عاشوراء في خطاب نعيم قاسم تهديد ووعيد: «لقد جربتمونا»… والدولة في موقع الاتهام

نعيم قاسم

في خطاب طغت عليه رمزية المناسبة الدينية واختلط فيه العقائدي بالسياسي، أطلّ نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم من مجلس عاشوراء في الضاحية الجنوبية، مؤكدًا مضيّ الحزب في “نهج المقاومة”، ورافعًا شعارات الصبر والثبات في وجه ما وصفها بالابتلاءات.

أبرز ما ورد في كلمته كان قوله: “ما قيمة الإنسان إذا لم يقف مع الحق؟”، وهو سؤال اختصر به قاسم مجمل مقاربة الحزب للصراع القائم، معتمدًا مرة أخرى على ثنائية “الحق مقابل الذل”، التي لطالما استخدمها حزب الله لتوصيف مواقفه ومواقف خصومه.

وفي تحوّل لافت، حمّل قاسم الدولة اللبنانية مسؤولية حماية المواطنين، قائلاً: “العدوان على الناس مرفوض، وعلى الدولة أن تقوم بواجبها”. وهي عبارة بدت متناقضة مع واقع الأداء السياسي والأمني، حيث يمسك الحزب فعليًا بقرار الحرب والسلم، ما يطرح تساؤلات حول مساحة الدولة المتاحة لممارسة هذا “الواجب”.

وفي ختام خطابه، أعاد التأكيد على موقف الحزب الثابت من الصراع مع إسرائيل، قائلاً: “نحن جماعة هيهات منا الذلة… ولقد جربتمونا”، في رسالة واضحة بأن حزب الله لا يزال يرى أن التمسك بخيار المقاومة المسلحة هو المسار الوحيد، دون إفساح مجال لأي مقاربات بديلة سياسية أو دبلوماسية.

رغم الإطار العقائدي للخطاب، حملت المواقف رسائل سياسية مباشرة، كرّست من جديد موقع الحزب كلاعب يتجاوز حدود الدولة، ويخاطب جمهوره من موقع من يمسك بمفاتيح القرار، في زمن تتآكل فيه مؤسسات الدولة وتنهار فيه الثقة الشعبية.

السابق
عروس جويا شهيدة… رؤى زين تلتحق بركب الضحايا إثر غارة إسرائيلية على محرونة
التالي
لماذا تتلكأ الحكومة في الاتفاق على مقاربة لحماية شعبها في الجنوب؟