شدد المرجع الشيعي اللبناني السيد علي الأمين على ضرورة تسليم الحزب لسلاحه، مؤكدا انه “في ظل وجود سلاح غير سلاح الدولة يبقى القلق قائما”.
واعتبر أن جبهة “الإسناد” التي فتحها حزب الله في الجنوب دعما لغزة، لم تفد القطاع الفلسطيني، بل جرت الضرر إلى لبنان. وأكد أن هذه الحرب لم تنفع الشعب الفلسطيني، مضيفا أن “جبهة إسناد غزة اتخذ قرارها حزب الله وحده”، دون استشارة الحكومة أو اللبنانيين.
وفيما يلي نص المقابلة كاملة مع “العربية-الحدث”:
يقول العلامة الامين: نتابع مشاهد الحرب في لبنان وآثارها على الإنسان والعمران كما تابعنا ونتابع الحرب في غزّة بالآلام والأحزان، وقد رأينا الإجرام الذي طال ويطال الأبرياء من الأطفال والنساء والرجال الذين يدفعون أثمان هذه الحرب دماءً ودماراً وتهجيرا ولم يؤخذ فيها رأيهم ولم يكن لهم فيها خيار. ومما يبعث على المزيد من الأسى عجز المجتمع الدولي وتراخيه عن وقف هذه الحروب والمجازر، وهو ما سوف يؤدي الى المزيد منها وإلى إضعاف الثقة بالمؤسسات الدولية ودورها في وقف العدوان وتحقيق السلام بين الشعوب.
جبهة “الإسناد” التي فتحها حزب الله في الجنوب دعما لغزة، لم تفد القطاع الفلسطيني، بل جرت الضرر إلى لبنان. وأكد أن هذه الحرب لم تنفع الشعب الفلسطيني، مضيفا أن “جبهة إسناد غزة اتخذ قرارها حزب الله وحده”، دون استشارة الحكومة أو اللبنانيين
مسؤولية حزب الله
وحول مسؤولية حزب الله عن ما جرى يقول العلامة الامين “نحن عبرنا عن رأينا في هذه الحرب بعد اندلاعها، وقلنا بأنها غير مفيدة لغزّة وتجرّ الضرر إلى لبنان وتجعله في دائرة الخطر. وأما القول بأن التهديدات الإسرائيلية كانت واضحة تبريراً للدخول في الحرب فهو قول غير صحيح لأن هذه التهديدات كانت موجودة قبل السابع من أكتوبر ٢٠٢٣، فلماذا لم يعلن حزب الله بسببها الحرب؟ ولماذا أجرت الحكومة اللبنانية التي يشارك فيها حزب الله اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع العدو الإسرائيلي في ظل تلك التهديدات الواضحة كما يقولون عنها!”.
وتابع “قلنا في حرب تموز عام ٢٠٠٦ أنها كانت بلا إعداد ولا استعداد، وقد أدخل حزب الله لبنان في حرب غير متكافئة، كما ثبت ذلك بالوقائع وقلنا أيضاً بأن لبنان هو جزء من العالم العربي لا يمكنه أن يتحمل تبعات الحرب وحده، وهناك مبادرة سلام عربية، فإذا اختار العرب السلام فنحن جزء منهم، وإذا اختاروا الحرب فنحن جزء منهم، وليس لنا أن ندخل لبنان وحده في حرب تضره ولا تنفع قضية الشعب الفلسطيني، وهذا ما يتكرر اليوم في حرب جبهة الإسناد لغزّة التي اتخذ قرارها حزب الله وحده دون الرجوع إلى الدولة اللبنانية والشعب اللبناني. وقد سكت عن كل ذلك المسؤولون في الدولة اللبنانية!.”
وبالنسبة لسلاح الحزب قال: “عبرنا عن رأينا بسلاح المقاومة منذ عام ٢٠٠٠ بعد انسحاب العدو الإسرائيلي من الشريط الذي كان يحتله في جنوب لبنان، وقلنا نحن لا نريد أن يُلقى هذا السّلاح في البحر ولكنّنا نريد له الانتظام في مشروع الدّولة اللّبنانيّة المسؤولة وحدها عن حفظ البلاد وأمن العباد كما هو معمول به في كلّ دول العالم. ومن خلال تسليمه إلى الجيش اللبناني وانخراطهم في مشروع الدّولة يصبح الجيش اللبناني أكثر قدرة على مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المحتملة. ولكن الذي حصل أن حزب الله انخرط في الدولة بدون تسليم سلاحه إليها، وانتزع من الدولة بحكوماتها المتعاقبة منذ حرب تموز ٢٠٠٦ شعار الثلاثية…جيش وشعب ومقاومة.”
ومن الناحية الشرعية شرح العلامة الامين انه”من مقاصد تشريع الحرب الدفاعية في الإسلام هو دفع العدوان وليس استدراجه للقضاء على البشر والشجر والحجر ولا يتحقق ذلك بدون الإعداد والاستعداد كما جاء في قول الله تعالى (وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة…).والدفاع هو تكليف شرعي، ومن المعلوم عند أهل الشرع والفقه أن التكاليف الشرعية مشروطة بالقدرة .
دور ايران
وحول التدخلات الايرانية لفت العلامة الامين الى ان “ربط لبنان بغزّة وانتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية هو شأن لبناني، وقد قلنا للمسؤولين في النظام الإيراني منذ ثمانينات القرن الماضي بأننا نرفض مبدأ تدخل دولة في شؤون تخص دولة أخرى، وطلبنا منهم مراراً أن تكون علاقة الدولة الإيرانية مع الدولة اللبنانية بشكل مباشر وليس من خلال الأحزاب والجمعيات والطوائف، وهذا ما طلبناه من الأحزاب المرتبطة بإيران وغيرها وقلنا لتلك الأحزاب والجماعات: إن التأييد لسياسة دولة خارجية لا يعني الارتباط العضوي بها وتنفيذ سياستها، لأن هذا يتنافى مع الولاء للوطن ومؤسساته”.
عبرنا عن رأينا بسلاح المقاومة منذ عام ٢٠٠٠ بعد انسحاب العدو الإسرائيلي من الشريط الذي كان يحتله في جنوب لبنان، وقلنا نحن لا نريد أن يُلقى هذا السّلاح في البحر ولكنّنا نريد له الانتظام في مشروع الدّولة اللّبنانيّة المسؤولة وحدها عن حفظ البلاد وأمن العباد كما هو معمول به في كلّ دول العالم
أما عن السؤال هل قامت إيران ومحورها بواجبات الدعم لحزب الله في الحرب؟ فجواب العلامة الامين هو “أن ما جرى ويجري في غزّة وصل إلى حد الإبادة الجماعية لأهلها ولم نر من إيران ومحورها عملاً يتناسب مع تلك المأساة الجارية، وكذلك هي الوقائع التي جرت في لبنان حتى الآن تدل على أن دعم إيران لحزب الله المعدود يدها اليمنى لم يكن بمستوى الخسائر التي وقعت بحزب الله والشعب اللبناني”.
لذلك، يقول العلامة الامين “نحن مع المطالب التي أعلنتها الدول العربية، ونعتبر انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية وفق الدستور اللبناني أمراً مهمّاً لوقف الحرب في لبنان، فهو الذي يفتح الطريق لتطبيق القرارات الدولية. وهو أمر يمكن أن يحصل غداً إذا تم الالتزام بالدعوة لانتخاب رئيس للجمهورية.ومع عدم الالتزام يمكن صدور دعوة عاجلة من الدول العربية للاجتماع بالأطراف المختلفة على انتخاب رئيس للجمهورية ومطالبتهم بواجب القيام بالعملية الانتخابية ووضعهم أمام مسؤولياتهم الوطنية والتاريخية”.
أن ما جرى ويجري في غزّة وصل إلى حد الإبادة الجماعية لأهلها ولم نر من إيران ومحورها عملاً يتناسب مع تلك المأساة الجارية، وكذلك هي الوقائع التي جرت في لبنان حتى الآن
وتوجّه السيد الامين بنهاية المقابلة الى “بنات وأبناء الطائفة الشيعية المنتسبون لحزب الله والمناصرون له وان اختلفنا معهم في الرأي ولكن لا يفسد اختلاف الرأي في الودّ قضية، فهم جزء لا يتجزأ من أهلنا، وهم منّا ونحن منهم، وكلنا جزء من الشعب اللبناني الواحد المؤمن بلبنان العيش المشترك، والذي تجلت صورة عيشه المشترك في احتضان أهلنا النازحين إلى صيدا وإقليم الخروب وجبل لبنان وبيروت وجبيل وكسروان وطرابلس وعكار، هذه الوحدة الوطنية التي تجلت في هذا الاحتضان والتعاون تخاطب اللبنانيين جميعهم بالخروج من أسوار الطائفية وسجون المذهبية إلى رحاب الوطن الواحد ودولة العيش المشترك، ونقول إن الطائفة الشيعية لم تخرج في تطلعاتها عن تطلعات سائر الطوائف اللبنانية في الإيمان بالوطن الواحد، والعيش المشترك وقيام دولة المؤسسات والقانون، ولن تحمينا مذاهبنا ولا طوائفنا ولا أحزابنا، بل الذي يحمينا هو الانصهار الوطني والدولة العادلة التي تشكل المرجعية الوحيدة لشعبها والتي تبسط سلطتها على كامل أراضيها”.

