كما اصطنع النظام الإيراني تشيعًا يخالف التشيّع العلوي الأصيل، يخترع حزبه في لبنان “كربلاء” تناسب خياره السياسي.
إسقاط مفهوم كربلاء على الوضع الجديد للحزب في لبنان بعيد عن المنطق، كبعد المسافة بين بيروت وكربلاء!
رئيس كتلة الوفاء النيابية محمد رعد قال إنَّ الدولة اللبنانية فتحت للحزب طريق كربلاء، واليوم تبعه الأمين العام للحزب نعيم قاسم بقوله إنه سيقاتل قتال الكربلائيين.
تصريحات المسؤولين في الحزب توحي بأنَّ الإمام الحسين كان انتحاريًا ما يعرّض هذه الشخصية العظيمة في التاريخ إلى مظلومية إضافية.
ولأنَّ الإصرار على إسقاط سردية كربلاء على حزب الله وشخصياته زاد عن حدّه في كل مفصل سياسي فلا بدَّ من التوضيح والدفع بالشبهات .
تصريحات المسؤولين في الحزب توحي بأنَّ الإمام الحسين كان انتحاريًا ما يعرّض هذه الشخصية العظيمة في التاريخ إلى مظلومية إضافية.
الفرق واضح بين المشهدية الكربلائية ومشهدية الحزب الإيرانية، فمعركة كربلاء كما وصلتنا، لم تودِ بأرواح الذين لم يلتحقوا بركب الامام الحسين. في رواية متفق عليها، انه في الليلة التي سبقتِ المعركة، قال الحسين لأصحابه “إنَّ القوم يريدونني، وأعطاهم رخصة الانسحاب من المعركة وقال قولته الشهيرة: “هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملاً”، لكن أصحابه واهل بيته رفضوا التخلي عنه.
الحسين عليه السلام لم ينتحر بمجتمعه بل خرج من أرضه إلى كربلاء لحقن الدماء،مع ثُلة من أصحابه وأهل بيته بعدما رفض بيعة يزيد بقوله مثلي لا يبايع مثلك، وهو لم يطلب القتال ولم يبدأ بالقتال، بل فُرِض عليه القتال بعدما خُيِّر بين البيعة أو القتل.
إستخدام هذه المناسبة التاريخية المقدسة لتبرير السلوك السياسي مجازفة كبيرة في المعتقد الشيعي بل ومحاولة لحرفه عن مساره.
الحزب الذي من المفترض أن يكون مواليًا للإمامين الحسن والحسين ينبغي أن يكون ملتزمًا العقد الذي جرى الاتفاق عليه مع الدوله، كما فعل الإمام الحسن مع معاوية لحجب دماء العباد وحماية البلاد.
الامام الحسين لم يطلب القتال ولم يبدأ بالقتال، بل فُرِض عليه القتال بعدما خُيِّر بين البيعة أو القتل.
العقد الاجتماعي، اي القوانين والتشريعات في الدولة، تلزم الشيعة بحسب مراجع هذه الطائفة بالتزام بنوده انطلاقًا من احترام العهود والمواثيق ، وهنا يبرز الاختلاف جليًّا بين المؤسسة الدينية الشيعية التي تؤمن بكربلاء مدرسة للتضحية في سبيل كرامة الإنسان، وبين الأذرع الإيرانية التي تنتهج التضحية بالإنسان في سبيل المشروع السياسيّ تحت عنوان كربلاء.
وهيهات أن تكون مشاريع مصادرة الأرواح في سيرة الامام الحسين أومن مآثر وتعاليم كربلاء!
اقرا ايضا: زيارة لاريجاني..لاحتواء الغضب اللبناني وربط أوصال «المحوَر» بعد خساراته الفادحة

