على وقع اشتداد الضغوط الدولية والداخلية، يُحضّر لبنان الرسمي ردّه على ورقة المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، في وقت تتقاطع فيه الملفات الساخنة بين ما هو أمني واستراتيجي ـ كمسألة سلاح “حزب الله” ـ وما هو سياسي وانتخابي ـ كمعركة تصويت المغتربين. المشهد يبدو محكومًا بمناخات رمادية: تصلّب من جهة “الحزب”، حذر حكومي، انقسام سياسي، ومحاولة تسجيل نقاط تشريعية، في ظل برلمان مشرذم وشارع يغلي على وقع اختلال العدالة الانتخابية واهتزاز التوازنات الطائفية.
سلام يطمئن واشنطن
رئيس الحكومة نواف سلام، الذي يتولى التنسيق بين مختلف الأطراف المعنية بالرد على ورقة برّاك، أعاد تأكيد تمسكه باتفاق الطائف والبيان الوزاري وخطاب القسم، مؤكداً أن موقف لبنان ينطلق من هذه المرجعيات دون الخروج عنها. في المقابل، شدد على ضرورة الحصول على ضمانات واضحة بانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة ووقف الاعتداءات على الجنوب، كشرط أساسي قبل الحديث عن أي تغيير في موقع أو دور سلاح “حزب الله”.
الرئاسة الأولى بدت متناغمة مع هذا الخطاب، فيما أشار سلام إلى أجواء إيجابية في العلاقة مع بري وعون، ما يوحي برغبة في تمرير الرد على برّاك بشكل توافقي، وإن كان ذلك يصطدم حتى الساعة بسقف واضح حدّده الحزب بعدم التفريط بورقة القوة قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل.
صوت المغتربين: اختبار تمثيلي جديد للثنائية الشيعية
بعيدًا عن الورقة الأميركية، ينفجر سجال داخلي حول اقتراع المغتربين، إذ تصرّ قوى المعارضة على شمول المغتربين في انتخاب النواب الـ128، بينما يتمسك الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر بحصر تصويتهم بـ6 نواب فقط، كما نص قانون 2017.
في هذا السياق، نبّه رئيس حزب الكتائب سامي الجميّل من محاولة حجب الصوت الشيعي المعارض في الخارج، معتبراً أن هناك خوفًا من تأثير هذا الصوت في كسر أحادية التمثيل داخل البيئة الشيعية. القوات اللبنانية بدورها، تحدثت عن “مصادرة لإرادة المغتربين” و”تمييز صريح وغير دستوري”، مطالبة بإدراج تعديل القانون على جدول أعمال الجلسة المقبلة.
في سياق موازٍ، عاد وليد جنبلاط ليُعيد التذكير بحقيقة قانونية حساسة: أن مزارع شبعا وتلال كفرشوبا لم يتم ترسيمها رسميًا مع سوريا حتى الساعة، ما يبقيها ـ بحسب رأيه ـ خاضعة لقرار مجلس الأمن 242، الذي لا يشمل لبنان. وفي رد على كلام محمد حمدان، ذكّر جنبلاط بأنه كان من الموقعين على إجماع الحوار الوطني عام 2006 على لبنانية الأراضي، لكنّه شدد على أن الاعتراف السوري الرسمي هو ما ينقص حتى الآن لتثبيت السيادة.
منح للعسكريين… وإجراءات أمنية على الحدود
على الأرض، أقرّ مجلس النواب منحًا مالية للعسكريين في الخدمة والمتقاعدين، في خطوة وُصفت بأنها محاولة خجولة لدعم الصمود الأمني والاجتماعي. في موازاة ذلك، واصلت وحدات الجيش عملياتها في منطقة البقاع وأوقفت 67 سوريًا دخلوا البلاد خلسة، في مؤشر على استمرار الضغط الحدودي من جهة سوريا. وأكدت قيادة الجيش اتخاذها التدابير اللازمة، فيما دعت وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في تغطية هذه الملفات تفاديًا لإثارة التوترات.
وحول ما يشاع عن عمليات تهريب سلاح لصالح حزب الله عبر الحدود مع سوريا، قال الصحافي علي الامين رئيس تحرير “جنوبية” لموقع سكاي نيوز عربية ” أن “الإشكالية الكبرى التي وقع فيها حزب الله لا بل فوجئ فيها، عندما وقّع اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر الماضي، حيث كان رهانه على أن الحدود اللبنانية السورية ستبقى معبرا لإدخال السلاح من دون أي تغيير في المشهد، لكن سقوط النظام السوري قلب كل الموازين والحسابات، لتصبح عمليات نقل السلاح إلى لبنان شبه مستحيلة”.
ترامب يعلن عن موافقة اسرائيل على وقف النار في غزة
اقليميا، اعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إسرائيل “وافقت على الشروط اللازمة لإبرام” وقف لإطلاق النار مع حركة حماس لمدة 60 يوما في غزة، مشيرا إلى أنّ القاهرة والدوحة ستعملان على إنجاز الصياغة النهائية لهذا المقترح.
كما دعا ترامب “حماس للموافقة على مقترح لوقف إطلاق النار في قطاع غزة لمدة شهرين”، سيُعرض عليها قريبا، بعد أن أكد أن إسرائيل وافقت على الشروط اللازمة لإبرامه.
وقال ترامب “سيقدّم القطريون والمصريون الذين عملوا بلا كلل للمساعدة في إحلال السلام، هذا المقترح النهائي”، مضيفا “آمل، لمصلحة الشرق الأوسط، أن توافق حماس على هذا الاتفاق، لأنه لن يتحسّن، بل سيزداد سوءا فحسب”.
اقرأ أيضا: لبنان أمام مفترق السابع من تموز: واشنطن تضغط بالسلاح والاقتصاد… وبري يُشعل الجلسة التشريعية

