بعد سجنه ثم نفيه إلى المكسيك؛ عاد فيدل كاسترو عام 1956، مع ثمانين ثائرا إلى منطقة صغيرة جدا وسط الجبال في بلده كوبا.
بعد أقل من ثلاث سنوات أسقط كاسترو النظام الذي ثار عليه. هرب الرئيس الانقلابي باتيستا، ودخل كاسترو مع صديقه غيفارا إلى هافانا في الثامن من كانون الثاني 1959.
باسم “العدالة الثورية”، ومن خلال “لجان الدفاع عن الثورة”؛ أعدم أو سجن كاسترو عشرات الألوف من أتباع النظام الساقط. أمموا الموارد، صادروا الممتلكات، طهروا الإدارات، وحكموا البلاد بنهج واحد لا يقبل المعارضة.
فر بشار، ودخلوا دمشق في الثامن من كانون الأول عام 2024؛ تحت شعار “من ألقى سلاحه فهو آمن”
بعد طرد الثوار السوريين عام 2016، إلى بقعة صغيرة في الشمال السوري، وتدمير مدنهم وقراهم، ومصادرة املاكهم، وقتل وسجن وتشريد الملايين، عادوا فاتحين.
فر بشار، ودخلوا دمشق في الثامن من كانون الأول عام 2024؛ تحت شعار “من ألقى سلاحه فهو آمن”.
طلبوا من حكومة النظام “الحفاظ على ممتلكات الدولة”، وتسيير الأمور لحين تسليم السلطة. لم ينصبوا المشانق أو يعدموا الناس أو يعتدوا على ممتلكاتهم…، ورغم هول ما أصابهم؛ اختار زعيمهم -المصنف إرهابيا- الدخول ساجدا، والصلاة في المسجد الأموي، واعتبار الثورة “نصراً لكل السوريين”.
الثورة السورية دخلت التاريخ؛ مدرسةً يحتاج “الفلاسفة” –وما أكثرهم اليوم- إلى التتلمذ عليها قبل التنظير على الناس.
الثورة الكوبية ثورة شاملة، شأنها شأن ثورات كثيرة مماثلة تصاحبها دماء غزيرة تلوّن انتصارها؛ الفيتنامية، الروسية، الفرنسية، البريطانية، الإيرانية.. وهو لقب يطلق على الثورة عندما يؤدي نجاحها إلى إسقاط النظام كله، وتغييره رموزه، وإحداث تغيرات في بنية الدولة والجيش وإيديولوجيا المجتمع، وهذا كله ينطبق على الثورة السورية، مع فارق أساس؛ أنها أكثر الثورات كلفة على الثوار، و”أرحم” الثورات تعاملا مع المخالفين.
الثورة السورية دخلت التاريخ؛ مدرسةً يحتاج “الفلاسفة” –وما أكثرهم اليوم- إلى التتلمذ عليها قبل التنظير على الناس.

