يعود ملف تجارة المخدرات المرتبط باتهامات لحزب الله إلى الواجهة من جديد، مع ضبط الجيش اللبناني شاحنة محملة بمعدات تصنيع المخدرات كانت معدة للتهريب باتجاه الأراضي السورية، وسبق أن كشفت أحداث بلدة حوش علي الحدودية مع سوريا قبل أسابيع عن غرفة تحكم عسكري أمني اقتحمها جيش الحكومة السورية الجديدة، وكان من ضمن المضبوطات في الغرفة كميات من المخدرات، قال السوريون إنها تابعة لحزب الله.
شبكة دولية
عشرات التقارير والتحقيقات اتهمت حزب الله بتجارة المخدرات، تجاوزت منذ سنوات الحدود المحلية، لتتحول هذه التجارة إلى شبكة دولية تنشط تحت غطاء سياسي وأمني ومالي معقّد، وكذلك توجهت الاتهامات للحزب غداة ضبط عشرات الشحنات الكبيرة من الكبتاغون في دول عربية وفي أوروبا ومناطق من مختلف قارات العالم، أفادت التحقيقات بارتباط سلاسل توريدها بالحزب.
وحسب تقارير إعلامية دولية، فإن تزايد عمليات تهريب المخدرات سببه استخدام هذه التجارة كرافد مالي أساسي في تمويل الحزب، خصوصًا بعد تراجع التمويل الإيراني منذ عام 2022.
ظهرت مؤشرات كثيرة منذ بداية الحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل على أن الحزب بات يعاني من تراجع في التمويل والدعم اللوجستي.
ومع ارتفاع كلفة الجبهات المفتوحة في سوريا ولبنان، اتهمت جهات دولية رسمية الفرقة الرابعة في جيش نظام الأسد، وحزب الله، فضلا عن فصائل أخرى متحالفة مع طهران، وتسيطر على جزء كبير من الجنوب السوري، بالوقوف وراء زيادة تهريب المخدرات والأسلحة إلى العديد من دول المنطقة، وفق «رويترز».
أضرار كارثية
أضرار هذه التجارة كانت كارثية على اللبنانيين، حيث أن تصدير الكثير من البضائع اللبنانية وعلى رأسها الفواكه توقف باتجاه دول الخليج، بعد أن تم ضبط كميات كبيرة من حبوب الكبتاغون مخبأة داخل شحنات بضائع لبنانية، ما أدى إلى ركود في الأسواق المحلية اللبنانية، وتركت تجارة المخدرات أثرًا اجتماعيًا مدمّرًا داخل المجتمعات المحلية، حيث باتت شبكات الترويج تستهدف الشباب العاطلين عن العمل، وتُغريهم بالمال مقابل الانخراط في عمليات تهريب أو توزيع محلي.
الانهيار الاقتصادي الذي ضرب لبنان جاء نتيجة عوامل عديدة متداخلة، تصب جميعها ضمن منظومة قائمة على الإفلات من العقاب، والاستفادة من الانهيار المؤسساتي والأمني، هذه المنظومة التي رعاها وحماها السلاح الخارج عن سلطة الدولة، هي ذاتها المنظومة التي أباحت الاتجار بالمخدرات على حساب مصالح الشعب اللبناني.

