لماذا شكر فلاديمير بوتين علناً كيم جونغ أون؟!

خالد العزي دكتور علوم سياسية

نشر موقع الكرملين الإلكتروني بتاريخ  28 أبريل/نيسان “بيانًا لرئيس الاتحاد الروسي”: صادر في 26 أبريل/نيسان 2025،  بان القوات العسكرية الروسية قضت على مجموعة  المسلحين الأوكرانيين الذين غزوا منطقة كورسك خلال عمليات عسكرية، في اب”أغسطس”  من العام الماضي، وبذلك تم وضع حدًا للاستفزاز العسكري  للسلطات الأوكرانية، التي حاولت الاستيلاء على جزء من أراضي الاتحاد الروسي”. ثم ينتقل البيان للحديث عن دور الوحدات العسكرية الكورية الشمالية في عملية كورسك.

نقطة مهمة تناولها البيان الذي أكد دور الوحدات الكورية التي تم استقدامها الى القتل في الحرب الى جانب روسيا.

 وبحسب ادعاء موسكو بان هذه المشاركة  تتوافق مع القانون الدولي و”نص وروح” المعاهدة الجديدة بين الاتحاد الروسي وجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، وتحديدًا المادة 4 المتعلقة بالمساعدة العسكرية الفورية في حالة وقوع هجوم مسلح على بلد من البلدين، لقد أكد فلاديمير بوتين قائلاً: “لقد تصرف أصدقاؤنا الكوريون انطلاقاً من روح التضامن والعدالة والصداقة  الصادقة، ونحن نقدّر ذلك تقديراً عالياً، ونعرب عن امتناننا الشخصي العميق لرئيس شؤون الدولة، الرفيق كيم جونغ أون، ولجميع قيادة وشعب جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية”.

وأضاف: “نُشيد بشجاعة الجنود الكوريين وتدريبهم الخاص الرفيع وتفانيهم، الذين دافعوا، جنباً إلى جنب مع المقاتلين الروس، عن وطننا الأم كما لو كان ملكاً لهم، لقد أدوا واجبهم بشرف وشجاعة، وغطوا أنفسهم بمجدٍ خالد، لن ينسى الشعب الروسي أبداً إنجاز القوات الخاصة الكورية، سنُكرّم دائماً الأبطال الكوريين الذين ضحوا بأرواحهم من أجل روسيا، من أجل حريتنا المشتركة، على قدم المساواة مع إخواننا الروس في السلاح”.

وتحدث بوتين عن “الصداقة وحسن الجوار والتعاون، التي ترسخت في ساحة المعركة”،  وبهذا الصدد تكون روسيا اصدرت أول إعلان رسمي عن مشاركة وحدات من جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية في المعارك في 26 أبريل/نيسان، في تقرير قدمه رئيس الأركان العامة فاليري غيراسيموف إلى رئيس الاتحاد الروسي بشأن انتهاء عملية كورسك، ويبدو أن هذا كان بمثابة تبادل معلومات متفق عليه مسبقًا مع كوريا الشمالية.

 وفي ليلة 28 أبريل/نيسان، نقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية مقتطفات من بيان صادر عن اللجنة المركزية لحزب العمال الكوري، ووفقًا الى صحيفة رودونغ سينمون، وعد كيم جونغ أون بإقامة نصب تذكاري للمجد العسكري في بيونغ يانغ، و أن التعزيزات من جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية سوف تستمر بالوصول الى روسيا .

بحسب ادعاء موسكو بان هذه المشاركة  تتوافق مع القانون الدولي و”نص وروح” المعاهدة الجديدة بين الاتحاد الروسي وجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، وتحديدًا المادة 4 المتعلقة بالمساعدة العسكرية الفورية في حالة وقوع هجوم مسلح على بلد من البلدين

لقد حققت القوات الكورية الشمالية، التي أفادت وسائل الإعلام الأجنبية بوجودها في منطقة كورسك منذ الخريف، اختراقًا إعلاميًا، ويبقى أن نرى إلى أين تتجه هذه القوات، وان نفهم لماذا نشر بوتين بيان شكر لجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، من خلال التالي :

– أولاً، على المشاركة في المعارك وتقديم العدد الكبير من القتلى في كورسك،

-ثانياً، بان روسيا باتت تعتبر كوريا حليفا حقيقيا تعمد بالدم الذي ارتوت به أراضي كورسك الروسية .

-ثالثًا: كانت ذلك تحية لكوريا الديمقراطية من بوتين  بمثابة رد فعل على الغرب، الذين يحاولون تصوير أي من أفعالهم على أنها جماعية.

رابعا، بيان الشكر لكوريا هو رد آخر على الغرب من بوتين، وإن كان أكثر مباشرة، من خلال رسالة واضحة  يريد إرسالها، تتمثل في وجود قوات جاهزة للقتال في الاتحاد الروسي، ويمكن تعزيزها، سواء في حال انهيار محادثات السلام، أو للسيطرة على أي وجود عسكري أجنبي محتمل في أوكرانيا.

وهذه الرسالة الموجهة  قد نشرت  في أعقب تسريب معلومات – بأن بوتين يجري اتصالات لأن جهاز الاستخبارات العسكرية الروسية  يُزعم أنه وصل إلى طريق مسدود من حيث الموارد – تلميح إلى أن “الجيش الأحمر سيكون على الأرجح مسلحاً بالحراب”.

وكانت صحف جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية أكثر صراحةً فقالت: “إن النصر الذي لا يُقدر بثمن الذي حققته القوات المسلحة للبلدين جنباً إلى جنب في الخندق نفسه ، تمكنت من احباط المحاولات العسكرية والسياسية الجريئة للقوات الغربية والسلطات الأوكرانية لعرقلة العملية العسكرية الخاصة الروسية”.

 أما بالنسبة لكوريا الشمالية، فسيكون الجنود المدربون مفيدين لها للضغط على جارتها في شبه الجزيرة، التي تشهد علاقاتها معها تدهورًا. وقد أدانت القوات المسلحة لجمهورية كوريا الجنوبية مشاركة الشماليين في عملية كورسك. لكن الصين، التي زارها سكرتير مجلس الأمن الروسي، سيرغي شويغو، مرتين خلال ستة أشهر بعد زيارته لبيونغ يانغ، ترد بضبط نفس يكاد يكون معدومًا. أما في الشرق، فكما جرت العادة، تسير الأمور بسلاسة – وعلى سبيل المثال الاهتمام المفاجئ من جانب قطاع الأعمال الكوري الجنوبي بالعودة العلنية إلى روسيا.

اقرا ايضا:  مصدر أميركي: إمّا التزام ايراني بتفكيك «الحزب»..أو اجتياح اسرائيلي يصل لبيروت

اما بالنسبة  للولايات المتحدة التي  وصلت لها الرسالة واضحة بان روسيا  مصرة على الحرب من خلال تجميع قواها العسكرية، حيث باتت ترى بان التوصل الى اتفاق  سلام مع روسيا  لإنهاء الحرب الاوكرانية الروسية  الاوكرانية اصبح مستحيلا ، وانما التفكير الفعلية في تجميد الحرب وربما سيكون لصالح الجميع، بانتظار الايام القادمة التي ستعالج مستقبل الحرب، والتي قد بدأت من توقيع الاتفاقية الاوكرانية الأمريكية في استخراج  المواد الثمينة من باطن الأرض، التي ستكون بمثابة الضمان الامني غير المباشر للأمن الأوكراني الرادع للطموحات الروسية  الممهورة بالبطش والقتل، روسا باتت تعلم لم تستطع كسب ود ترامب  وتدفعه للتخلي عن زيلنسكي وربما اللقاء القصير أثناء جنازة البابا  قد غير  طبيعة التعامل القادم مع الازمة الاوكرانية  .

السابق
مسعد بولس: على الجيش اللبناني القيام بمهامه على كامل الأراضي وليس بجنوب الليطاني فقط
التالي
إتفاق في مدينة «جرمانا» بين مندوبين عن الحكومة السورية والوجهاء..وإسرائيل تحذّر!