يحلّ علينا عيد العمّال هذا العام ومعظم اللبنانيين يقبعون تحت خط الفقر والحرمان والعوز نتيجة الأزمات المتراكمة التي عصفت بالبلد -ليس آخرها العدوان الصهيوني الخبيث وتداعياته- فضلاً عن التحولات الإقليمية والتوترات الأمنية التي رافقتها ولا تزال. هذا دون أن نقلّل من حجم المسؤوليات المترتّبة على الحكومات السابقة وإدارتها الفاشلة للأزمة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً إن لم نقل المسؤوليات المباشرة عن ما جرى(قسراً أو تقصيراً)، لأسباب عديدة أبرزها الإرتهان للخارج وتغليب المصالح الشخصية الضيّقة على المصالح العامة الهادفة ومصلحة الوطن، واستخدام الفئات الشعبية كدروع بشرية لحماية الزعيم وعائلته ومؤسساته -أياً كان الزعيم- تحت اعتبارات طائفية ومذهبية وسياسية وحزبية وقومية ابتدعها هو نفسه -الزعيم- ليقودهم إلى ما وصلنا إليه اليوم، فهم مستعدون للمشاركة في مظاهرة مليونية للتصفيق لوصول إبن الزعيم الى الكرسي ولزواج ابنة الزعيم ولعيد ميلاد الزعيم بينما لا يجرؤون على القيام بوقفة احتجاجية ضدّ الواقع المزري الذي يعيشونه حيث باتت أسماء معظمهم مسجلة في استمارات لحصص غذائية وحليب وحفاضات أطفال ودواء
قصة عيد العمّال
تعود قصة عيد العمّال في الأول من أيار من كل عام إلى عام1886 حيث نظّم العمال في شيكاغو(أميركا) ومن ثم في تورنتو(كندا) إضرابا عن العمل شارك فيه ما بين 350 و 400 ألف عامل، يطالبون فيه بتحديد ساعات العمل تحت شعار “ثماني ساعات عمل، ثماني ساعات نوم، ثماني ساعات فراغ للراحة والاستمتاع”.
بالمحصلة وبعد مظاهرات وصراعات وسقوط ضحايا استطاع العمال بجهودهم ونضالهم ودمائهم تحصيل حقوقهم وجعلوا من هذا اليوم يوم وفاءٍ عالمي لهم ولتضحياتهم ما اضطر معظم دول العالم إلى الاعتراف به.
أمّا في لبنان وبمقارنة بسيطة بين الأمس (1886) واليوم (2025) فإن العامل اللبناني بات يتمنى أن يحصل على ساعة واحدة للنوم والراحة والاستمتاع ساعة واحدة يهرب فيها من واقعه المرير الذي وصل اليه.
فالعامل اللبناني الذي تكرّمت عليه دولته بأن جعلت الحد الأدنى للأجور 18 مليون ليرة لبنانية فقط لا غير في حين يبلغ إيجار البيت المتواضع (غرفتين ومطبخ وحمام) في أكثر المناطق الشعبية والفقيرة 250 دولار أميركي شهرياً أي ما يعادل 22,500,000 ليرة لبنانية. ناهيك عن الاستحقاقات الشهرية (كهرباء، اشتراك، نت، تلفون، غاز، مياه) هذا دون أن نتطرّق إلى (أقساط المدارس، المصروف اليومي المنزلي، المصروف الشخصي، طبابة، دواء…) يحتاج لأن يعمل ثلاثة دوامات يومياً لتأمين أقل مقوّمات الحياة البسيطة في حين ينعم أرباب العمل بالرفاهية والهناء بعيداً عن أصوات أُجرائهم المقهورة.
مأساة العمال اللبنانيين
ح . م شاب ثلاثيني إغتنم هذا اليوم (عيد العمال) -يوم فرصته- ليعمل في احدى الورش (دهان) وعند سؤاله: “انت تعمل اليوم؟ اليوم عطلة رسمية!” أجاب: “بدنا نعيش.. بدنا ناكل..”
مع الاسف الشديد لقد صار كل هم العامل اللبناني تأمين قوت يومه لا أكثر، وبينما باتت البطالة تهدد ما تبقى من قوى عاملة في البلد حيث تجاوزت بحسب “الدولية للمعلومات” 35% يقف المسؤولين موقف المتفرّج .وذلك مع تأكيد رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر بأن الراتب المقبول يجب ألا يقل عن 900 دولار، وهو رقم يستند إلى دراسات علمية أُجريت أخيراً.
أما في العاصمة، فيُقدَّر الحد الأدنى للعيش الكريم بأكثر من 1200 دولار شهرياً، نتيجة الغلاء الفاحش وكلفة الإيجارات،مع ذلك، تصطدم هذه الأرقام برفض قاطع من الهيئات الاقتصادية التي تدّعي عدم القدرة على الدفع، رغم أنها استفادت من الدعم الحكومي، من قروض على سعر صرف 1500 ليرة، ومن منصة صيرفة، ومن سياسات نقدية لم تَصب في مصلحة العمال”.
ومع “تعنّت” ارباب العمل و”تفرّج” المسؤولين يعيش العامل اللبناني من قلّة الموت على أطلال عيد قام على تضحياتٍ ودماءٍ ودموعٍ، وما زال العامل)حتى اليوم -أقلّه في لبنان- يقتات على لقمة مغمّسة بالدماء في وطن تمثّل دماء أبنائه جزءاً أساسياً من علمه.
اقرا ايضا: مصدر أميركي: إمّا التزام ايراني بتفكيك «الحزب»..أو اجتياح اسرائيلي يصل لبيروت

