مع اقتراب الذكرى السنوية الثانية لعملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023، تستعد إسرائيل لنقل الحرب على غزة إلى مستوى آخر، وهو… القضاء عليها!
ولم تكتفِ الحكومة الإسرائيلية بتجويع أهل غزة وأطفالها، فهي “لا ترتوي” مثل “دراكولا” من دماء هؤلاء الأطفال، الذين يموتون جوعاً، قصفاً، مرضاً… أو حتى قهراً! بل تريد الآن احتلال القطاع بالكامل.
200,000 جندي من الاحتياط يحتاجهم الجيش الإسرائيلي، بحسب تصريحات رئيس الأركان في الاجتماع الحكومي، لتنفيذ هذا الاحتلال الكامل للقطاع.
واحتلال القطاع يعني سقوط الكثير من القتلى، حتى من الجيش الإسرائيلي، بسبب الالتحام والقتال من مسافة صفر، بالإضافة إلى الغارات بطائرات F16 وF35، وبصواريخ MK-84 التي يمكنها اختراق كل التحصينات والأنفاق، والتي أثبتت فعاليتها في عمليتي اغتيال السيدين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الضاحية الجنوبية لبيروت.
لم تكتفِ الحكومة الإسرائيلية بتجويع أهل غزة وأطفالها، الذين يموتون جوعاً، قصفاً، مرضاً… أو حتى قهراً! بل تريد الآن احتلال القطاع بالكامل.
أهداف نتانياهو السياسية ومصير غزة
في الواقع، إسرائيل في سباق مع الوقت، إذ يريد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو إنهاء غزة قبل موعد الانتخابات التشريعية المقبلة في 27 أكتوبر 2026، وهي انتخابات قد تنهي على الأرجح حياته السياسية. لكنه يسعى للخروج من بوابتها في الحرب بطلاً تاريخياً، يعيد الأمن إلى إسرائيل كما كان في 6 أكتوبر 2023.
عندها، ستكون غزة من دون حماس، لا عسكرياً ولا سياسياً. وحكم غزة قد لا يتحول إلى السلطة الفلسطينية، بل إلى دولة عربية مثل الإمارات.
أما الضفة الغربية، فهي ملف مستقل، لا تشمله بعد أميركياً أو أممياً قضية الاعتراف بدولة فلسطين، وهو اعتراف يتحرك دولياً خارج مجلس الأمن بقيادة فرنسية، مع انضمام لاحق مرجح لبريطانيا وكندا، وربما حتى ألمانيا أو إيطاليا.
الأسرى والخيارات العسكرية
في هذه الأثناء، يحق لأهالي الأسرى الإسرائيليين لدى حماس الاعتقاد أن الحكومة الإسرائيلية تخلت عن أولادهم، وستتسبب بمقتلهم، باتخاذها قرار احتلال القطاع بالكامل.
إن خلفية قرار احتلال غزة بالكامل مبنية على فشل عملية تبادل الأسرى ما قبل الأخيرة. وكان يمكن لعملية التبادل والهدنة ما قبل الأخيرة أن تشمل 10 أسرى إسرائيليين من الأحياء، بالإضافة إلى 18 جثة من الأسرى الموتى، على أن تُنفذ بعدها المرحلة الأخيرة التي تشمل 10 أسرى إسرائيليين من الأحياء و32 أسيراً من الأموات.
لكن أمام تشدد حماس باتجاه حلول نهائية، وتصلب إسرائيلي في حلول مؤقتة قبل الإجهاز على حماس، بدا أن الوصول إلى الهدنة ما قبل الأخيرة غير ممكن، مما أدى إلى الخطة البديلة: احتلال غزة بالكامل.
ستكون غزة من دون حماس، لا عسكرياً ولا سياسياً. وحكم غزة قد لا يتحول إلى السلطة الفلسطينية، بل إلى دولة عربية مثل الإمارات
إن قرار الحكومة الإسرائيلية يعني، بالواقع، جرف ما تبقى من مبانٍ بغية تهجير كبير إضافي، مع أو من دون “ترانسفير”.
إدانات دولية واستنكارات، تنطلق من الصين لتصل إلى أوروبا والأمم المتحدة، وسط صرخات تندد بالتجويع والوضع الإنساني الكارثي، لكنها كلها من دون أي تأثير فعلي على القرار الإسرائيلي.
وبالتالي، فإن عملية احتلال قطاع غزة بالكامل قد بدأت فعلاً، أما المحطة التالية فهي بعد شهرين، في 7 أكتوبر 2025.
اقرا ايضا: سلاح الحزب في لبنان: من المقاومة إلى أداة نفوذ إيراني

