شبعا وكفرحمام والهبارية..شهادات معمدة بالدم منذ العام 1967

كفرحمام قصف اسرائيلي جنوب لبنان

شبعا، الهبارية، كفرحمام، بلدات جنوبية، في قضاء حاصبيا، ترتفع عند مثلث الحدود اللبنانية الفلسطينية السورية، متعانقة مع جبل الشيخ والجولان السوري المحتل.
.
كانت هذه البلدات وغيرها من قرى العرقوب، المتجانسة والمتفاعلة مع بعضها البعض، وما زالت، في صلب المواجهات وعمليات التصدي للعدو الإسرائيلي ومطامعه
في أرضها، حيث ما تزال مساحات واسعة وغنية من أراضيها، تحت الإحتلال الإسرائيلي، وخاصة مزارع شبعا ال14 وتلال كفرشوبا.

تقدم هذه البلدات، منذ العام 1967، وهو تاريخ النكسة العربية، الكثير من أبنائها شهداء، ومئات المنازل، ذوداّ عن قضية فلسطين، والتي كانت السباقة في إحتضان العمل الفدائي المقاوم، إبتداء من العام 1968،حيث سقط على تلالها وبيادرها شهداء.

عبدو هاشم لـ”جنوبية”: الإستمرار بالتشبث بالأرض، هو أفضل من النزوح بدرجات كبيرة لأن النزوح هو بمثابة قهر

لم تبدل ولم تغير هذه البلدات من مواقف أبنائها، تجاه القضية الفلسطينية، فسقط منذ بداية العدوان أكثر من 15 شهيداّ غالبيتهم من المسعفين والمقاومين ومدنيين، في كل من الهبارية وشبعا، التي سقط فيها أمس شهيد آخر هو فادي قاسم كنعان، نعته السرايا اللبنانية لمقاومة شهيداّ على طريق القدس.

المختار هاشم: لا لبس بلبنانية المزارع

يواكب عبدو هاشم أحد مخاتير بلدة شبعا، كبرى بلدات العرقوب، كل ما يتعلق يشؤون البلدة، رغم كل الظروف الصعبة والمعاناة المتعددة الناجمة عن الإعتداءات.

وأكد ل “جنوبية” أن الإستمرار بالتشبث بالأرض، هو أفضل من النزوح بدرجات كبيرة، لأن النزوح هو بمثابة قهر”. وقال “:انا ولدت في إحدى مزارع شبعا المحتلة، حيث كان بيتنا وبيوت أعمامي وآخرين من أبناء بلدتنا، وهي مزرعة” أفوة”، التي يقيم عليها جيش الإحتلال مركزاّ عسكرياّ ضخماّ.

عبد الحميد ل”جنوبية”: كفرحمام لم تتخل يوماّ عن واجبها الوطني و تاريخها المقاوم، ووقوفها إلى جانب قضية الشعب الفلسطيني، حتى نيل حقوقه

وأضاف “:لتأكيد حقنا الذي لا لبس فيه بمزارع شبعا كاملة، هو تولي القضاء اللبناني، التحقيق في أحداث وقعت في المزارع في العام 1953، أننا لن نتخلى عن مقاومتنا، لا في السابق ولا الآن”.

وأشار المختار هاشم، أن “ثلاثة من ابناء شبعا سقطوا شهداء في العام 1971 بقصف إسرائيلي وهم : شحادة موسى وحسين موسى دلة وأبو طراف ناصر وآخرين”، لافتاّ إلى “ان خسائر البلدة الزراعية لا تعد ولا تحصى، خاصة بساتين الكرز والإجاص وأقفار النحل والمواشي، بحيث نحرم من تفقد بساتيننا منذ عشرة أشهر، وجني محاصيلها”.

الهبارية : بلدة ال8 شهداء

خسرت بلدة الهبارية ثمانية من شبابها، من بينهم سبعة مسعفين، سقطوا بغارة للعدو على مركزهم في وسط البلدة.
ولفت نائب رئيس بلدية الهبارية قاسم الخطيب ل”جنوبية” الى إن “الهبارية واحدة من كبرى بلدات منطقة العرقوب، وقد وقفت منذ نكبة فلسطين العام 1948، إلى جانب قضية الشعب الفلسطيني المحقة، وإنضوى الكثير من أبنائها في العمل المقاوم، منذ اواخر الستينيات، مع بداية العمل الفدائي، الذي إنطلق من منطقة العرقوب، فسقط شهداء من أبنائها على هذا الطريق”. وأضاف”: فتعرضت على خلفية إنتمائها وصمودها، إلى إعتداءات إسرائيلية على منازلها في منتصف السبعينيات، وزج العشرات من شبابها في سجون الإحتلال الإسرائيلي، الذي جثم على البلدة 22 عاماً من العام 1978 وحتى العام الفين”.

إقرأ ايضاً: بعد إدانته بجرائم مالية..الإمارات تسلّم دانيلو كوبولا إلى إيطاليا!

واوضح أن الهبارية.”قد شهدت ارضها على أبشع المجازر، التي إرتكبتها إسرائيل، بحق الفريق الإسعافي، من جمعية الإسعاف اللبنانية، فسقط منه سبعة من خيرة شبابها، ومن بينهم شقيقان توأمان، وهم أحمد وحسين الشعار، أحمد الفاروق عطوي، براء أبو قيس، عبدالرحمن الشعار، و محمد حمود، كما سقط أحد ابنائها الشهيد محمد جمال إبراهيم، بغارة إسرائيلية مسيرة، وهو احد عناصر الجماعة الإسلامية في لبنان- قوات الفجر.

الخطيب: لا يزال اكثر من 300 عائلة موجودة في الهبارية إضافة إلى 45 عائلة نازحة من كفرشوبا وعدد من عائلات كفرحمام واكثر من 130 عائلة سورية

وحول الوضع الحالي في الهبارية، لفت الخطيب إلى انه “ما يزال اكثر من 300 عائلة موجودة في البلدة، إضافة إلى 45 عائلة نازحة من كفرشوبا الملاصقة للهبارية وعدد من عائلات كفرحمام، واكثر من 130 عائلة سورية، مشيراً إلى تلقي المقيمين والنازحين مساعدات عينية من مجلس الجنوب وجمعيات أخرى”.
وقال الخطيب إن “:70 بالمئة من أراضي الهبارية مغروسة بالزيتون، وهو مصدر عيش لأكثر العائلات، إضافة إلى زراعة الكرز والإجاص حديثاً في منطقة جبل السدانة الواقع بين بلدتنا وكفرشوبا، وان جميع المواسم الزراعية، قد حرم منها الأهالي، بفعل الإعتداءات الإسرائيلية الدائمة على البلدة، حيث دمر وتضرر عدد من المنازل وإحراق الحقول الزراعية”.

كفرحمام : تاريخ مقاوم

ما تتعرض له بلدة كفرحمام من إعتداءات إسرائيلية يومية، بحكم موقعها الجغرافي، عند سفح جبل الشيخ، ليس جديداّ في تاريخها، مع جاراتها بلدات وقرى العرقوب.
ومنذ اليوم الاول تستهدف كفرحمام بالغارات والقصف المدفعي الفوسفوري، الذي تسبب بتدمير منازل وإحراق مزروعات وأحراج .
وأشار أمين سر البلدية حسيب عبد الحميد ل”جنوبية” إلى ان “كفرحمام لم تتخل يوماّ عن واجبها الوطني و تاريخها المقاوم، ووقوفها إلى جانب قضية الشعب الفلسطيني، حتى نيل حقوقه وعودته إلى أرضه المغتصبة”.

وقال إنه “منذ بدء الأعمال العدائية الإسرائيلية، دمرت طائرات العدو الإسرائيلي سبعة منازل تدميراّ كاملا وتضررت عشرات المنازل الاخرى والمؤسسات”، مشيراّ إلى ان “غالبية ابناء البلدة، التي يعتمد أهلها على الزراعة، نزحوا منها تحت وطأة القصف، الذي تسبب بإحراق مساحات كبيرة من كروم الزيتون والتين واحراج الصنوبر والسنديان”.

قصف على كفرحمام
السابق
بعد إدانته بجرائم مالية..الإمارات تسلّم دانيلو كوبولا إلى إيطاليا!
التالي
بالصور: «أصعب يوم في التاريخ».. قصة هجوم من لبنان أفقد إسرائيل صوابها وما صحة «اندلاع الحرب الواسعة»