لبنان بين معركة الفساد وضغوط السلاح: مواقف حاسمة في بعبدا وتصعيد ميداني جنوبًا

أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أنّ “مشكلتنا في لبنان تكمن بشكل كبير في الفساد لأنه لم تكن هناك محاسبة”، مشيرًا إلى أنّ فتح الملفات القضائية اليوم يجري من دون محرمات أو خطوط حمر لأي جهة، ما يعيد الأمور إلى طبيعتها ويؤسس لثقة متبادلة بين الدولة وشعبها، وبين لبنان والدول الصديقة.

نموّ اقتصادي

وخلال استقباله في قصر بعبدا رئيس مجلس العمل اللبناني في أبو ظبي الدكتور شربل أبي عقل ووفدًا مرافقًا، شدد الرئيس عون على أنّ الاستثمار في طاقات اللبنانيين في الداخل والانتشار هو رأس المال الحقيقي للبنان، معتبرًا أنّه “لا يمكن لبلد يمتلك هذا المورد البشري أن يكون مفلسًا”.

وأشار إلى أنّ التجربة أثبتت أنّ مؤسسات لبنانية عديدة نجحت في الصمود رغم الأزمة الاقتصادية بفضل الإدارة السليمة، في حين انهارت أخرى بسبب الفساد والسرقة. وكشف عن مؤشرات اقتصادية إيجابية، منها ارتفاع رخص البناء بنسبة 18%، وزيادة أسعار العقارات، ودخول 700 ألف شخص إلى لبنان في تموز الماضي، إلى جانب صعود مؤشر اليوروبوندز من 6 إلى 20%.

بالتوازي، أصدر النائب العام المالي القاضي ماهر شعيتو قرارًا يلزم أشخاصًا ومؤسسات، بينهم مصرفيون، بإعادة مبالغ حولوها إلى الخارج خلال الأزمة المالية، لإيداعها في المصارف اللبنانية خلال مهلة شهرين بإشراف النيابة العامة المالية.

جنوبًا: استهدافات وقنابل صوتية ومناشير تحذيرية

ميدانيًا، شهد الجنوب اللبناني تصعيدًا لافتًا، إذ استهدفت مسيّرة إسرائيلية حفارة في بلدة يارون الحدودية من دون تسجيل إصابات، فيما ألقت مسيّرة أخرى قنبلة صوتية قرب أحد رعاة الماشية في خراج شبعا. كما ألقت قنبلة ثانية على مركبة في البلدة نفسها.

وسجّل تحليق مكثف لطيران الاستطلاع الإسرائيلي على علو منخفض فوق مناطق زوطر الشرقية والغربية، يحمر، أرنون، النبطية، وأطراف عيتا الشعب، تخلله إطلاق رشقات رشاشة من موقع الراهب. وألقى الطيران الإسرائيلي مناشير تحذيرية فوق شبعا، محذرًا من عبور “الخط الأحمر” الوهمي.

كما توغلت قوة إسرائيلية في وادي هونين فجرًا، ودخلت منزلين قرب العديسة وخلعت أبوابهما وعبثت بمحتوياتهما، في حين حلق الطيران المسيّر الإسرائيلي على علو منخفض فوق بيروت وضواحيها.

زيارة لاريجاني: شدّ العصب وتأكيد بقاء السلاح

على الصعيد السياسي، تواصلت فعاليات زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، الذي التقى الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بحضور السفير الإيراني مجتبى أماني. قاسم جدد شكر إيران على دعمها المستمر للبنان ومقاومته، مؤكدًا على “العلاقات الأخوية بين الشعبين اللبناني والإيراني”.

وفي هذا الإطار، اعتبر عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب علي المقداد أنّ الزيارة ناجحة، مشيرًا إلى أنّ إيران “دولة صديقة ساعدت لبنان على تحرير أرضه”، ومؤكدًا أن “السلاح باقٍ باقٍ باقٍ”. وانتقد المقداد التدخلات الأميركية التي وصفها بأنها “أكثر من وصاية وإملاءات”، مطالبًا بتعزيز العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية مع طهران.

ويرى مراقبون أنّ زيارة لاريجاني تأتي في سياق شدّ العصب لدى حلفاء إيران في لبنان، ولا سيما حزب الله، في ظلّ الضغوط الداخلية والدولية المتزايدة على ملف السلاح، ووسط أجواء إقليمية مشحونة بعد التطورات العسكرية جنوبًا.

اقرا ايضا: زيارة لاريجاني..لاحتواء الغضب اللبناني وربط أوصال «المحوَر» بعد خساراته الفادحة

السابق
الرئيس عون: مشكلتنا تكمن بالفساد ولبنان ليس مفلسا بل مسروقا
التالي
قرار قضائي حول الحسابات التي حُوّلت إلى الخارج.. ماذا تضمّن؟