اسرائيل تمدّد احتلالها للجنوب.. والحزب يحيل التحرير على «الدولة»!

جنوب لبنان الجيش الاسرائيلي

أعلن ديوان رئاسة الوزراء الإسرائيلية اليوم، أن “انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان سيستغرق أكثر من 60 يوما، لأن اتفاق وقف إطلاق النار لم يطبق بالكامل من قبل لبنان”. وشدد على ان “عملية الانسحاب التدريجي من لبنان ستتواصل، بالتنسيق الكامل مع الإدارة الأميركية”.

وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين بيروت وتل أبيب برعاية أميركية في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، فان على إسرائيل سحب قواتها من جنوب لبنان خلال 60 يوماً، تنتهي في 26 يناير (اي بعد يومين)، في مقابل انسحاب عناصر “حزب الله” إلى ما وراء نهر الليطاني، وانتشار الجيش اللبناني وقوات الـ”يونيفيل” في الجنوب الذي سيصبح منطقة خالية من السلاح باستثناء الشرعي منه.

احالة “حزب الله” لمسألة متابعة الانسحاب الاسرائيلي وتجاوزه المهلة على الدولة اللبنانية في بيانه، يشي بعدم رغبة الحزب في التصعيد الميداني وعودة اشتعال الحرب المدمرة

غير ان القناة 13 الإسرائيلية قالت امس، ان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، توجه بطلب لإدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بشأن إمكانية بقاء الجيش الإسرائيلي في خمسة مواقع جنوبي لبنان، وفي المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أمس الخميس، إن إسرائيل أنهت الأعمال القتالية وتسحب قواتها من لبنان، وإن الجيش اللبناني توجه إلى مواقع مخازن الذخيرة التابعة لـ”حزب الله” ودمرها، لكنه أشار إلى أنه لا يزال ينبغي بذل مزيد لتعزيز وقف إطلاق النار، وأضاف “هل انتهينا؟ لا. سنحتاج إلى مزيد من الوقت لتحقيق النتائج”.

ويستشفّ من هذا الكلام ايضا، ان فرنسا لا تمانع تمديد مهلة الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان.

خشية عودة الحرب

وتُطرح تساؤلات عن إمكانية اشتعال الحرب مجددا مع قرب انتهاء مهلة الشهرين، وعن السيناريوهات المتوقعة في حال عدم انسحاب القوات الإسرائيلية.

غير ان هذا الاحتمال المتشائم ما لبث ان تراجع أمس مع بيان اصدره الإعلام الحربي في “حزب الله”، قال فيه أن “فترة الـ 60 يوماً لانسحاب العدو الصهيوني من الأراضي اللبنانية بشكل نهائي شارفت على ‏الانتهاء، وهذا ما يُحتّم عليه تنفيذاً كاملاً وشاملاً وفقاً لما ورد في اتفاق وقف إطلاق النار”. ‏وذكّر أن “أي تجاوز لمهلة الـ 60 يوماً يُعتبر تجاوزاً فاضحاً للإتفاق وإمعاناً في التعدي على السيادة ‏اللبنانية، ودخول الاحتلال فصلاً جديداً يستوجب التعاطي معه من قبل الدولة بكل الوسائل ‏والأساليب، التي كفلتها المواثيق الدولية بفصولها كافة لاستعادة الأرض وانتزاعها من براثن ‏الاحتلال”. ‏

وقد علّق مراقبون ان ارجاع “حزب الله” لمسألة متابعة الانسحاب الاسرائيلي، وتجاوزه المهلة المنصوص عليها بالاتفاق، واحالة الأمر على الدولة اللبنانية في بيانه، يشي بعدم رغبة الحزب في التصعيد الميداني وعودة اشتعال الحرب المدمرة، التي كبّدته وكبّدت لبنان خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات، حتى لو عمدت اسرائيل الى ابقاء قواتها في جنوب لبنان بعد مهلة الـ 60 يوما”.

خسائر بالجملة

فالخسائر العسكرية المباشرة، التي تعرّض لها الحزب في حرب اسناد غزة، كانت كارثية وأدت الى تدمير ثلثي قوته العسكرية، حسب التقارير المحلية والغربية، مع وسقوط الاف القتلى والجرحى من اللبنانيين مدنيين وعسكريين، وتدمير اكثر معسكراته ومخازن اسلحته، التي أتت عليها الغارات الجوية الاسرائيلية في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، ما ارتدّ سلبا على بيئة الحزب، التي ارتجّت من هول الصدمة، نتيجة الشعور بمرارة الخسارة لأول مرة، وهو ما يهدد بفقدان حزب الله لقاعدته الشعبية التي طالما عدَّها درعًا واقيًا له، خصوصا ان جمهوره كان على قناعة، بصحّه الشعارات التي كان الحزب يروج لها وتبيّن انها غير واقعية، مثل قدرة سلاحه على هزيمة اسرائيل.

بعد ان عجزت ايران عن حمايته اقليميا وظهرت انها اضعف من المتوقع ايضا، لم يعد امامه سوى ما اعلنه عن اتباعه سياسة “الصبر الاستراتيجي”، وان يحمّل الدولة تحرير ما تبقى من الارض

اما الخسائر غير المباشرة للحزب فهي اكثر جسامة كونها استراتيجية، تتعلّق بخسارة “حزب الله” لعمقه السوري شريان حياته، لانه يشكل خط امداده العسكري التاريخي من ايران. فبتاريخ 8 ديسمبر 2024 انهار نظام بشار الاسد الحليف في محور الممانعة، وتسلّمت فصائل الثورة السورية الحكم في دمشق، معلنة بلسان زعيم هيئة تحرير الشام احمد الشرع، ان سوريا لن تتدخل بعد اليوم في الشأن اللبناني، ولن تسمح بعمليات نقل الاسلحة للحزب ان تتم عبر حدودها.

ولما كان الخبراء العسكريون يؤكدون، ان لا مخازن اسلحة في العالم يمكن ان تكفي اي جيش او قوة عسكرية تنخرط في حرب متوسطة أو طويلة الأمد دون تأمين خط امداد، فان “حزب الله” بعد ان عجزت ايران وفشلت في حمايته اقليميا، وظهرت انها اضعف من المتوقع ايضا، لم يعد امامه سوى ما اعلنه عن اتباعه سياسة “الصبر الاستراتيجي”، وان يحمل الدولة التي هو جزء منها، مسؤولية تحرير ما تبقى من الاراضي الجنوبية بالسياسة والدبلوماسية، حتى لو تعنّت العدوّ، وعمد الى تأخير انسحابه ليس شهرا واحدا فقط، وانما عدة شهور، وذلك بانتظار التوافق الدولي حول المرحلة المقبلة، التي سوف تطبع سياسة لبنان وسوريا الجديدة، وتناسبها مع السياسة العامة التي سوف تنتهجها ادارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب تجاه منطقة الشرق الاوسط قاطبة.

السابق
جنين: من السور الواقي إلى السور الحديدي
التالي
الوالد فنان والوالدة «تيكتوكر».. اليكم جديد قضية الطفلتين المرميتين على طريق المطار!