لماذا تتلكأ الحكومة في الاتفاق على مقاربة لحماية شعبها في الجنوب؟

أكتب بغضب شديد بعد القصف الإسرائيلي العنيف على النبطية بالأمس، ولا أفهم كيف يمكن لمجلس الوزراء أن ينهي اجتماعه، الذي صودف انعقاده بالأمس أيضًا، من دون أن يعالج الأولوية الوطنية اليوم: كيف تحمي الحكومة شعبها في الجنوب؟

أعرف أن لا جواب سهلاً على السؤال، وأن المسألة تحتاج إلى أكثر من جلسة حكومية. لكني أعرف أيضًا أنه لم يعد ينفع تكرار أن الحكومة “تستنكر وتدين وتطالب إسرائيل بتطبيق…” إلى آخر المعزوفة. فلماذا، إذًا، لا يعقد مجلس الوزراء جلسات مفتوحة حتى الوصول إلى مقاربة وطنية تحمي الجنوبيين؟

هل تتكرر غزة في الجنوب؟

هل المطلوب من الجنوبيين انتظار المشاورات السياسية قبل عقد هذه الجلسات، كما صرّح وزير الإعلام؟ هل المطلوب منهم العضّ على جراحهم بانتظار نتائج الحوار بين رئيس الجمهورية وحزب الله حول حصرية السلاح بيد الدولة؟ أم أن من سيحسم الأمر هي إسرائيل، فتستكمل حربها على حزب الله وتلحق بالجنوبيين المزيد من النكبات والويلات؟ هل تتكرر تجربة غزة في الجنوب، فيُضحّى بشعبه حفاظًا على مصالح نتنياهو و”المقاومة”؟

على الحكومة أن تحسم أمرها وتتحمّل مسؤوليتها تجاه شعبها. أقول “الحكومة”، وليس رئيس الجمهورية ولا حزب الله.

فحسب المادة ٦٥ من الدستور، الحكومة وحدها هي التي تتخذ قرارات الحرب والسلم بأغلبية الثلثين. وإذا أراد رئيس الجمهورية أن يكون جزءًا من القرار، فما عليه سوى ترؤس اجتماع الحكومة الذي تُتخذ فيه القرارات. أما الحوار مع حزب الله، فيتم من خلال ممثليه في الحكومة.

لا يمكن للدولة أن تقنع حزب الله بتسليم سلاحه انطلاقًا من منطق الدولة، إن لم تتصرف كدولة وتتخذ قراراتها بحسب الدستور. ولا يمكن لها أن تفرض منطق الدولة على أراضيها في مواجهة إسرائيل إذا لم تكتمل كدولة، بالمفهوم الأمني.

لا حاجة لسلاح حزب الله جنوب الليطاني، الذي أثبت عدم قدرته على مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية. ولا حاجة له شمال الليطاني، إلا إذا كان الهدف الهيمنة على الداخل أو استخدامه سياسيًّا، وهو قد فعل ذلك في السابق. كما لا يساعد الاحتفاظ به على فرض إعادة الإعمار على الجهات الخارجية، التي تشترط تسليمه للدولة للمساهمة في الإعمار.

مسؤولية الحكومة

صحيح أنه لا شيء يؤكد أن تسليم حزب الله سلاحه يسهّل عملية انسحاب إسرائيل، التي تتحجج به للبقاء في النقاط الخمس. لكن المؤكد أن تسليمه يُلغي هذه الحجج، ويجعل من الدولة أكثر قدرة على التفاوض، وربما على المواجهة الأمنية والدبلوماسية معًا، متمسكةً بالـ1701 وبالقوانين الدولية.

الجنوبيون هم جزء من شعب لبنان، قبل أن يكونوا “بيئة حزب الله” أو جمهوره. وحمايتهم هي مسؤولية الحكومة قبل أن تكون مسؤولية أي طرف آخر. فالناس في الحروب لا تتأثر بالقتل والدمار فقط، بل تعيش قلقًا ورعبًا لا تُشفى منهما في الكثير من الأحيان، خصوصًا إذا تعرضت لهما لفترة طويلة.

الجنوبيون يعيشون عاشوراء كل يوم. ولا مبرر لتأجيل اجتماع الحكومة إلى ما بعد عاشوراء، للاتفاق على مقاربة وطنية تحميهم. أليس المعنى الحقيقي لـ”لبيك يا حسين”، هو في تفادي كربلاء جديدة في الجنوب؟

اقرا ايضا: يموت الناس.. ليبقى السلاح!

السابق
عاشوراء في خطاب نعيم قاسم تهديد ووعيد: «لقد جربتمونا»… والدولة في موقع الاتهام
التالي
«الحزب» بين الاتهامات بالتهريب وتضييق الخناق المالي!