قداسة البابا الراحل رجل سلام بكل معنى الكلمة. عرفته لسنوات طويلة خلال مهمتي الدبلوماسية في الأرجنتين. عاصرته لمدة ١٣ سنة.
عرفته إنساناً إبتعد منزها عن كل مشاغل الذات. ممارسته التواضع كانت شكلا فطريا في شخصيته. وكذلك لهفته إلى الفقير والطفل، وتفهمه الآخر سواء من أديان أخرى أو من مفاهيم إجتماعية غير تقليدية وخارج السياق الطبيعي للإنسان.
إمتنع عن الحكم على الشخص مهما كان مخطئا، ولجأ بدل ذلك إلى التوجيه والنصح مستندا إلى أن الكنيسة ليست القاضي والجلاد بل الصوت لنقل الرسالة والتوجيه والنصح.
رجل حوار مؤمن بالعدالة. فحامل رسالة السلام لا يمكن أن يغمض عين في مكان ويفتحها في مكان آخر . لا سلام من دون عدالة.
كان محبا جدا للبنان. يعرف معرفة عميقة معاناته. كان قريبا جدا من الكنيسة اللبنانية واالمركز الإسلامي في بيونس ايريس. دفع معه الى روما مستشارا من المركز الإسلامي في بيونس ايريس. لطالما التقيته على طاولة المطران شربل مرعي. ولطالما التقيته في مناسبات المركز الإسلامي.
سعيت جاهدا الى تكريمه في سفارتنا فظل يمانع بحجة أن قبوله دعوتي سيفرض عليه قبول دعوات السفراء الآخرين. لكنه فتح لي الباب للإتصال به هاتفيا ساعة أشاء. لطالما اتصلت به فلم أجده لكنه كان يرد الإتصال سريعا.
كان كاردينالا يتنقل بالحافلة بعيدا عن المظاهر التفخيمية فتحول نموذجا فريدا في مجتمع احب كثيرا مظاهر الفخامة.
هو فعلا رسول حمل الله إلى قلوب عارفيه فزادهم ايماناً برسالة السماء لا بثوب الكاهن.
اقرأ ايضا: بعد صراع طويل مع المرض: الفاتيكان يعلن وفاة البابا فرنسيس.. وهذه ابرز محطات حياته

