اليوم الثالث: إيران تستعيد توازنها وتمطر تل أبيب وحيفا بمئات الصواريخ..

قصف تل أبيب

رغم الضربة المباغتة التي تلقتها فجر الجمعة، والتي أدّت إلى اغتيال قادة عسكريين بارزين في طهران وتدمير مطارات ومواقع استراتيجية، لم تستسلم إيران لعنصر المفاجأة. الهجوم الإسرائيلي الأول الذي استهدف قلب البنية الدفاعية والعلمية الإيرانية، بدا في ساعاته الأولى وكأنه حسم ميزان القوى، مع سقوط رئيس الأركان محمد باقري وقائد الحرس الثوري حسين إسلامي، وتدمير منشآت نووية وعسكرية حساسة. لكن ما لم يكن في حسبان صانعي القرار في تل أبيب، هو قدرة طهران السريعة على استعادة توازنها الميداني والرد بشراسة غير مسبوقة.

فبعد 48 ساعة فقط من الضربات الإسرائيلية، جاء الردّ الايراني العنيف، وبدأت بقصف العمق الإسرائيلي بصواريخ باليستية دقيقة ومسيرات استهدفت منشآت استراتيجية في “بات يام” و”رحوفوت” جنوب تل أبيب، مُلحقة خسائر بشرية ومادية واسعة. هذا الرد السريع والفعّال عكس ليس فقط مرونة المنظومة العسكرية الإيرانية، بل أيضًا وجود قرار سياسي واضح بعدم الاكتفاء بالدفاع، بل نقل المعركة إلى داخل “الكيان”.

الروايات الأولية تفيد بأن الصواريخ الإيرانية التي أُطلقت فجر الأحد، كانت مزوّدة برؤوس شديدة الانفجار، واستهدفت مواقع حيوية منها معهد وايزمن للعلوم في رحوفوت، بالإضافة إلى منشآت طاقة ومرافق تُستخدم في إنتاج وقود الطائرات الحربية. ووفقاً لرئيس بلدية بات يام، فقد تضرر 61 مبنى، 6 منها آيلة للهدم الكامل، بينما تحدثت القناة 12 الإسرائيلية عن وجود أكثر من 20 مفقودًا تحت الأنقاض، وارتفاع عدد القتلى إلى 14 شخصًا، إلى جانب 245 جريحًا.

بعد 48 ساعة فقط من الضربات الإسرائيلية، جاء الردّ الايراني العنيف، وبدأت بقصف العمق الإسرائيلي بصواريخ باليستية دقيقة ومسيرات استهدفت منشآت استراتيجية

إيران تُثبت فاعلية منظومتها الصاروخية

رسالة طهران كانت مزدوجة: أولًا، قدرة على الرد الصاروخي النوعي والكمّي رغم الضربات الإسرائيلية القاسية، وثانيًا، عزم على فرض توازن رعب جديد في المنطقة. الصاروخ “الحاج قاسم”، وهو باليستي تكتيكي يعمل بالوقود الصلب ويتميّز بقدرات توجيه دقيقة، كان أحد أبطال المشهد في هذا التصعيد. بحسب الحرس الثوري الإيراني، فإن الضربات استهدفت منشآت بنية تحتية للطاقة ووقود الطائرات، وهو ما يُفهم منه استهداف مباشر للقدرة العسكرية الإسرائيلية واستعداداتها اللوجستية.

وفي موازاة ذلك، أعلنت هيئة الطوارئ الإسرائيلية وقوع خسائر بشرية ومادية غير مسبوقة في بات يام، مع تقارير عن انقطاع الكهرباء ووجود عشرات العالقين تحت الأنقاض، مما يُظهر هشاشة الجبهة الداخلية أمام الضربات النوعية.

هذا التحول الإيراني من سياسة “الرد المحدود” إلى “الرد الاستراتيجي” يشير إلى تغيّر في العقيدة العسكرية بعد استهداف منشآت حساسة داخل إيران، خصوصًا مع اغتيال رئيس الأركان محمد باقري وقائد الحرس الثوري حسين إسلامي، إلى جانب تسعة من كبار علماء الذرة، وفقًا لمصادر رسمية إيرانية.

إسرائيل تستهدف طهران وتلوّح بضربات نووية وقائية

على الجانب الآخر، لم تتوانَ إسرائيل في التصعيد، إذ شنت فجر الأحد سلسلة غارات واسعة على طهران استهدفت مقر وزارة الدفاع ومواقع مرتبطة بالمشروع النووي الإيراني، من بينها منظمة الابتكار والبحوث الدفاعية. الجيش الإسرائيلي أعلن أن الضربات استندت إلى “معلومات استخباراتية دقيقة”، وأنها طالت مستودعات وقود، وبنى تحتية لإطلاق الصواريخ.

فبعد 48 ساعة فقط من الضربات الإسرائيلية، جاء الردّ الايراني العنيف، وبدأت بقصف العمق الإسرائيلي بصواريخ باليستية دقيقة ومسيرات استهدفت منشآت استراتيجية، ما أدى إلى قفزة في أسعار النفط بنسبة 9% خلال يوم واحد فقط.

الدور الإقليمي للمواجهة اتخذ بُعدًا إضافيًا مع تزامن هذه التطورات مع موعد الجولة السادسة من المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران في مسقط، والتي تم تأجيلها لأجل غير مسمّى. البعض يرى أن إسرائيل تهدف من وراء هذه الضربات إلى إفشال أي تفاهم أميركي-إيراني قد يعيد لطهران نفوذًا استراتيجياً على حساب تل أبيب، بينما يرى آخرون أن الهدف النهائي هو دفع إيران إلى الانهيار من الداخل، أو على الأقل تجريدها من قدرات الردع الإقليمي.

التحول الإيراني من سياسة “الرد المحدود” إلى “الرد الاستراتيجي” يشير إلى تغيّر في العقيدة العسكرية بعد استهداف منشآت حساسة داخل إيران

هل نحن أمام بداية لحرب إقليمية شاملة؟

المشهد الميداني حتى الآن يشير إلى نوع من “توازن الردع المتبادل”، لكنّ الخط البياني للضربات المتصاعدة يشي بإمكانية الانزلاق إلى حرب إقليمية مفتوحة، خصوصًا في حال تكرار الضربات على منشآت الغاز والطاقة. الغموض يلف موقف القوى الكبرى، وإن كانت دعوات التهدئة تتكاثر، إلا أن الميدان لا يزال يحكمه منطق القوة.

فهل تدخل المنطقة طورًا جديدًا من الفوضى المنظمة، أم أن لحظة التفاوض ما زالت ممكنة؟ الأيام المقبلة ستكون حبلى بالإجابات.

اقرأ ايضا: النووي الإيراني تحت النار..سكان تل أبيب في الملاجئ..وسماء لبنان ممرّ للصواريخ!

السابق
بالفيديو: صواريخ ايرانية في سماء لبنان.. وليلة حامية تعيشها اسرائيل
التالي
ترامب محذراً طهران: سنرد بأقصى قوة إن تعرضنا لهجوم