما الذهاب إلى حرب جديدة وغير متكافئة مع إسرائيل، وإما التوصل إلى حل سياسي.
ولكن حزب الله يعتبر الحل السياسي بالشروط الحالية إذعاناً واستسلاماً للرغبات الإسرائيلية، ولا تساعد زيارة ممثل المرشد الإيراني علي لاريجاني إلى بيروت في التهدئة، بل في تشدد “الحزب”!
ضاق الخناق كثيراً على حزب الله في السياسة بعد الخسائر الهائلة التي تعرض لها في الحرب وخسارة القادة، وعلى رأسهم السيد حسن نصر الله في المعركة الأخيرة، وهو بالتأكيد لا يمكنه استعادة قواه عما قريب،
الحكومة والشرعية في مواجهة الحزب
تحاول الحكومة اللبنانية بشجاعة كبيرة إخراج لبنان من الحروب الإقليمية التي أصبح لبنان ضحيتها منذ زمن بعيد! ولكنها لا شك ستواجه عما قريب حرب حزب الله الشرسة ضدها، والتي يعتبرها حزب الله حرب الحكومة اللبنانية الشرسة ضده!
قد يكون التفاؤل في هذه الظروف وهماً، وقد ترتفع حرارة المواجهات قريباً، و7 أيار الكربلائي إذا ما حدث، لن يكون حرباً “أهلية” بين حزب الله وبين مكونات سياسية لبنانية أخرى، بل بين حزب الله وبين “الشرعية اللبنانية” التي شارك في تكوينها!
لكن السؤال يبقى: من يحدد ساعة الصفر.. ومتى؟!
اقرأ أيضا: «كربلاء» تضحية من اجل لإنسان..كربلاؤهم تضحية بالإنسان!

