على وقع الأحداث والتوترات الأمنية والسياسية التي تشهدها الساحة اللبنانية، اجتمع اليوم المجلس الأعلى للدفاع في القصر الجمهوري برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، في أوّل اجتماع له منذ بداية العهد الجديد.
حضر الاجتماع رئيس الحكومة نواف سلام، إلى جانب وزراء: المالية، الدفاع الوطني، الاقتصاد والتجارة، الخارجية والمغتربين، العدل، والداخلية والبلديات. كما شارك مدعي عام التمييز، قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية، مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، ومدير عام رئاسة الجمهورية، إلى جانب أمين عام المجلس والمستشار العسكري والأمني للرئاسة.
وأشار اللواء الركن محمد المصطفى، خلال تلاوته مقررات المجلس الاعلى للدفاع، الى ان “رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون استهّل الاجتماع بعرض موجز عن أهمية المجلس الأعلى للدفاع وصلاحياته، خصوصًا أنه الاجتماع الأول في ولايته الرئاسية، وتطرّق إلى الأوضاع الأمنية العامة، مشددًا على أهمية ترسيخ الاستقرار الأمني وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، لما لذلك من انعكاسات إيجابية على مختلف المستويات، استنادًا إلى وثيقة الوفاق الوطني، خطاب القسم، والبيان الوزاري للحكومة”.
إقرأ أيضا: الانتخابات البلدية: التكرار سيد الموقف..والذي يجرّب المجرّب يكون عقله مخرّب
ولفت المصطفى الى ان “رئيس الجمهورية طلب من الوزراء المعنيين رفع الجهوزية اللازمة لضمان حسن إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية، انطلاقًا من النظام الديمقراطي وضمن مبدأ تداول السلطة، مؤكدًا أهمية الشفافية في العملية الانتخابية، وضرورة أن يتنافس المرشحون بحرية، وأن يصوّت المواطنون وفق ضميرهم وواجبهم الوطني، دون أي تأثيرات مهما كان نوعها، لأن العمل البلدي هو بطبيعته إنمائي. ولفت إلى وقوفه على مسافة واحدة من جميع المرشحين، مشددًا على أن دور الحكومة والأجهزة الأمنية والعسكرية يقتصر على الإشراف وتأمين الجهوزية الأمنية واللوجستية، على أن تتولى النيابات العامة ملاحقة المخالفات، لا سيما تلك المتعلقة بقانون الانتخابات”.
وشدد رئيس الحكومة نواف سلام على أهمية إنجاز هذا الاستحقاق الدستوري والديمقراطي بعد تسع سنوات، مؤكدًا حيادية الحكومة وأجهزتها، ومعربًا عن ثقته في مهنية إدارة الانتخابات، مما يعزز مصداقيتها، كما قدّم وزير الداخلية والبلديات عرضًا عن التحضيرات الأمنية واللوجستية الجارية لإجراء الانتخابات، وتم إعطاء التوجيهات اللازمة لضمان حسن سيرها، وفق القوانين والأنظمة المرعية، مع التشديد على حيادية الأجهزة الأمنية وعدم تدخلها في هذا الاستحقاق.
واشار المصطفى الى ان “رئيس الجمهورية تطرق إلى الأحداث الأمنية الجارية في سوريا، مشددًا على ضرورة ضبط أي ارتدادات محتملة على الوضع الداخلي في لبنان، لا سيما في ما يتعلق بأزمة النازحين السوريين، وعرض قادة الأجهزة العسكرية والأمنية تقارير عن الأوضاع في مختلف المناطق اللبنانية، خصوصًا ما يتعلق بعمليات إطلاق الصواريخ من لبنان نحو الأراضي المحتلة، وأفادوا بتوقيف المشتبه بهم، وتم إصدار التوجيهات اللازمة لاستكمال الإجراءات القضائية بحقهم”.
إقرأ أيضا: بعد التعرض للشيخ حسين حمزة.. الجيش يوقف مواطنين في بعلشميه
وخلال الاجتماع أكد رئيس الجمهورية ضرورة عدم التهاون مع أي محاولة لتحويل لبنان إلى منصة لزعزعة الاستقرار، مع التشديد على أهمية القضية الفلسطينية، ورفض توريط لبنان في أي نزاعات أو تعريضه للخطر. من جهته، شدد رئيس الحكومة على ضرورة تسليم السلاح غير الشرعي، تطبيقًا لوثيقة الوفاق الوطني والبيان الوزاري، وعدم السماح لـ ” حماس ” أو أي جهة أخرى من زعزعة الاستقرار الأمني والقومي، معتبرًا أن سلامة الأراضي اللبنانية فوق كل اعتبار، مع التأكيد على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره على أرضه، وفق القانون الدولي ومبادرة السلام العربية.
واوضح المصطفى انه “بعد مناقشة المعطيات وانعكاساتها، قرر المجلس الأعلى للدفاع رفع التوصية التالية إلى مجلس الوزراء: تحذير حركة حماس من استخدام الأراضي اللبنانية للقيام بأي اعمال تمس بالامن القومي اللبناني حيث سيتم اتخاذ اقصى التدابير والإجراءات اللازمة لوضع حد نهائي لأي عمل ينتهك السيادة اللبنانية، و أخذ المجلس علمًا ببدء الملاحقات القضائية مطلع الأسبوع المقبل بحق الموقوفين في قضية إطلاق الصواريخ في 22 و28 آذار 2025، وبملاحقة كل من تثبت التحقيقات تورطه”.
وونقلت قناة “العربية” اليوم عن مصادر مطلعة أن مقررات المجلس الأعلى للدفاع ستشكل “مرتكزاً أساسياً للمحادثات المرتقبة للرئيس الفلسطيني محمود عباس مع أركان الدولة اللبنانية في زيارته للبنان” في 21 مايو (أيار).
وبالإضافة إلى واقع السلاح الفلسطيني داخل المخيمات وضرورة وضعه تحت سلطة الدولة اللبنانية.
وبحسب جهات رسمية، يوجد في لبنان 12 مخيماً فلسطينياً موزّعة بين محافظات عدة، بالإضافة إلى 57 نقطة تجمّع. وتأوي هذه المخيمات والنقاط حوالي 235 ألف لاجئ.
ونقلت “العربية” عن باسل الحسن، الرئيس السابق للجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني، “إن “السلاح موزّع بشكل متفاوت بين المخيمات، باستثناء مخيم نهر البارد شمال لبنان الخالي كلياً من السلاح وهو تحت إمرة الجيش اللبناني”.
إقرأ أيضا: مصدر أميركي: إمّا التزام ايراني بتفكيك «الحزب»..أو اجتياح اسرائيلي يصل لبيروت
وأشار إلى أن “السلاح الثقيل يتواجد في 4 مخيمات فلسطينية وهي: عين الحلوة، الرشيدية، البصّ والبرج الشمالي، وجميعها يتواجد في جنوب لبنان”.
وأوضح الحسن أن “لكل مخيم إشكالياته الأمينة الخاصة به. فمثلاً مخيم صبرا وشاتيلا (في بيروت) يغلب عليه التحدّي الأمني المرتبط بالمخدرات في حين أن السلاح الثقيل وتسليم مطلوبين للدولة اللبنانية يطبع مخيم عين الحلوة”.
وشدد الحسن على “ضرورة أن تتواجد الدولة اللبنانية حصراً بأجهزتها الأمنية والعسكرية داخل المخيمات الفلسطينية من أجل ضبط الأوضاع فيها”.
وفي بداية العهد الجديد برئاسية جوزيف عون، أقفل لبنان ملف السلاح الفلسطيني خارج المخيّمات من خلال عملية تسليم معسكرات البقاع (شرق لبنان) والناعمة (جبل لبنان) التابعة لـ”الجبهة الشعبية”، ومن دون أي تشويش سياسي أو أمني من داخل المخيمات، وبقي ملف السلاح داخل المخيمات الذي ينتظر القرار السياسي اللبناني.
وفي هذا الإطار، نقلت “العربية” عنمصادر فلسطينية مطَلعة بأن “الفصائل، بما فيها حركة حماس، منفتحة على أي حوار مع الدولة اللبنانية، وخصوصاً أن موضوع السلاح مطروح داخل لجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني التي تم تشكيلها منذ سنوات”.
وتابعت: “إننا مع أمن واستقرار لبنان وتطبيق القرار 1701، وإذا كان بحث ملف السلاح الفلسطيني يؤدي إلى ذلك، فلا مشكلة لدينا”.
وأوضحت المصادر الفلسطينية المطّلعة أن “هناك نوعين من السلاح، الأول خارج المخيمات والذي شكّل مصدر قلق للبنان، وتمت إزالته منذ أشهر من دون أي اعترض فلسطيني، والثاني داخل المخيمات وهو ليس سلاحاً ثقيلاً وإنما متوسط، وكل الفصائل مستعدة للبحث فيه عندما يُفتح ملفه”.
وحرصت المصادر على التأكيد على أن “القضية الفلسطينية ليست بندقية وإنما حقوق، فكما يريد لبنان فتح ملف السلاح الفلسطيني، عليه أيضاً مناقشة مسألة حقوق اللاجئين بالأمن والاستقرار والعيش بكرامة”، بحسب تعبيرها.
أما في موضوع تسليم المطلوبين بإطلاق الصواريخ أخيراً، فأوضحت المصادر الفلسطينية المطّلعة أن “الجيش اللبناني أوقف اثنين من المطلوبين من حركة حماس وآخرين من فصائل فلسطينية أخرى، وهناك أسماء أخرى يتم التحقق منها لتسليمها للجيش اللبناني”.
وأكدت أن “لا قرار لدى حركة حماس بالقيام بأي عمل عسكري من لبنان في هذا الوقت، ومن أطلق الصواريخ من الفلسطينيين إنما قاموا بذلك من منطلق فردي”.

