ثمة رابط مشترك ما بين زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن الإيراني – علي لاريجاني وخطاب أمين عام حزب الله – نعيم قاسم صباح الأمس، والذي تخطى كل الخطوط الحمراء وقد استجلب ردود فعل من رئاسة الحكومة اللبنانية وبعض الوزراء وكثيرين ممن هم في الداخل، وبالتالي أعتبر هذا الخطاب عالي السقف سقطة لحزب الله عبر أمينه العام، حيث تبيّن أن جرعة الدعم الإيرانية عبر لاريجاني أتت “over dos” وبالتالي كانت مسمومة، حيث تجرعها أمين عام الحزب فكانت في غير موضعها، نتيجة أنها جعلت نعيم قاسم يفقد السيطرة على أعصابه ويخرج عن طوره ويهدد بحرب أهلية وبدمار لبنان، وفي ذلك محمّلاً المسؤولية للحكومة اللبنانية. وهذا يُعتبر نكراناً للحقيقة كونه لا يعترف هو وحزبه أنه خسر الحرب ووقع مُكرهاً على صك الاستسلام، وقبِل مُكرهاً بموافقته على سحب السلاح والانسحاب من جنوب نهر الليطاني.
الإنكار والتنكر للحقيقة
هذه الحقيقة لا يريد الاعتراف بها الشيخ نعيم قاسم ولا حزبه، بل يُريدون التنكر لها ولِما فاوضوا ووقعوا عليه. هذا الأمر يُؤكد عدم وجود رجل عاقل في صفوف حزب الله، وبالتالي يُحمّل الرئيس نبيه بري مسؤولية لجم جماح حزب الله وقيادته إن استطاع لذلك سبيلاً.
واليوم، وبعد أن فقد حزب الله مُبرر وجود سلاحه وبالتالي انتفاء سبب احتفاظه بالسلاح، أخذ يبحث عن عدو آخر يصب جام غضبه عليه. فاستشاط غضباً وبدأ بالعودة إلى سياسة الشتائم والسباب بحق المملكة العربية السعودية، محملاً الأمير يزيد بن فرحان المسؤولية. وفي الداخل وجد في كل من يعارضه في الرأي، وخصوصاً المعارضين من أبناء الطائفة الشيعية الكريمة، أعداء لا بل يتهمهم بأنهم صهاينة، وقد تناسى أن الصهاينة هم العملاء الذين يعشعشون داخل صفوفه ويمدون العدو بكل المعلومات التي يريدها. كما ولم تسلم الأعراض منهم. كل ذلك لأن نعيم قاسم وبقية قادته ومحاسيبه لا يُريدون الاعتراف بالهزيمة.
من فائض القوة إلى فائض الجنون
أما التهويل بحرب أهلية مع دمار وزوال لبنان، فتلك نتعةً أخرى يريد أن يهوّل بها نعيم قاسم على اللبنانيين، لعله بذلك يستطيع استعادة مجدٍ غابر مضى ولن يعود. وبذلك تغيّر وضع حزب الله من فائض قوة إلى فائض جنون، سيذهب بالحزب ومن تبقى من قياداته إلى جحيم حربٍ جديدة يُريد من خلالها الانتحار الجماعي مع اللبنانيين. لكن حكمة كثير من اللبنانيين ستفوت الفرصة وتدعه يذهب للانتحار وحده، رغم أن لبنان قد يتأثر ببعض من جنون تلك الحرب.
في الخلاصة، لابد من السعي لإيجاد بقية عاقلة في حزب الله، تستطيع إنقاذ ما تبقى من سلسلة جنون عظيمة تضرب الحزب على مستوى القيادات المتبقية، لعل في ذلك مخرجاً قد يُساهم في عقلنة من تبقى منهم، والعمل على عودتهم من الجنون إلى كنف الحقيقة الصارخة، لعلهم يعودون إلى رشدهم ويعقلون.
اقرا ايضا: زيارة لاريجاني..لاحتواء الغضب اللبناني وربط أوصال «المحوَر» بعد خساراته الفادحة

